< صيف لاهب في عاصمة النور.. باريس تُغلق معالمها وبرج إيفل يستسلم للحر
متن نيوز

صيف لاهب في عاصمة النور.. باريس تُغلق معالمها وبرج إيفل يستسلم للحر

متن نيوز

تواجه العاصمة الفرنسية باريس أزمة سياحية وتنظيمية حادة مع ذروة الموسم السياحي الصيفي، إثر موجة الحر الشديدة التي تضرب نحو ربع الأراضي الفرنسية. هذا الوضع المناخي الاستثنائي أجبر إدارة برج إيفل ومجموعة من كبرى المعالم التاريخية في المدينة على اتخاذ قرارات إغلاق مبكرة وغير معتادة، مما أدى إلى حالة من الإرباك الواسع في صفوف آلاف السياح الذين تدفقوا على عاصمة النور. 

 

 

للمرة الثانية خلال أسبوعين، لجأت السلطات الفرنسية لتقليص عدد ساعات تشغيل معلمها السياحي الأشهر "برج إيفل"، بسبب موجة الحر القياسية التي تضرب البلاد، حيث قدّمت موعد إغلاقه إلى الساعة الرابعة مساءً، خلال اليوم وغدًا، في حين أنه عادة ما يكون مفتوحًا حتى منتصف الليل في ذروة الموسم السياحي الصيفي.

 

ورغم أن تداعيات ارتفاع درجات الحرارة وصلت إلى أغلب العواصم الأوروبية، إلا أن باريس تتصدّر تلك المعاناة، نظرًا لكونها مدينة غير مُهيأة لتحمّل الظروف الجوية القاسية. كما أن أساس المشهد السياحي لديها هو التجول في الشوارع واستكشاف المعالم، أو كما تقول العبارة الشهيرة "أفضل طريقة لاكتشاف باريس هي المشي".

ماذا تفعل الحرارة ببرج إيفل؟

 

في قلب هذه المعاناة يبرز برج إيفل، واجهة فرنسا الأولى منذ عام 1889، والذي يستقبل 7 ملايين زائر (معظمهم من الأجانب) كل عام. فتحت تأثير أشعة الشمس واشتداد موجات الحر يتحرك المبنى بأكمله وتتأثر هياكله المعدنية، فيما يُعرف بـ "ظاهرة التمدد الحراري".

 

والسبب في ذلك أن البرج مصنوع من الحديد المطاوع، وهو معدن شديد الحساسية للحرارة، وبالتالي يتأثر بتغيرات الأحوال الجوية، لذلك في الصيف نجد جانب البرج المُعرض للشمس يتمدد أكثر بفعل الحرارة، بينما يستقر الجانب الآخر في الظل، وبالتالي يلتوي المبنى لدرجة أن الجزء العلوي منه قد يتحرك بمقدار عشرين سنتيمترًا تقريبًا. 

 

أما في الشتاء فقد ينكمش البرج بما يصل إلى 10 سنتيمترات بفعل البرودة الشديدة.

 

أهمية سياحية متفردة

 

وبعيدًا عن التأثيرات الهيكلية، فإن موجات الحر القياسية والإغلاق المبكر المتكرر يؤثران على المشهد السياحي العام في فرنسا، فبرج إيفل ليس مجرد معلم شهير، بل أحد أكبر مصادر الجذب السياحي في الدولة.

 

ووفق بيانات الشركة المشغلة للبرج، استقبل المبنى خلال عام 2025 نحو 10 ملايين زائر في الساحة المحيطة به، بينما صعد 6.75 ملايين شخص إلى طوابقه المختلفة، بزيادة تقارب 450 ألف زائر مقارنة بعام 2024، مستفيدًا من انتعاش السياحة بعد أولمبياد باريس وإعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام.

خسائر سياحية كبرى

 

وتظهر تداعيات قرارات الإغلاق المبكر بوضوح الآن، نظرًا لكونها تأتي خلال الموسم السياحي الصيفي؛ فالموقع الرسمي لبرج إيفل يصنف الفترة الممتدة من مطلع يوليو (تموز) حتى نهاية أغسطس (آب) ضمن أكثر فترات العام ازدحامًا، نظرًا للإقبال السياحي العالمي في فصل الصيف، إضافة لبدء موسم الإجازات المدرسية الأوروبية. ما يعني أن تقليص ساعات الزيارة يتزامن مع الوقت الذي يبلغ فيه الطلب السياحي ذروته.

 

ولا يتعلق الأمر بخسارة ساعات تشغيل فقط، بل بتأثير مباشر على تجربة آلاف السائحين الذين يحجز كثير منهم التذاكر قبل أسابيع أو أشهر من الزيارة. فخلال موجة الحر السابقة التي شهدتها باريس في يونيو (حزيران)، اضطر البرج إلى الإغلاق المبكر أيضًا، وألغيت حجوزات عدد من الزوار مع استرداد قيمة التذاكر.

 

فيما نقلت وسائل إعلام أوروبية عن سياح استياءهم بعد إلغاء زيارات خططوا لها منذ أشهر، واضطر بعضهم إلى إعادة ترتيب برامجهم بالكامل.

 

لذلك لا ينظر خبراء السياحة إلى إغلاق برج إيفل لساعات محدودة على أنه مجرد إجراء احترازي لحماية الزوار، بل قرار يعكس واقعًا جديدًا يفرض نفسه على قطاع السياحة الأوروبية، فتحديات الموسم لم تعد تقتصر على الزحام أو تكاليف السفر، بل أصبحت الأحوال المناخية نفسها عاملًا يحدد مواعيد الزيارة وحركة السياح وحجم الإيرادات، حتى وإن كانت خلال أكثر فترات العام ازدحامًا.