< أزمة الوقود في سقطرى: حصار خدمي يهدد استقرار حياة المواطنين ويشل الحركة العامة
متن نيوز

أزمة الوقود في سقطرى: حصار خدمي يهدد استقرار حياة المواطنين ويشل الحركة العامة

متن نيوز

تتخذ الأزمات المعيشية في أرخبيل سقطرى منحىً مأساويًا متصاعدًا، حيث باتت أزمة المشتقات النفطية والوقود تشكل العبء الأكبر والخطر الأبرز الذي يهدد استقرار حياة المواطنين اليومية، مما دفع الجزيرة التي كانت يومًا ما واحة للاستقرار إلى حالة من الترقب والحذر في ظل تدهور متسارع للخدمات الأساسية.

الشح الحاد وغير المبرر في مادتي الديزل والبترول، والارتفاع الجنوني في أسعارها بأسواق الجزيرة، لم يعد مجرد مشكلة تموينية عابرة، بل تحول إلى حصار خدمي خانق يشل الحركة العامة، ويصيب القطاعات الحيوية المرتبطة بمعاش السكان المباشر بحالة من الشلل التام الذي يهدد ديمومة الحياة في الأرخبيل.

انهيار قطاع الطاقة وتأثيراته الكارثية على الحياة اليومية

تنعكس آثار هذه الأزمة النفطية بشكل كارثي على قطاع الطاقة وتوليد الكهرباء في الأرخبيل، حيث تسببت ندرة الوقود المخصص للمحطات في تضاعف ساعات انقطاع التيار الكهربائي بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى تلف الأغذية والأدوية، وعطل الكثير من الأجهزة المنزلية الضرورية في ظل ظروف مناخية صعبة.

هذا التدهور الخدمي حوّل حياة العائلات السقطرية إلى جحيم، وتسبب في توقف أعمال الصيادين وأصحاب المهن الصغيرة الذين يعتمدون كليًا على المشتقات النفطية لتسيير قواربهم ومعداتهم، مما أدى إلى فقدان المئات لمصدر رزقهم الوحيد وتراجع الدخل القومي المحدود للأسر في الجزيرة بشكل ملحوظ.

العزلة الجغرافية ومخططات خنق المواطنين

بالإضافة إلى ذلك، أدى شح الوقود إلى ارتفاع قياسي في تكاليف النقل الداخلي بين مديريات وقرى الجزيرة المتباعدة، مما تسبب في عزلة مضاعفة للمواطنين وعجزهم عن الوصول إلى المراكز الصحية والأسواق الحيوية، وهو ما يضاعف من حجم المعاناة خاصة للحالات الإنسانية الطارئة التي تتطلب نقلًا عاجلًا إلى المشفى.

يرى أبناء سقطرى أن هذه المعاناة الخانقة والمستمرة ليست وليدة الصدفة، حيث تتوجه أصابع الاتهام الشعبي نحو أطراف تسعى لاستخدام ملف المشتقات النفطية كأداة للضغط السياسي، إذ تأتي هذه الأزمات المتلاحقة في إطار "حرب خدمات" ضارية وشاملة يتعرض لها الجنوب العربي بأكمله لكسر إرادة أبنائه.

مخططات مشبوهة وزعزعة السلم الاجتماعي في المحمية العالمية

افتعال أزمات الوقود ومنع تدفقه بأسعار عادلة ومستقرة هو جزء من مخططات مشبوهة تهدف إلى تعميق المعاناة الإنسانية، ومعاقبة الحاضنة الشعبية في الجنوب على خياراتها وتطلعاتها الوطنية، ومحاولة زعزعة الاستقرار والأمن الذي تميزت به الجزيرة لسنوات طويلة قبل دخولها في دوامة الأزمات الحالية.

استمرار أزمة الوقود في سقطرى وسط صمت الجهات المعنية وغياب المعالجات الحقيقية يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية مباشرة، فترك السكان يواجهون مصيرهم في ظل هذه الأوضاع لا يمكن تفسيره إلا كجزء من عملية إهمال متعمدة وتجاهل لحقوق إنسانية أساسية لا تقبل التأجيل.

دعوات للتدخل العاجل وإنقاذ سقطرى من النفق المظلم

إن إنقاذ الأرخبيل من هذا النفق المظلم يتطلب وقف تسييس الملفات الخدمية فورًا، والتدخل العاجل لضمان تدفق المشتقات النفطية بانتظام، ودعم شركة النفط المحلية لاستعادة دورها التمويني، بما يضع حدًا لهذه المعاناة التي تجاوزت قدرة المواطن السقطري على التحمل، وباتت تهدد بنسف السلم الاجتماعي في واحدة من أهم محميات العالم الطبيعية.

لا يمكن للمواطن السقطري أن يظل رهينة لسياسات تجويع وتضييق الخناق، فحقهم في الطاقة والوقود والخدمات حق طبيعي لا يجوز المساس به تحت أي مبرر سياسي، وستظل مطالبهم عادلة ومشروعة حتى يتم توفير الحلول المستدامة التي تضمن لهم حياة كريمة ومستقرة بعيدًا عن تقلبات السياسة وأجندات الصراع.

ختامًا، إن التغاضي عن تدهور الأوضاع في سقطرى هو تهديد لهوية الجزيرة وتراثها الطبيعي، فالحفاظ على الإنسان في سقطرى هو المدخل الأول للحفاظ على الطبيعة الفريدة التي تتمتع بها، وإذا لم تتحرك القوى الحية والمنظمات الدولية لرفع هذا الحصار الخدمي، فإن الأرخبيل مقبل على كوارث إنسانية سيكون من الصعب جدًا تداركها لاحقًا.