< "أجواء الرياض".. شراكة أمريكية-سعودية لتوطين صناعة الطائرات المسيّرة المتقدمة
متن نيوز

"أجواء الرياض".. شراكة أمريكية-سعودية لتوطين صناعة الطائرات المسيّرة المتقدمة

متن نيوز

أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في السعودية (GAMI) بالتعاون مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، عن توقيع اتفاقية تاريخية مع تحالف من شركات الدفاع والتكنولوجيا الأمريكية الكبرى، لبناء مجمع صناعي متكامل لإنتاج الطائرات دون طيار (المسيّرات) في منطقة استراتيجية بالقرب من العاصمة الرياض.

 

يأتي هذا الإعلان ليتوج مسارًا من المفاوضات المكثفة بين الرياض وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية للمملكة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد المباشر للمنظومات الجاهزة.

1. الأهداف الفنية والقدرات الإنتاجية للمصنع

 

وفقًا للمعلومات الأولية المتاحة، لن يقتصر المصنع على عمليات التجميع النهائية، بل سيشمل خطوط إنتاج متكاملة ونقل تقنية (ToT) حقيقي يغطي:

 

    مسيّرات الاستطلاع والمراقبة بعيدة المدى: المخصصة لحماية الحدود البحرية والبرية للمملكة وتأمين منشآت الطاقة الحيوية.

 

    المسيّرات الهجومية والانتحارية (Loitering Munitions): طُورِت محليًا ببرمجيات أمريكية متقدمة لمواجهة خطوط التهديد منخفضة التكلفة.

 

    أنظمة الدمج التكنولوجي: تزويد المسيّرات بنظم اتصال متطورة عبر الأقمار الصناعية وخوارزميات ذكاء اصطناعي للتحليق الذاتي وتفادي التشويش.

 

2. الأبعاد الاستراتيجية والجيوسياسية

 

تحمل هذه الخطوة رسائل سياسية وأمنية متعددة الأطراف في ظل الواقع الإقليمي الراهن:

أ. "رؤية 2030" ونقل التقنية

 

يمثل المشروع قفزة نوعية لملف توطين 50% من الإنفاق العسكري للمملكة بحلول عام 2030. المصنع سيعتمد في مرحلته الأولى على مهندسين وفنيين سعوديين جرى تدريبهم في الولايات المتحدة، مما يسهم في خلق قطاع تكنولوجي دفاعي محلي مستدام.

ب. ردع التهديدات الإقليمية بـ "تكنولوجيا متفوقة"

 

رغم أجواء المفاوضات والاتفاقيات الهشة الجارية في المنطقة لإنهاء الحروب، تدرك الرياض أن تفوقها العسكري يجب أن يستند إلى تكنولوجيا متقدمة. امتلاك مصنع محلي للمسيّرات يُعفي المملكة من قيود سلاسل التوريد الزمنية أثناء الأزمات، ويمنحها قدرة الردع الفوري ضد أي تهديدات من الطائرات المسيّرة والصواريخ.

ج. البديل الغربي لقطع الطريق على المنافسين

 

شهدت السنوات الأخيرة تقاربًا سعوديًا مع الصين وتركيا في مجال الطائرات المسيّرة (مثل صفقات مسيّرات "وينغ لونغ" الصينية و"بيرقدار" التركية). هذه الشراكة الضخمة مع واشنطن تعيد تثبيت الولايات المتحدة كشريك دفاعي أول للمملكة، بعد أن أبصرت إدارة ترامب خطورة خسارة هذا السوق التكنولوجي لصالح بكين.

هذا المصنع يكرس مفهوم "الاعتماد على الذات" للرياض؛ حيث لم تعد المملكة تكتفي بشراء السلاح لحماية أمنها، بل باتت تصنعه على أرضها وبشراكة مع أقوى قوى تكنولوجية في العالم، مما يمنح الدبلوماسية السعودية أوراق قوة عسكرية واقتصادية إضافية في صياغة مستقبل المنطقة.