< عراقجى: الخدمات المقدمة في مضيق هرمز لن تكون مجانية بعد الآن
متن نيوز

عراقجى: الخدمات المقدمة في مضيق هرمز لن تكون مجانية بعد الآن

متن نيوز

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجى إن إدارة مضيق هرمز "ستكون مختلفة عما كانت عليه في الماضي"، موضحًا أن الخدمات المقدمة فيه "لن تكون مجانية بعد الآن"، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

 

وأضاف أن مضيق هرمز يقع "تحت السيادة المشتركة لكل من إيران وسلطنة عُمان"، معتبرًا أن البلدين عملا طوال سنوات طويلة على "ضمان أمن الملاحة وتحديد مسارات العبور وحماية البيئة وتقديم خدمات البحث والإنقاذ".

 

وتابع: "جرت مشاورات وثيقة مع سلطنة عُمان بوصفها الشريك الرئيسي، وقد توصلنا إلى نتائج جيدة. وسيتم قريبًا الإعلان عن برامج وبيانات مشتركة. كما عُقدت اجتماعات فنية متعددة مع دول المنطقة ودول أخرى معنية".

 

وأشار إلى أن نحو 40% من حركة السفن عبر مضيق هرمز ترتبط بالصين حسب التقديرات، مضيفًا: "لذلك بدأت مشاورات خاصة معها نظرًا لأهمية الأمر اقتصاديًا".

 

وذكر أن "وجود القوات المسلحة الإيرانية في مضيق هرمز سيظل قائمًا دائمًا، باعتباره ضمانة لأمن المنطقة"، وأن قدراتها العسكرية ستبقى حاضرة لحماية المضيق، حسب تعبيره.

 

وقال: "ما يهمنا هو أن تكون الجهة المسؤولة عن إدارة مضيق هرمز محددة بوضوح، وأن يتم تثبيت مبدأ أن الخدمات المقدمة فيه لن تكون مجانية بعد الآن".

 

 

على صعيد أخر، في تحرك سياسي يحمل أبعادًا استراتيجية متزامنة مع التطورات الميدانية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده "مستعدة للمفاوضات" بشأن القضية الأوكرانية. وجاء هذا التصريح ليعيد تحريك المياه الراكدة في الملف الدبلوماسي، إلا أنه قوبل على الفور بجرعة مكثفة من التشكيك من جانب كييف وحلفائها الغربيين الذين يرون في الطرح الروسي محاولة لفرض "الأمر الواقع".

1. جوهر الموقف الروسي: تفاوض ولكن بشروط الميدان

 

أكد الرئيس الروسي أن موسكو لم تغلق الباب يومًا أمام المسار الدبلوماسي لتسوية الصراع، لكنه ربط هذا الاستعداد بمجموعة من المرتكزات الثابتة لدى الكرملين:

 

    الاعتراف بالواقع الجغرافي الجديد: تشترط موسكو أن تنطلق أي مفاوضات من الاعتراف بالمناطق التي ضمتها روسيا عسكريًا وسياسيًا كجزء من أراضيها.

 

    الضمانات الأمنية الشاملة: يشدد بوتين على ضرورة حصول روسيا على ضمانات قانونية ملزمة تمنع تمدد حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى الحدود الروسية، وضمان حياد أوكرانيا العسكري.

 

    البناء على "اتفاقيات إسطنبول": التلميح المستمر إلى أن مسودة الاتفاق التي جرت في تركيا في بداية الصراع (عام 2022) لا تزال تصلح كأرضية للنقاش مع إدخال التعديلات التي تفرضها المتغيرات الحالية.

 

2. ردود الأفعال: جدار من التشكيك والرفض

 

لم يتأخر الرد من الجانب الأوكراني والعواصم الغربية، حيث جاءت القراءة الاستراتيجية للإعلان الروسي مغايرة تمامًا:

 

    الموقف الأوكراني: ترى كييف أن دعوة بوتين للمفاوضات ليست سوى "مناورة سياسية وتكتيكية" تهدف إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب صفوف القوات الروسية، مؤكدة أن أي تفاوض حقيقي يجب أن يبدأ بانسحاب كامل للقوات الروسية إلى حدود عام 1991.

 

أما الولايات المتحدة وحلف الناتو، فقد اعتبروا أن الشروط الروسية الحالية لا تمثل رغبة صادقة في السلام، بل هي أقرب لطلب "استسلام" من أوكرانيا، مجددين التزامهم بمواصلة دعم كييف عسكريًا واقتصاديًا لتعزيز موقفها التفاوضي مستقبلًا.

3. التوقيت والدلالات الاستراتيجية

 

يُثبت إعلان الرئيس فلاديمير بوتين أن الصراع في أوكرانيا يمر بمرحلة "عض الأصابع"، حيث تدرك موسكو أن الحسم العسكري الكامل يحتاج إلى مدى زمني طويل، في حين يواجه الغرب معضلة الاستدامة في الدعم. ورغم الحديث عن المفاوضات، فإن الفجوة الهائلة بين "شروط موسكو للاعتراف بالأمر الواقع" و"إصرار كييف على استعادة الأرض" تجعل من جولات التفاوض القادمة -إن حدثت- مجرد جولات استكشافية تحت نار المعارك المستعرة.