< صيغة تكبيرات العيد في مصر: دار الإفتاء توضح التراث المصري الأصيل وحكمه الشرعي
متن نيوز

صيغة تكبيرات العيد في مصر: دار الإفتاء توضح التراث المصري الأصيل وحكمه الشرعي

صيغة تكبيرات العيد
صيغة تكبيرات العيد في مصر

أوضحت دار الإفتاء المصرية الصيغة التي اعتاد أهل مصر ترديدها في تكبيرات العيد منذ قرون، والتي يضيفون إليها الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي صيغة جامعة تجمع بين تعظيم الله وتوحيده والثناء عليه والصلاة على نبيه.

تتضمن هذه الصيغة: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا».

مكانة هذه الصيغة في ميزان الفقه الإسلامي

أكدت دار الإفتاء المصرية أن هذه الصيغة شرعية وصحيحة ومقبولة، وقد وصفها الإمام الشافعي بالحُسن، مشيرة إلى أن المسلمين في مصر توارثوا هذه الصيغة جيلًا بعد جيل باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن فرحتهم بالعيد.

إن هذه الصيغة لا تخرج عن نطاق تعظيم الله تعالى وذكره والثناء عليه، وهي أمور أمر بها الشرع، فكل ما يشتمل على تعظيم الله وتمجيده فهو مشروع ومستحب، ولا يمكن وصفه بالبدعة المذمومة بأي حال من الأحوال.

الأعياد سُنة فطرية وتطورها في الإسلام

أشارت دار الإفتاء إلى أن الأعياد سُنَّة فطرية جُبل الناس على اتخاذها منذ القدم، حيث اعتادت الأمم على تخصيص أيام معينة للاحتفال والاجتماع وإظهار الفرح في المناسبات الاجتماعية والدينية المختلفة.

عندما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة، وجد الأنصار يحتفلون بيومين ورثوهما عن الجاهلية، فلم يُنكر عليهم أصل فكرة العيد، وإنما استبدل بهما عيدي الفطر والأضحى لارتباطهما بشعيرتين من أعظم شعائر الإسلام.

توقيت تكبيرات العيد وأحكامها الفقهية

أكدت دار الإفتاء أن التكبير في العيدين سنة عند جمهور الفقهاء، ويبدأ قبل أيام التشريق مع اختلاف في تحديد بدايته بين ظهر يوم النحر وفجر يوم عرفة، بينما تكون نهايته عصر آخر أيام التشريق.

يُعد التكبير شعيرة تملأ القلوب بالسكينة والخشوع، ويجوز أن يكون جماعيًا أو فرديًا مع أفضلية الجماعة، كما أوضحت الدار أن السنة النبوية لم ترد فيها نص يلزم بصيغة محددة للتكبير، مما يفتح الباب واسعًا لكل صيغة حسنة.

رد حاسم على دعاوى التشكيك والبدعة

شددت دار الإفتاء على أن الصيغة المشهورة التي درج عليها المصريون صحيحة ومشروعة، مؤكدة أن وصف قائلها بالبدعة هو أمر غير صحيح ومخالف لأصول الاستنباط الفقهي السليم الذي وسع فيه الشرع.

وأضافت أن من يضيّق في هذه المسألة قد قيّد ما أطلقه الشرع دون دليل، مشيرة إلى أن المسلمين يسعهم في ذلك ما وسع السلف الصالح من استحسان هذه الصيغ وقبولها ما دامت لا تخالف أصلًا من أصول الشريعة الإسلامية.

تكبيرات العيد: مظهر من مظاهر الوحدة والبهجة

تعمل تكبيرات العيد على تعزيز الروابط بين المسلمين وتوحيد مشاعرهم تجاه ربهم وتجاه نبيهم، حيث تصدح بها المساجد والمنازل، مما يضفي على أيام العيد روحًا من البهجة والقدسية التي لا توجد في أي مناسبة أخرى.

إن الاجتماع على التكبير هو مظهر من مظاهر إظهار شعائر الله التي أُمرنا بتعظيمها في قلوبنا، وهو فعل يقوي الإيمان ويجدد العهد مع الله تعالى، ويذكر المؤمنين بفضل الله عليهم في تمام شهر رمضان أو أداء مناسك الحج.

فقه الاحتفال في العيدين

إن الإسلام دين يجمع بين العبادة والترويح المباح، فالأعياد في الإسلام هي أيام شكر لله تعالى على توفيقه لأداء الفرائض، وهي أيضًا فرصة لصلة الأرحام وإدخال السرور على الأطفال والفقراء والمحتاجين.

تؤكد دار الإفتاء دائمًا على أن مظاهر الفرح المباحة في العيدين تعد جزءًا من مقاصد الشريعة، التي تحرص على إيجاد حالة من التوازن النفسي والاجتماعي بين أفراد الأمة الإسلامية في كل زمان ومكان.

التزام المسلمين بالصيغ المأثورة

رغم أن صيغة التكبير مفتوحة، إلا أن المصريين ارتبطوا عاطفيًا ووجدانيًا بالصيغة التي أضافوا إليها الصلاة على النبي الكريم، وهو ما يعكس محبة هذا الشعب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي محبة تظهر في كل عباداتهم وأعيادهم.

تظل هذه الصيغة علامة مميزة للمجتمع المصري، تجسد بساطته وعمقه الديني، وتؤكد على مرونة الفقه الإسلامي الذي يستوعب عادات الشعوب ما دامت في إطار الأدب مع الله تعالى ورسوله الكريم.

أهمية التوعية الدينية المعتدلة

تأتي توضيحات دار الإفتاء لتؤكد أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الدينية في حماية المجتمع من الأفكار المتشددة التي تحاول حصر الدين في قوالب ضيقة، وهو ما قد يؤدي إلى تنفير الناس من التوسع في الخير والذكر.

إن نشر الفكر الوسطي المعتدل يضمن بقاء الشعائر الإسلامية مرتبطة بالواقع الاجتماعي والوجدان الشعبي، مع الحفاظ على القواعد الفقهية التي تمنع التجاوز أو الابتداع المخالف لروح الإسلام السمحة.

تعظيم شعائر الله في قلوبنا

نسأل الله أن يجعل أيامنا كلها أعيادًا، وأن يتقبل منا ومن جميع المسلمين التكبير والتهليل، وأن يعيد هذه المناسبات على مصر والعالم أجمع بالخير والأمن والسلام والاستقرار في ظل طاعة الله.

ستظل تكبيرات العيد في مصر عنوانًا للفرح الممزوج بالإيمان، وستبقى هذه الصيغة شاهدة على عمق التدين المصري وارتباطه بالمنهج النبوي الذي يرى في الخير والذكر بابًا واسعًا للتقرب إلى الله تعالى.