حروب إيلون ماسك.. كيف تحولت مسيرات أميركا الانتحارية إلى رهينة لدى "ستارلينك"؟
كشفت رويترز عن خلافات متصاعدة بين وزارة الحرب الأمريكية وشركة "سبيس إكس" التابعة للملياردير إيلون ماسك، على خلفية رفع أسعار خدمة "ستارلينك" المستخدمة في العمليات العسكرية خلال الحرب مع إيران.
وبحسب مصادر مطلعة ووثائق للبنتاجون، أبلغ مسؤولو "سبيس إكس" البنتاجون أن الجيش الأميركي يستخدم مستوى خدمة أعلى بكثير من الباقة التي يدفع مقابلها، مطالبين بزيادة الرسوم من نحو 5 آلاف دولار إلى ما يقارب 25 ألف دولار لكل محطة اتصال.
وقالت رويترز الخلاف تركز حول استخدام خدمة "ستارلينك" في تشغيل طائرات "لوكاس" المسيّرة الملغومة منخفضة التكلفة، وهي طائرات مشابهة للمسيّرات الإيرانية "شاهد"، وتستخدم في الهجمات الدقيقة والانقضاضية.
وأضافت المصادر أن البنتاجون وافق في نهاية المطاف على زيادة الأسعار، ما أدى إلى مضاعفة تكلفة الطائرة المسيرة الواحدة تقريبا.
وكشفت الوكالة أيضا عن خلاف آخر يتعلق بخطة أمريكية لتوفير اتصالات مباشرة عبر "ستارلينك" للمواطنين الإيرانيين لتجاوز قيود الإنترنت التي تفرضها طهران، في وقت تسعى فيه سبيس إكس إلى تعزيز إيراداتها قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام الشهر المقبل.
ووفق التقرير، تستخدم وزارة الحرب نسخة عسكرية مخصصة من الشبكة تعرف باسم "ستارشيلد"، تتيح الاتصال بأقمار صناعية أكثر أمانًا إلى جانب شبكة ستارلينك التجارية.
ورفض البنتاجون التعليق على تفاصيل التسعير، لكنه أكد العمل على إيجاد بدائل منافسة في سوق الاتصالات الفضائية، بينما وصف ماسك تقرير رويترز بأنه "مضلل"، مشيرًا إلى أن نظام ستارلينك المدني استُخدم "بشكل غير مناسب لأغراض عسكرية".
وتعد شبكة ستارلينك من أبرز أدوات الاتصالات العسكرية الحديثة، خصوصًا بعد استخدامها المكثف منذ الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تمتلك سبيس إكس نحو 60 بالمئة من الأقمار الصناعية العاملة في المدار حول العالم
محور الأزمة ليس الموقف السياسي من الحرب ذاتها، بل "الفاتورة المالية" وكيفية استخدام شبكة أقمار "ستارلينك" (Starlink) الفضائية في العمليات العسكرية الجارية، وهو ما كشفته وثائق دفاعية مسربة ومقابلات مع مسؤولين مطلعين:
1. خلاف "المسيرات الانتحارية" وسعر الخدمة
لب المشكلة: يعتمد الجيش الأمريكي في ضرباته الحالية على منظومة طائرات مسيرة انتحارية منخفضة التكلفة تُدعى (LUCAS) – وهي نموذج أمريكي مشابه لمسيرات "شاهد" الإيرانية. يتم توجيه هذه المسيرات بدقة عبر شبكة "ستارلينك" لتحقيق مكاسب ميدانية.
الخلاف المالي: التقى مسؤولو "سبيس إكس" بالبنتاغون وطالبوا برفع قيمة الاشتراك؛ حيث تدفع الوزارة حاليًا 5 آلاف دولار شهريًا لكل محطة اتصال، بينما يطالب ماسك بـ 25 ألف دولار شهريًا (خمسة أضعاف).
الحجة والرد: تبرر الشركة مطلبها بأن المسيرات تستخدم مستوى خدمة فائق الحساسية والأمان (أقرب لاشتراكات الطيران العسكري) لضمان عدم انقطاع البث وزمن استجابة منخفض جدًا. في المقابل، يعترض البنتاغون بأن المسيرات "انتحارية" وتستخدم الشبكة لدقائق أو ساعات معدودة قبل أن تنفجر، وبالتالي لا يجب معاملتها كطائرة مستدامة.
2. خطة الإنترنت للمواطنين الإيرانيين (Direct-to-Cell)
هناك جبهة خلاف أخرى ترتبط بمساعي البنتاغون لاختراق الحجب الذي تفرضه طهران على الاتصالات، عبر تزويد السكان في إيران بإنترنت فضائي يعمل مباشرة على الهواتف المحمولة العادية دون الحاجة لأطباق استقبال (Direct-to-Cell).
طلبت شركة "سبيس إكس" من البنتاغون مبالغ ضخمة قُدّرت بنحو 500 مليون دولار كدفعة مقدمة، و100 مليون دولار شهريًا لتشغيل هذه الميزة فوق الأجواء الإيرانية، وهو رقم صدم مسؤولي الدفاع وما زال محل تفاوض متعثر.
3. توقيت حساس: الطرح العام (IPO) لأسهم سبيس إكس
يأتي ضغط إيلون ماسك المالي الصارم في وقت حرج جدًا للشركة؛ حيث تستعد "سبيس إكس" لإجراء أكبر طرح عام أولي لأسهمها في التاريخ (مستهدفة قيمة سوقية تبلغ 1.75 تريليون دولار). ويسعى ماسك لرفع أرباح "ستارلينك" في ميزانية هذا الشهر لتعزيز موقف الشركة أمام المستثمرين في وول ستريت.
4. التناقض الأخلاقي والسياسي لـ "ماسك"
يفجر هذا النزاع جدلًا سياسيًا حول مواقف ماسك المتناقضة؛ فرجل الأعمال ما دام صرّح علنًا في حرب أوكرانيا بأنه يرفض استخدام "ستارلينك" كأداة هجومية في "سلاسل القتل" والعقود العسكرية، بينما أصبحت شبكته الآن جزءًا لا يتجزأ من منظومة القصف الجوي الأمريكي المباشر في حرب إيران، مما يثبت أن نفوذ الشركات التقنية الخاصة بات يملك يدًا عليا في صياغة الأمن القومي للدول الكبرى.
موقف البنتاغون الرسمي: في محاولة لتهدئة الضجة الإعلامية، خرج متحدث باسم البنتاغون لينفي وجود أزمة عميقة، واصفًا شركة "سبيس إكس" بأنها "شريك قوي وقيّم لوزارة الدفاع"، معتبرًا أن التقارير لا تعكس مستوى التعاون اليومي الفعّال بين الجانبين، رغم تأكيد مصادر مستقلة أن البنتاغون وافق مضطرًا على مضاعفة أسعار بعض المحطات لضمان استمرار العمليات العسكرية.