مخاوف وتوجس في تل أبيب.. مصادر أمنية إسرائيلية تكشف كواليس "الإصرار الأمريكي" على التفاهم مع إيران
أبدت الدوائر الأمنية والاستخباراتية رفيعة المستوى في إسرائيل حالة من القلق والترقب البالغ، عقب رصدها إصرارًا من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواصلة مساعي التفاهم مع طهران وإعادتها إلى "المسار الصحيح"، بالرغم من موجات التصعيد الميداني العسكري المتبادل، والتعثر الظاهري في تبادل الرسائل بين الطرفين.
1. عودة القنوات الخلفية إلى العمل بضغط من ترامب
وفقًا لتقارير استخباراتية إسرائيلية وأمريكية متقاطعة (بما فيها معطيات شبكة CNN وصحيفة وول ستريت جورنال)، شهدت الساعات الماضية حراكًا مكثفًا تجلى في النقاط التالية:
امتصاص الغضب الإيراني: جاء التحرك الأمريكي السريع بعد إعلان طهران المؤقت عن "وقف تبادل الرسائل" مع واشنطن احتجاجًا على الضربات الإسرائيلية العنيفة ضد حزب الله في لبنان وضد أهداف في بندر عباس.
التدخل المباشر لدى نتنياهو: كشفت المصادر الأمنية أن الرئيس ترامب أجرى اتصالًا هاتفيًا حاسمًا بنتنياهو، طالبه فيه بـ تأجيل أو كبح بعض الضربات الجوية على بيروت لمنع انهيار قنوات التفاوض، وهو ما استجابت له تل أبيب تكتيكيًا لإعطاء فرصة للدبلوماسية الأمريكية.
صيغة الـ 60 يومًا: تبحث الوفود المفاوِضة (التي تضم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين برئاسة محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي عبر وسطاء إقليميين) مسودة مذكرة تفاهم لإقرار هدنة مؤقتة ووقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، كمرحلة اختبار لبناء الثقة.
2. هواجس الأمن القومي الإسرائيلي: "الصفقة الناقصة"
تنظر المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل بحذر شديد إلى المعايير التي يبدو أن إدارة ترامب مستعدة للقبول بها لإنجاز "الصفقة"، وتتلخص مخاوف تل أبيب في ثلاثة محاور رئيسية:
تأجيل الأزمات الشائكة: تشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن ترامب، بدافع رغبته السياسية في إعلان "انتصار دبلوماسي سريع" وتجنب الانزلاق لحرب إقليمية شاملة، يتجه للاكتفاء بـ اتفاق أدنى (هدنة مؤقتة)، مع ترحيل القضايا المعقدة مثل تفكيك الصواريخ الباليستية الإيرانية وتقويض نفوذ الفصائل إلى مرحلة ثانية قد لا تأتي أبدًا.
الغموض النووي: تخشى إسرائيل من القبول الأمريكي بصياغات فضفاضة وغير حاسمة بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب (رغم وجود مقترحات بنقله إلى دولة ثالثة كالصين)، مما يترك البنية التحتية النووية لطهران كامنة وقابلة للتنشيط سريعًا.
بقاء مضيق هرمز تحت المظلة الإيرانية: ترى الأوساط العسكرية في تل أبيب أن مجرد قبول واشنطن بوعود إيرانية شفهية أو إجرائية لفتح المضيق وإزالة الألغام مقابل الإفراج التدريجي عن المليارات المجمّدة، سيعطي "الحرس الثوري" قبلة حياة اقتصادية وجرأة سياسية أكبر، دون معالجة جذرية لتهديد الملاحة.
3. نتنياهو يخرج عن الصمت: "النظام الإيراني ضعيف"
بالتزامن مع هذه التسريبات الأمنية، حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إرسال رسائل علنية حادة ومبطنة تعكس الخلاف المستور في الرؤى بينه وبين البيت الأبيض:
بنيامين نتنياهو: أكد في تصريحاته أن "الانقسامات تتسع داخل النظام الإيراني الضعيف"، مشددًا على أن الغرب وأمريكا يجب ألا يمنحوا طهران أطواق نجاة، بل ينبغي "مساعدة الشعب الإيراني على إسقاط هذا النظام الإرهابي". وأضاف بنبرة تحذيرية: "عندما نحارب إيران ووكلاءها، فنحن لا نخوض حربنا وحسب؛ بل نخوض حرب أمريكا وأوروبا أيضًا".
تجمع المصادر الأمنية الإسرائيلية على أن "الفصل الحالي من المعارك العسكرية قد يقترب من التهدئة المؤقتة" بفعل الضغط الدبلوماسي الذي يمارسه ترامب على كافة الأطراف، إلا أنها تؤكد في الوقت ذاته أن أي تفاهمات أمريكية إيرانية مرتقبة لن تشكل حلًا جذريًا للصراع الإقليمي؛ بل ستكون بمثابة "استراحة محارب" مشوبة بالقلق الإسرائيلي من بقاء التهديد النووي والصاروخي الإيراني قائمًا على عتبة حدودها.