< الحرب مع إيران وأوكرانيا.. هل يتجه العالم نحو تشابك الصراعات وتوسّع بؤر التوتر؟
متن نيوز

الحرب مع إيران وأوكرانيا.. هل يتجه العالم نحو تشابك الصراعات وتوسّع بؤر التوتر؟

متن نيوز

تتزايد المخاوف الدولية من احتمال تشابك الحرب الدائرة مع إيران بالحرب المستمرة في أوكرانيا، وسط تحذيرات من أن استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط قد ينعكس بصورة مباشرة على مسار الصراع بين روسيا وأوكرانيا، ويفرض معادلات جديدة على المشهد الأمني والسياسي العالمي.

ويرى مراقبون أن العالم بات يواجه خطر تداخل الأزمات الجيوسياسية الكبرى، بعدما كانت تُدار كل جبهة بشكل منفصل نسبيًا. فالحرب في أوكرانيا دخلت عامها الرابع وسط استمرار المواجهات العسكرية والعقوبات الغربية على روسيا، في حين تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا يهدد بتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية والدولية.

ويشير خبراء في العلاقات الدولية إلى أن أي تصعيد طويل الأمد مع إيران قد يؤدي إلى إعادة توزيع الموارد العسكرية والسياسية للدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، الذين يجدون أنفسهم أمام تحدي إدارة أكثر من أزمة استراتيجية في وقت واحد.

ومن بين أبرز المخاوف المطروحة، احتمال تأثر حجم ونوعية الدعم العسكري المقدم إلى أوكرانيا إذا اضطرت الدول الغربية إلى توجيه جزء من قدراتها الدفاعية نحو احتواء التوترات في الشرق الأوسط. وقد يشمل ذلك أنظمة الدفاع الجوي والذخائر المتطورة والموارد اللوجستية التي أصبحت عنصرًا حاسمًا في دعم كييف خلال السنوات الماضية.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن موسكو قد تستفيد سياسيًا واستراتيجيًا من انشغال الغرب بأزمة جديدة في الشرق الأوسط، إذ يمكن أن يؤدي تشتت الاهتمام الدولي إلى تخفيف الضغوط الممارسة عليها أو إبطاء وتيرة الدعم الموجه لأوكرانيا.

كما يلفت مراقبون إلى وجود أبعاد أخرى للتداخل بين الملفين، تتعلق بشبكات التحالفات والتعاون العسكري والتقني بين عدد من القوى الإقليمية والدولية. فالتطورات في الشرق الأوسط قد تؤثر على حسابات روسيا وإيران وشركائهما، كما قد تدفع الدول الغربية إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية في أكثر من منطقة.

وتبرز كذلك التداعيات الاقتصادية كأحد أهم أوجه الترابط بين الصراعين. فأسواق الطاقة العالمية تبقى شديدة الحساسية تجاه أي اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا إذا طالت خطوط الملاحة أو صادرات النفط والغاز. وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأثيرات مباشرة على الاقتصادات الأوروبية التي ما زالت تتعامل مع تداعيات الحرب الأوكرانية والعقوبات المفروضة على روسيا.

وفي حال تصاعدت المواجهة الإقليمية، قد تشهد الأسواق العالمية موجات جديدة من عدم الاستقرار، تشمل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتذبذب أسعار المواد الخام، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في العديد من الدول.

سياسيًا، يحذر خبراء من أن تعدد الأزمات قد يزيد صعوبة التوصل إلى تسويات دبلوماسية، حيث تنشغل القوى الكبرى بإدارة الأزمات المتزامنة بدلًا من التركيز على مسارات الحل. كما أن اتساع نطاق التوترات قد يرفع من احتمالات سوء التقدير أو وقوع احتكاكات غير محسوبة بين أطراف دولية مختلفة.

ورغم أن الحرب في أوكرانيا والصراع المرتبط بإيران يبدوان منفصلين جغرافيًا، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن الأزمات الدولية أصبحت أكثر ترابطًا من أي وقت مضى. فالعولمة الأمنية والاقتصادية جعلت أي تصعيد في منطقة ما قادرًا على إحداث ارتدادات سريعة في مناطق أخرى، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاقتصادي.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، تتابع العواصم الكبرى التطورات بحذر، خشية أن يتحول تزامن الصراعات الحالية إلى مرحلة جديدة من الاستقطاب الدولي الحاد، بما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن والاستقرار العالميين في السنوات المقبلة.