سياسى فلسطينى: اجتماعات القاهرة محاولة لمنع انهيار اتفاق غزة
أكد الكاتب والباحث الفلسطيني في الشؤون السياسية محمد دياب أن اجتماعات الفصائل الفلسطينية التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة، بدعوة من مصر وبمشاركة الوسطاء من قطر وتركيا، تكتسب أهمية استثنائية في ظل المرحلة الحرجة التي يمر بها قطاع غزة، واستمرار التصعيد الإسرائيلي وتقييد دخول المساعدات الإنسانية وتشديد القيود على المعابر.
تصعيد ميداني وضغوط إسرائيلية تعقد المشهد في غزة
وأوضح دياب في تصريحات خاصة أن التحركات الجارية في القاهرة تأتي في محاولة لإنقاذ مسار وقف إطلاق النار، في ظل سياسات إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر توسيع ما يعرف بـ "الخط الأصفر"، وتكثيف الاستهدافات العسكرية، إلى جانب تقليص المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن هذه التطورات تجعل اجتماعات القاهرة محورية، كونها تسعى إلى منع انهيار التفاهمات القائمة وتفويت الفرصة على حكومة بنيامين نتنياهو لتوظيف التصعيد في حسابات سياسية وأمنية داخلية.
ملف السلاح فى صدارة الخلافات بين الفصائل وإسرائيل
ولفت الباحث الفلسطيني إلى أن ملف سلاح الفصائل الفلسطينية يعد العقبة الأكبر أمام التقدم في مسار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى تباين حاد في المواقف بين الأطراف المختلفة.
وأوضح أن حركة حماس والفصائل تؤكد ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي نقاش حول ملف السلاح، معتبرة أن أي صيغة تتعلق بحصر السلاح يجب أن تكون نتاج توافق فلسطيني داخلي مرتبط بمسار سياسي واضح ينهي الاحتلال ويضمن الانسحاب الكامل من قطاع غزة.
في المقابل، تشترط إسرائيل معالجة ملف السلاح في البداية، بما يشمل تجريد الفصائل من مختلف أنواع الأسلحة، وهو ما يعقّد مهمة الوسطاء في الوصول إلى صيغة توافقية.
مصر تتحرك لتقريب وجهات النظر وتجاوز الانقسام الفلسطيني
وأكد دياب أن مصر تبذل جهودًا متواصلة منذ سنوات لتوحيد الموقف الفلسطيني وتقريب وجهات النظر بين الفصائل، إدراكًا منها لخطورة الانقسام على مستقبل القضية الفلسطينية.
وأوضح أن القاهرة تسعى إلى تجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة، عبر الدفع نحو توافق وطني يعزز قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في تحقيق اختراقات مهمة رغم التعقيدات القائمة.
15 بندًا ومحاولات لصياغة توافق جديد
وكشف أن الوساطة المصرية تعمل على بلورة مقاربة تقوم على التدرج في التعامل مع ملف السلاح، عبر طرح صيغ تتضمن حصره وتنظيمه وربطه بتقدم المسار السياسي والإنساني في غزة. وأشار إلى أن النقاشات الجارية بين الفصائل أسفرت عن بلورة نحو 15 بندًا أوليًا، يجري العمل على تطويرها للوصول إلى صيغة نهائية قابلة للتطبيق.
تعقيدات إقليمية وضغط أمريكي غائب يعطل الحسم
وفي سياق متصل، قال دياب إن نجاح جولة المفاوضات في القاهرة لا يرتبط فقط بالتفاهمات بين الفصائل، بل يتوقف أيضًا على مدى تجاوب إسرائيل مع الطروحات المطروحة، إضافة إلى حجم الضغط الأمريكي على حكومة نتنياهو.
وأكد أن غياب ضغط دولي فاعل سيجعل من الصعب دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للقبول بتفاهمات لا تتوافق مع حساباته السياسية الداخلية، خاصة فيما يتعلق بملف غزة والسيطرة الأمنية.
مصر ودور تاريخي في دعم القضية الفلسطينية
وشدد الباحث الفلسطيني على أن الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية دور تاريخي وثابت، وليس مرتبطًا بظروف طارئة، موضحًا أن القاهرة تتحرك عبر مسارات سياسية وإنسانية متوازية لوقف التصعيد ودعم صمود الفلسطينيين.
وأشار إلى أن مصر تواصل جهودها الدبلوماسية لحشد المواقف الدولية، إلى جانب جهودها الإنسانية عبر تسهيل دخول المساعدات واستقبال الجرحى من قطاع غزة.