< لماذا يجد الرجال صعوبة في متابعة المحادثات أثناء العمل؟ نتائج بحثية جديدة
متن نيوز

لماذا يجد الرجال صعوبة في متابعة المحادثات أثناء العمل؟ نتائج بحثية جديدة

دراسة تفسر تفوق النساء
دراسة تفسر تفوق النساء في تعدد المهام

كشفت دراسة علمية حديثة النقاب عن وجود فروق جوهرية بين الجنسين في القدرة على متابعة المحادثات أثناء الانشغال بمهام أخرى، حيث أظهرت النتائج أن النساء يمتلكن كفاءة أعلى بشكل ملحوظ في الحفاظ على تدفق الحوار أثناء القيام بأنشطة متزامنة، وهو ما قد يقدم تفسيرًا بيولوجيًا وسلوكيًا لأسطورة "القدرة النسائية" على تعدد المهام في آن واحد.

سلط البحث، الذي نقلت تفاصيله صحيفة "ديلي ميل"، الضوء على أن الرجال أكثر عرضة بمقدار الضعف لتجاهل المتحدث أثناء انشغالهم بمهمة جانبية، وعلى الرغم من تقارب الأداء في المهام الإدراكية البسيطة، إلا أن مهارة التواصل اللفظي خلال الضغط المعرفي ظلت الميدان الذي أثبتت فيه النساء تفوقًا واضحًا في القدرة على التوفيق بين متطلبات الانتباه المتعددة.

تجربة علمية تحاكي ضغوط الحياة اليومية

صمم الباحثون تجربة دقيقة تحاكي تعقيدات الحياة العصرية، حيث تطلب الاختبار من 78 مشاركًا من الرجال والنساء تنفيذ مهام متنوعة شملت إعداد الطعام، والبحث عن معلومات رقمية، ومراقبة كلمات معينة، بالتزامن مع إجراء محادثة طبيعية، وذلك لقياس كيفية توزيع الموارد الذهنية بين المهام اليدوية والعمليات التواصلية اللفظية.

استمع المشاركون خلال الاختبار إلى أسئلة مسجلة مسبقًا طُلب منهم الإجابة عنها بإسهاب وكأنهم في حوار اجتماعي حي، بدلًا من تقديم ردود مقتضبة، وقد أظهرت هذه المنهجية أن القدرة على "تعدد المهام" ليست مجرد خيار، بل هي عملية استجابة عصبية تختلف كفاءتها بشكل ملحوظ بناءً على الجنس وطريقة التعامل مع الأولويات الإدراكية.

نتائج الفوارق: الأرقام تكشف ضعف التركيز لدى الرجال

أظهر تحليل النتائج تفوقًا رقميًا لصالح النساء، حيث استطاعت المشاركات الإجابة على ما معدله 24.76 سؤالًا من أصل 28 سؤالًا مطروحًا، بينما اكتفى الرجال بمتوسط 20.24 سؤالًا فقط، وهو مؤشر دقيق على أن النساء يمتلكن قدرة أعلى على الحفاظ على مسار الحوار حتى تحت ظروف تشتت الانتباه الناتجة عن أداء مهام أخرى معقدة.

فيما يتعلق بنسبة تجاهل الأسئلة، كانت النتائج صادمة إلى حد ما، حيث تجاهلت النساء حوالي 11.6% من الأسئلة المطروحة، مقابل نسبة مرتفعة جدًا وصلت إلى 27.7% لدى الرجال، ومع ذلك، أكد الباحثون أن جودة الردود التي قدمها الرجال كانت متقاربة مع جودة ردود النساء عندما يتمكن الرجل فعليًا من الإجابة، مما يشير إلى أن المشكلة تكمن في "تجاهل المحادثة" وليس في "القدرة على الإجابة" بحد ذاتها.

ما تفسير هذه الفروق في الأداء الإدراكي؟

يرجح الفريق البحثي أن هذه الفوارق قد تعود إلى كيفية ترتيب الأولويات الذهنية أثناء تنفيذ المهام، حيث يميل الرجال في كثير من الأحيان إلى اعتبار المهمة الأساسية المادية ذات أولوية قصوى تستوجب تركيزًا أحاديًا، مما يدفعهم لا إراديًا إلى "إسكات" القنوات التواصلية الثانوية لتجنب تشتت الذهن أو انخفاض دقة العمل.

على الجانب الآخر، تشير النتائج إلى أن النساء قد يمتلكن ميلًا سلوكيًا أكبر نحو الحفاظ على السلوكيات التواصلية في السياقات الاجتماعية، مما يجعلهن أكثر قدرة على دمج المحادثة كجزء من بيئة العمل بدلًا من اعتبارها "مشتتًا"، ويعكس هذا السلوك مهارة اجتماعية متأصلة تمنح المرأة مرونة أكبر في التعامل مع تعددية المهام الحياتية دون المساس باستمرارية التواصل.

هل يمكن تحسين مهارة تعدد المهام بالتدريب؟

في سياق متصل، شدد خبراء الأعصاب على أن القدرة على تعدد المهام ليست صفة جامدة لا تتغير، بل هي مهارة مرنة يمكن تطويرها عبر التدريب المستمر، حيث رصدت دراسات أجراها علماء أعصاب أستراليون تحسنًا ملحوظًا في كفاءة المعالجة الذهنية بعد أسبوع واحد فقط من ممارسة المهام المزدوجة، نتيجة لتعزيز التواصل العصبي بين مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه والتنفيذ.

يؤكد الباحثون أن الإنسان يمتلك بطبيعته حدودًا بيولوجية واضحة عند محاولة تنفيذ مهام ذهنية متعددة في وقت واحد، ولكن من خلال التدريب المنظم والممارسة المتعمدة، يمكن تحسين هذه الحدود جزئيًا، مما يمنح الأفراد -سواء رجالًا أو نساءً- فرصة لتعزيز مرونتهم المعرفية وتطوير أدائهم في مواجهة ضغوط المهام المتزامنة التي تفرضها متطلبات العصر الرقمي السريع.