النائب عماد خليل: تيارات معادية استغلت مصطلح "أقباط المهجر".. ونظام مبارك صمّ آذانه عن مطالبهم
كشف النائب عماد خليل أن مصطلح "أقباط المهجر" لم يكن في جوهره معبرًا عن حقيقة توجهات المصريين في الخارج، بل كان أداة استغلتها تيارات معادية وأبواق إعلامية مغرضة لضرب الاستقرار الداخلي.
وأكد خليل في حوار عبر بودكاست "من أرض الكنانة" الذي يقدمه الكاتب الصحفي محمد فتحي على منصة "مزيج"، من شبكة العربية، أن ذلك المصطلح جرى الترويج له بطريقة سلبية ومنفرة رغم أن كلمة "قبطي" في أصلها اللغوي تعني "مصري"، إلا أن سياق استخدامه في السابق كان يهدف لتحويله إلى مادة سياسية للهجوم على الدولة المصرية وتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي.
وأوضح خليل خلال اللقاء أن هذا التوظيف السياسي جاء نتيجة لغياب القنوات الشرعية للتواصل بين الدولة ومواطنيها في الخارج، حيث كانت فترة حكم الرئيس الأسبق مبارك تتسم بانغلاق شديد وصمم حكومي تجاه مطالب المصريين بصفة عامة، وليس فقط أقباط المهجر، ففي ظل غياب "الصوت الآخر" وتزايد الأزمات والصدامات الطائفية المؤسفة، مثل أحداث كوشح وبورقاص وتفجيرات كنيسة القديسين، وجدت بعض الأصوات التي غادرت الوطن اضطراريًا أو للعمل، أنها لا تجد من يستمع لمخاوفها أو مطالبها، مما خلق فجوة عميقة استغلتها القوى المتربصة للادعاء بأن هؤلاء "أعداء للوطن".
وشدد النائب عماد خليل على أن أصوات المصريين في الخارج، ومن بينهم الجالية القبطية، لم تكن يومًا أصوات كراهية لمصر، بل على العكس تمامًا، كانت أصوات محبة وقلقة على مستقبل عائلاتها وذويها في الداخل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هؤلاء هم من أبناء الهجرات الأولى التي بدأت منذ فترة التأميم في الستينات، وهم يحملون في قلوبهم حنينًا وشغفًا لرؤية أوضاع وطنهم أفضل، إلا أن التعامل معهم بسياسة التهميش وعدم المصدقية، وحتى المشاكل الإدارية البسيطة في القنصليات والسفارات، كان يزيد من الشعور بالغبن، مما جعل مطالبهم تظهر في الإعلام المعادي كأنها عداء للدولة، بينما كانت في حقيقتها "صرخات استغاثة" من مواطنين يطالبون بالاعتراف والاهتمام.
وفي المقابل، استعرض خليل كيف تغير المشهد جذريًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي حرص منذ توليه المسؤولية على تفعيل دبلوماسية التواصل المباشر مع الجاليات المصرية في كافة دول العالم، فكان الرئيس حريصًا في كل زيارة خارجية على اللقاء برموز الجاليات للاستماع مباشرة لمطالبهم، وهو ما يفسر اختفاء ذلك المصطلح المشبوه "أقباط المهجر" من التداول الإعلامي والسياسي، بعد أن أدرك الجميع أن الدولة عادت لتستمع لأبنائها، وأن المواطن المصري في الخارج بات شريكًا في التنمية وصوتًا مسموعًا لدى القيادة السياسية، مما أسقط أوراق التوت عن كل التيارات التي حاولت لسنوات طويلة تسويق فكرة وجود أعداء للوطن خارج حدوده.
وأكد خليل أن تجربة المهندس رفقة صليب، أحد أبرز رموز الجاليات المصرية في لوس أنجلوس، الذي طالب الرئيس شخصيًا في لقاء بواشنطن بضرورة إنهاء استخدام هذا المصطلح في الإعلام، كانت لحظة فارقة في التعبير عن رغبة المصريين في الخارج في أن يتم التعامل معهم بصفتهم "مصريين" فقط لا غير، وبما أن الدولة استجابت لهذا النداء وفتحت أبواب الحوار، فقد انتهت الذرائع التي كانت تتخذها التيارات المعادية للهجوم على الدولة، وأصبح التلاحم بين الداخل والخارج حقيقة واقعة ملموسة، وليس مجرد شعارات براقة، حيث باتت المطالب تناقش في إطار المصلحة الوطنية العليا بعيدًا عن صخب المهاترات السياسية التي سادت في العقود الماضية.
وفي ختام حديثه، أشار النائب عماد خليل إلى أن الدرس المستفاد من تلك المرحلة هو أن الانغلاق وتجاهل المطالب الشعبية هو العدو الأول لاستقرار الدول، بينما الانفتاح والتواصل هو الضمانة الحقيقية لوحدة الصف، مشيدًا بالسياسة الحكيمة التي أتاحت للمصريين في الخارج التعبير عن آرائهم والمشاركة في قضايا وطنهم، مما حولهم من "ورقة ضغط" في أيدي خصوم مصر إلى "قوة ناعمة" تدعم الدولة في كافة المحافل، ومؤكدًا أن هذا التحول هو أحد أهم إنجازات الجمهورية الجديدة التي أعادت للمواطن المصري كرامته، سواء كان يعيش على أرض الوطن أو في أي بقعة من بقاع العالم.