تأثير مذهل لتمارين المقاومة على الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة
كشفت دراسة علمية حديثة وموسعة أن المواظبة على ممارسة تمارين القوة خلال مرحلة منتصف العمر تعد استراتيجية فعالة للغاية في خفض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 42%.
أجريت هذه الدراسة الرائدة التي نشرتها الدورية العلمية المرموقة «JAMA Network Open» بواسطة فريق بحثي دولي رفيع المستوى ضم باحثين من كلية الطب بجامعة تشيجيانج الصينية وكلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة وجامعة يونسي الكورية.
استند الباحثون في نتائجهم إلى متابعة دقيقة ومكثفة للحالة الصحية لأكثر من 143 ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة على مدار فترة زمنية طويلة امتدت إلى 19 عامًا متواصلة من المراقبة العلمية.
أوضحت النتائج أن تمارين المقاومة التي تعتمد في جوهرها على انقباض العضلات في مواجهة قوة خارجية خارجية تساهم بشكل مباشر وملحوظ في تقليل الاحتمالات البيولوجية للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
أهمية الاستمرارية في النشاط البدني
أشارت الدراسة بوضوح إلى أن الأشخاص الذين يخصصون ما لا يقل عن ساعتين أسبوعيًا لممارسة تمارين القوة يتمتعون بحماية إضافية تقلل من فرص إصابتهم بالمرض بنسبة 27% مقارنة بأقرانهم الذين لا يمارسون أي نشاط بدني.
تتضاعف هذه الفائدة الصحية بشكل لافت للنظر لتصل إلى 42% لدى الأفراد الذين يحرصون على المواظبة والاستمرارية في ممارسة هذه التمارين بانتظام خلال سنوات منتصف العمر الحاسمة.
شدد الباحثون على أن ذروة الفائدة الصحية تتحقق لدى أولئك الذين يدمجون بين تدريبات القوة والتمارين الهوائية المعروفة بـ «الإيروبكس» مع اتخاذ قرار واعٍ بتقليل السلوكيات الخاملة مثل الجلوس لفترات طويلة.
أكد الخبراء أن تقليل وقت مشاهدة التلفزيون أو قضاء ساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب دون حراك يسهم بشكل تراكمي في تعزيز النتائج الإيجابية للنشاط البدني المخطط له.
رؤية الخبراء وتوصياتهم للمستقبل
من جانبها، قدمت الدكتورة شيرين ياجي، المتخصصة البارزة في الغدد الصماء بمؤسسة «نورث ويل هيلث»، تحليلًا نوعيًا لهذه النتائج رغم عدم مشاركتها المباشرة في إعداد هذه الدراسة بالتحديد.
أكدت الدكتورة ياجي في تصريحاتها لموقع «هيلث داي» الطبي أن عنصر الاستمرارية في ممارسة التمارين قد يتفوق في أهميته التراكمية على مدة جلسة التمرين الواحدة.
أوضحت قائلة إن الأهمية الحقيقية تكمن في قرار الفرد بالبدء الفعلي والالتزام المستمر بغض النظر عما إذا كان التمرين يستغرق نصف ساعة أو ساعة كاملة أو حتى ساعتين في كل مرة.
اختتم الباحثون تقريرهم بتوصية طبية ملحة بضرورة إدراج تمارين القوة كجزء أصيل من الإجراءات الوقائية المعتمدة عالميًا للحد من تفشي خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بين البالغين.
شددت التوصيات في نهايتها على أن تبني نمط حياة نشط وصحي يجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم يظل هو خط الدفاع الأول والأقوى ضد الأمراض المزمنة في العصر الحديث.