< كيف تغلبت الإمارات على تحديات سوق العمل العالمي بمؤشر مهارات المستقبل؟
متن نيوز

كيف تغلبت الإمارات على تحديات سوق العمل العالمي بمؤشر مهارات المستقبل؟

الامارات
الامارات

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة قفزة نوعية في مؤشر "QS" العالمي لمهارات المستقبل 2027، حيث صعدت إلى المركز السابع عشر عالميًا، محافظةً على صدارتها الإقليمية ومحققةً طفرة كبيرة مقارنة بمركزها التاسع والعشرين في العام الماضي.

يعكس هذا الإنجاز نجاح النهج الوطني الإماراتي في تطوير منظومة تعليم عالٍ مترابطة بشكل وثيق مع أولويات التنمية الاقتصادية، مما يضمن تزويد سوق العمل بكفاءات تمتلك المهارات الرقمية والمهنية اللازمة لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة.

التحول الاقتصادي: ركيزة التميز الإماراتي

سجلت دولة الإمارات ثالث أعلى نتيجة عالميًا في محور "التحول الاقتصادي" بنتيجة اقتربت من 99 درجة، وهو ما يؤكد نجاح الدولة في تحويل استثماراتها الضخمة في التعليم ورأس المال البشري إلى نتائج ملموسة تتمثل في إنتاجية عالية وابتكار مستدام.

يأتي هذا التفوق نتيجة للتكامل المتميز بين منظومة التعليم العالي واحتياجات القطاعات الاقتصادية الحيوية، حيث تساهم السياسات التعليمية في بناء جسور قوية تربط بين الأكاديميين والمستقبل المهني في ظل اقتصاد قائم على المعرفة.

رؤية وطنية لاستشراف مستقبل المهارات

أكد الدكتور عبد الرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين والتعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، أن النتائج تمثل شهادة دولية على صواب الرؤية الإماراتية في بناء تعليم عالٍ يخدم التنمية الوطنية ويعد أجيالًا قادرة على المنافسة دوليًا.

أشار الوزير إلى أن الحكومة تنظر إلى المؤشرات الدولية كأدوات قياس حيوية لاستشراف فرص التطوير، معربًا عن عزم الدولة على مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين، مثل مؤسسة "QS"، لتعزيز السياسات والبرامج الأكاديمية وفق أحدث المعايير.

تميز المنهجية: لماذا يتفرد مؤشر QS لمهارات المستقبل؟

يختلف مؤشر "QS" عن التصنيفات الجامعية التقليدية بتركيزه العميق على قدرة النظم التعليمية على تزويد الاقتصاد بالمهارات الفعلية، حيث يقيس التأثير المباشر للتعليم في دعم الابتكار والإنتاجية والنمو الاقتصادي على المستوى الوطني.

يغطي هذا المؤشر 89 دولة، معتمدًا على تحليل دقيق يجمع بين "جانب العرض" المتمثل في مؤسسات التعليم العالي، و"جانب الطلب" الذي تفرضه متطلبات سوق العمل والاقتصاد العالمي، مما يجعله مرجعًا شاملًا لتحديد جاهزية الدول للمستقبل.

تقوم منهجية المؤشر على أربعة محاور أساسية، وهي مواءمة المهارات مع احتياجات أصحاب العمل، والجاهزية الأكاديمية، ومستقبل العمل، والتحول الاقتصادي، وهي المجالات التي أظهرت فيها الإمارات تفوقًا واضحًا بفضل سياساتها الاستباقية.

استجابة ذكية للمتغيرات التكنولوجية

نجحت دولة الإمارات في تحويل سرعة استجابتها للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية إلى ميزة تنافسية مستدامة، وذلك عبر تعزيز بنيتها التحتية الرقمية والاستثمار المكثف في مجالات الذكاء الاصطناعي التي باتت تشكل جوهر المهارات المطلوبة عالميًا.

ساهمت الشراكة الإستراتيجية بين وزارة التعليم العالي ومؤسسة "QS" في توفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار، مما يبرز التطور الشامل الذي حققته المؤسسات التعليمية الإماراتية في فهم التوجهات العالمية وتطوير مساراتها بما يخدم أهداف الدولة المستقبلية.

لقد أصبحت هذه الشراكة أداة فاعلة ليس فقط في تصنيف الجامعات، بل في تصميم مسارات تعليمية مبتكرة تدعم تكامل الطلبة مع متطلبات وظائف المستقبل، وتعزز من مكانة الإمارات كوجهة عالمية للتعليم النوعي والمستدام.

تستمر الدولة في نهجها التكاملي عبر تفعيل التعاون مع القطاع الخاص لضمان أن تظل المناهج والبرامج الأكاديمية متجددة ومرنة، مما يمنح الطالب الإماراتي والخريجين على أرض الدولة ميزة تنافسية لا تضاهى في أسواق العمل الدولية والمحلية.

إن الوصول إلى المركز السابع عشر عالميًا ليس سوى محطة في مسيرة طموحة، حيث تؤكد القيادة الرشيدة دائمًا أن الاستثمار في الإنسان هو الضمان الوحيد للنمو، وأن منظومة التعليم هي القلب النابض الذي يغذي طموحات الدولة في الريادة والتميز العالمي.