شعيرة الأضحية في الإسلام: كل ما تحتاج معرفته عن السنن، الشروط، ومواقيت الذبح
تعد الأضحية من أعظم شعائر الإسلام التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم تعكس أسمى معاني الامتثال والطاعة، وقد سميت الأضحية بذلك نسبة إلى وقت الضحى؛ لأنه هو الوقت المشروع لبداية ذبح هذه الشعيرة المباركة التي شرعت في السنة الثانية من الهجرة لتكون شكرًا لله على نعم المال والحياة.
تتعدد الحكم السامية من ذبح الأضحية، فهي ليست مجرد عادة، بل هي وسيلة للتوسعة على النفس والأهل والمساكين، وصلة للرحم، وإكرام للضيف، وتودد للجار، وصدقة للفقير، وإحياء لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وتجديد للعهد مع الله تعالى في تقديم الغالي والنفيس طلبًا لرضاه ومغفرته في هذه الأيام المعدودات من ذي الحجة.
الشروط الفقهية الواجب توافرها في الأضحية
يشترط في الأضحية شرعًا أن تكون من الأنعام حصرًا، وهي الإبل والبقر ويدخل فيها الجاموس، والغنم ويدخل فيها الماعز، كما يشترط أن تبلغ الأضحية السن المعتبر شرعًا؛ فمن الضأن ما له نصف سنة، ومن المعز ما له سنة، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنين، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى عند جمهور الفقهاء.
يجب أيضًا أن تكون الأضحية سليمة تمامًا من العيوب، فلا تجزئ العوراء البين عورها، ولا العرجاء البين ظلعها، ولا الهزيلة البين هزالها، ولا المريضة البين مرضها، ولكن في حال اشترى المضحي أضحية سليمة ثم أصابها عيب أو انكسرت قبل الذبح، فإنه يضحي بها ولا حرج عليه لعدم كونه مفرطًا، كما يشترط أن تكون ملكًا خالصًا للمضحي أو مأذونًا له فيها، وألا يكون للغير حق متعلق بها كالعين المرهونة.
مواقيت الذبح والسنن المستحبة في يوم النحر
يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى المبارك، وينتهي عند الجمهور عند مغيب شمس ثاني أيام التشريق، بينما يرى الشافعية أن وقت الذبح يمتد حتى مغيب شمس ثالث أيام التشريق، ويعد أفضل وقت لذبح الأضحية هو اليوم الأول من أيام العيد قبل دخول وقت صلاة الظهر بقليل اقتداءً بالسنة النبوية المطهرة.
يستحب للمضحي انتقاء أفضل الأضاحي وأوفرها لحمًا وأسلمها من العيوب، ويسن له أن يمسك عن أخذ شيء من شعره أو قص أظافره منذ بداية عشر ذي الحجة حتى وقت الذبح، كما يستحب إظهار الأضحية قبل يوم النحر ليشاهدها الناس، وأن يذبح المضحي أضحيته بنفسه إن تيسر له ذلك، مع حد الشفرة وإضجاع الذبيحة على شقها الأيسر والتسمية عند الذبح بقول "باسم الله، والله أكبر".
أحكام توزيع الأضحية ومحظورات البيع
يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويدخر منها، ويهدي لأقاربه، وأن يتصدق منها على الفقراء والمساكين، وقد استحب بعض أهل العلم تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث؛ ثلث للأكل، وثلث للصدقة، وثلث للهدايا، بينما يرى آخرون أن يأكل المضحي النصف ويتصدق بالنصف الآخر، وكلا الأمرين فيهما خير وسعة للمسلمين.
يجب الحذر الشديد من الوقوع في المحظورات الشرعية، حيث لا يجوز للمضحي بأي حال من الأحوال بيع جزء من أضحيته، ولا يجوز له دفع جزء منها كأجرة للذابح؛ لأنها أصبحت ملكًا لله تعالى بالذبح، لذا ينبغي على كل مسلم أن يحرص على إتمام هذه الشعيرة وفق الضوابط التي أرشدنا إليها مركز الأزهر للفتوى، تقبلًا للطاعة وسعيًا لنيل الأجر والثواب العظيم.