< تضييق على حرية التعبير: استهداف إعلاميين وناشطين سياسيين في محافظات الجنوب
متن نيوز

تضييق على حرية التعبير: استهداف إعلاميين وناشطين سياسيين في محافظات الجنوب

متن نيوز

أعربت مؤسسة “هيومن رايتس” عن إدانتها واستنكارها الشديدين لما وصفته بتصاعد حملات الاعتقال والاستدعاء التعسفي التي طالت عددًا من الناشطين والإعلاميين البارزين في محافظتي عدن ولحج، مؤكدة أن هذه الممارسات تعد انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير والمواثيق الدولية.

أكدت المؤسسة في تقريرها الحقوقي أنها رصدت قيام قوات أمن العاصمة عدن، يوم الأربعاء الماضي، باحتجاز الناشط السياسي والإعلامي المعروف معين المقرحي في مديرية البريقة، وذلك بموجب أمر قهري لا يستند إلى مسوغات قانونية، وإنما يأتي في سياق تصفية حسابات ومواقف سياسية.

تفاصيل الانتهاكات الأمنية في عدن وملاحقات النيابة في لحج

تزامنت عملية احتجاز الناشط معين المقرحي مع تحركات قضائية مقلقة، حيث أصدرت النيابة العامة بمحافظة لحج استدعاءات رسمية بحق مجموعة من الصحفيين والناشطين، وهم هند العمودي، وحافل عبدالله، ورؤوف الصبيحي، والروسي العزيبي، على خلفية آراء وكتابات منشورة لهم على منصات التواصل الاجتماعي.

ترى المؤسسة أن هذه الملاحقات الجماعية ليست سوى محاولة ممنهجة لإرهاب الأقلام الحرة وإسكات كل صوت ينتقد الأداء العام أو يعبر عن وجهة نظر سياسية مغايرة، مما يضع السلطات الأمنية والقضائية في دائرة الاتهام بانتهاك الحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور والقانون.

مطالب عاجلة بإنهاء حالة التضييق على الحريات العامة

طالبت مؤسسة “هيومن رايتس” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط معين المقرحي، مع ضرورة إلغاء كافة الاستدعاءات الصادرة عن نيابة لحج بحق الصحفيين والناشطين الأربعة، وإسقاط كافة الملاحقات ذات الخلفية السياسية التي تستهدف ترهيب المواطنين.

شددت المؤسسة على أهمية الوقف الفوري لسياسة تكميم الأفواه التي تتبعها الأجهزة المعنية، مع ضرورة التزام الأجهزة الأمنية والقضائية بسيادة القانون والعمل ضمن أطر العدالة لضمان بيئة آمنة ومستقرة للعمل الإعلامي والسياسي، بعيدًا عن الاستهداف الشخصي أو الحزبي.

أثر الاعتقالات التعسفية على البيئة الحقوقية والسياسية

تأتي هذه الأحداث لتسلط الضوء على تراجع مستوى الحريات العامة في المحافظات المستهدفة، حيث بات الناشطون يواجهون مخاطر حقيقية لمجرد ممارستهم حقهم في النقد والتحليل السياسي، وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام منظمات المجتمع المدني لتوثيق هذه التجاوزات.

إن استمرار الاعتقالات التعسفية يزيد من حالة الاحتقان الشعبي، ويخلق فجوة عميقة بين المواطن والسلطة، خاصة عندما تتحول المؤسسات القضائية من أداة لتحقيق العدالة إلى وسيلة لملاحقة أصحاب الرأي وتضييق الخناق على النشطاء، مما يضر بسمعة المؤسسات الحكومية محليًا ودوليًا.

تطالب الهيئات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق شفاف في ملابسات هذه التوقيفات والاستدعاءات، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات قانونية بحق المعتقلين، لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب وتكريس مبدأ المحاسبة الذي يعد الركيزة الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي سليم.

ستبقى قضية الناشطين المعتقلين والملاحقين قضائيًا اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية السلطات في احترام حقوق الإنسان، حيث لا يمكن بناء وطن متماسك في ظل ملاحقة الكلمة الحرة وقمع النشاط المدني الذي يساهم في تقويم الأداء العام وتصحيح مسار العمل الحكومي.

تؤكد المنظمات الحقوقية أن صوت الحق لا يمكن أن يُغيب خلف قضبان السجون أو من خلال أوامر الاستدعاء، وأن المجتمع الدولي يراقب بدقة هذه التطورات، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لضمان سلامة النشطاء وتوفير الحماية القانونية اللازمة لهم في مواجهة أي تعسف.

في الختام، يظل الدفاع عن حرية الرأي والتعبير واجبًا أخلاقيًا ووطنيًا، تلتزم به المؤسسات الحقوقية رغم كل الضغوط، مؤكدة أن التاريخ لن يرحم كل من ساهم في كبت الحريات أو التعدي على الحقوق الأساسية للمواطنين تحت مسميات واهية.