انتهاكات القوى الإقليمية في الجنوب: جرائم حرب موثقة في مسار التحرر.
تسطر الذاكرة الوطنية لشعب الجنوب العربي فصولًا مدونة بالتضحيات الجسام والدماء الزكية التي سُفكت في سبيل نيل الحرية واستعادة الكرامة المسلوبة عبر عقود من النضال المرير.
وهي الذاكرة ذاتها التي توثق بكل دقة وإصرار سلسلة الجرائم الممنهجة والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها قوى الاحتلال اليمني وحلفاؤهم وداعموهم الإقليميون، وتحديدًا من قِبل الأطراف النافذة في السعودية.
تتنوع هذه الانتهاكات التي يمارسها المحتل بين العدوان العسكري المباشر، وتدبير مؤامرات الغدر والخيانة، وفرض حصار اقتصادي وخدمي جائر يهدف بالأساس إلى تركيع المواطنين في معيشتهم اليومية.
تمثل هذه الممارسات خرقًا فاضحًا لكل المواثيق الدولية والإنسانية، وهو ما دفع النخب الحقوقية والسياسية للتأكيد القاطع بأن هذه الجرائم، مهما طال أمدها، تظل جرائم حرب ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
صلابة الإرادة الجنوبية في مواجهة سياسات الإخضاع
إن المراهنة على سياسات التنكيل والإفقار وحروب الخدمات، أو استخدام الأدوات العسكرية والسياسية المعادية لإخضاع الإرادة الجنوبية، قد أثبتت فشلها الذريع أمام صخرة الصمود الشعبي الأسطوري.
كل محاولة يائسة للنيل من قضية شعب الجنوب لم تزد الحرائر والأحرار إلا تمسكًا وثباتًا بثوابتهم الوطنية، مما يعكس وعيًا جمعيًا متقدمًا بضرورة الحفاظ على الأرض والهوية من عبث العابثين.
واهمٌ من يظن أن القمع أو التضليل أو الابتزاز المعيشي يمكن أن يثني شعبًا قرر انتزاع حقه المسلوب؛ فعزيمة الجنوبيين وإصرارهم على المضي في مسار التحرر بلغت مرحلة من النضج لا يمكن معها التراجع.
لم يعد القبول بأنصاف الحلول مطروحًا في قاموس النضال الجنوبي، بل تحولت تلك المعاناة اليومية إلى وقود متجدد يشعل حماس الجماهير لمواصلة كفاحها المشروع حتى تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى.
المجلس الانتقالي: صمام أمان الثورة الجنوبية
في خضم هذه التحديات الجسام، يقف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي مسنودًا بأبطال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كحائط صد منيع لحماية مكتسبات الثورة وتأمين الأرض والهوية من الاختراق.
هذا التلاحم المصيري والاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية يبعث برسالة واضحة لكافة القوى المتربصة، مفادها أن قطار استقلال الجنوب قد انطلق فعليًا ولن يتوقف إلا ببلوغ محطة السيادة الكاملة.
إن هدفنا المنشود هو بناء الدولة الفيدرالية المستقلة على كامل حدود ما قبل مايو 1990م، وهو العهد الذي لن نحيد عنه مهما بلغت التحديات أو تعقدت المسارات السياسية في المنطقة.
فدماء الشهداء الأبرار وجراحات المصابين ستبقى عهدًا معلقًا في أعناق القيادة والشعب، وضمانة حتمية للقصاص العادل والملاحقة القانونية لكل من تلطخت أيديهم بدماء الجنوبيين أو ساهم في حصارهم الظالم.
إن الحقوق السيادية للشعوب لا تُشترى ولا تُباع في سوق التسويات المشبوهة، وجرائم الأعداء لن تولد إلا مزيدًا من الإصرار، فالجنوب العربي عصي على الانكسار وحريته قادمة لا محالة بإرادة الله وصمود شعبه الأبي.