الرئيس السيسي: استمرار إصلاح التعليم أولوية وطنية لبناء مستقبل أفضل
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة مواصلة تنفيذ المزيد من الإصلاحات في مختلف مكونات المنظومة التعليمية، والبناء على ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية، بما يسهم في تحسين جودة التعليم وإعداد أجيال تمتلك المهارات والمعارف التي تتوافق مع التطورات المتسارعة في سوق العمل المحلي والدولي، وذلك في إطار رؤية الدولة لبناء نظام تعليمي حديث يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا والمعايير العالمية.
وجاءت توجيهات الرئيس خلال اجتماع عقده بمدينة العلمين الجديدة مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لمتابعة جهود الدولة في تطوير التعليم قبل الجامعي والتعليم الفني، واستعراض أحدث الخطوات المتعلقة بتحديث المناهج وتعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية الدولية.
تطوير التعليم أولوية وطنية
أكد الرئيس السيسي خلال الاجتماع أن تطوير التعليم يمثل أحد أهم المحاور الاستراتيجية التي تعتمد عليها الدولة لبناء الإنسان المصري، مشددًا على ضرورة استمرار تنفيذ خطط الإصلاح التعليمي بصورة متواصلة، مع البناء على النجاحات التي تحققت خلال الأعوام الماضية، لضمان الوصول إلى منظومة تعليمية أكثر كفاءة وقدرة على إعداد كوادر مؤهلة للمستقبل.
وأشار الرئيس إلى أن الدولة تستهدف الارتقاء بجودة العملية التعليمية في جميع المراحل الدراسية، من خلال تطوير المناهج، وتحسين بيئة التعلم، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، بما يواكب المتغيرات العالمية ويعزز فرص الطلاب في المنافسة داخل سوق العمل.
تعزيز التعاون الدولي
شدد الرئيس السيسي على أهمية مواصلة تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع الدول والمؤسسات التعليمية الكبرى، بما يتيح الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في تطوير التعليم، مؤكدًا أن الشراكات الدولية تمثل ركيزة مهمة لدعم جهود الدولة في تحديث المنظومة التعليمية ونقل الخبرات المتقدمة إلى المدارس المصرية.
وأوضح أن التعاون مع المؤسسات التعليمية الدولية يسهم في تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وإكساب الطلاب المهارات الحديثة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، بما يتوافق مع رؤية مصر للتنمية المستدامة.
توسع كبير في التعليم الفني
استعرض وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال الاجتماع، تطورات قطاع التعليم الفني باعتباره أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية، موضحًا أن القطاع يضم حاليًا نحو 2.35 مليون طالب وطالبة موزعين على 3213 مدرسة نوعية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأشار الوزير إلى استمرار الدولة في التوسع بمدارس التكنولوجيا التطبيقية، حيث من المقرر أن يصل عددها إلى نحو 225 مدرسة مع بداية العام الدراسي المقبل، بعد توقيع عدد من اتفاقيات التعاون الدولية التي تستهدف توفير تعليم فني متطور يرتبط مباشرة باحتياجات سوق العمل.
شراكة مصرية إيطالية جديدة
كشف وزير التربية والتعليم عن توقيع بروتوكولات تعاون مع الجانب الإيطالي لإطلاق 100 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية جديدة في مختلف التخصصات اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، في خطوة تستهدف نقل الخبرات الإيطالية إلى منظومة التعليم الفني المصرية.
وأكد أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا والإنتاج والابتكار، وتسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات الفنية الحديثة المطلوبة في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية.
التعاون مع ألمانيا
استعرض الوزير أيضًا نتائج التعاون المصري الألماني في تطوير المدارس الفنية، موضحًا أن هذا التعاون أثمر عن توقيع إعلان نوايا مع وزارة التعاون الاقتصادي والإنمائي الألمانية لتطوير المدارس الفنية المصرية الألمانية ومنح الخريجين شهادات معتمدة من ألمانيا.
كما أشار إلى توقيع بروتوكولات تعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ"، بهدف تطوير وإنشاء وتشغيل 38 مدرسة فنية مصرية ألمانية مع بداية العام الدراسي المقبل، بما يسهم في رفع جودة التعليم الفني وربطه مباشرة باحتياجات سوق العمل المحلي والعالمي.
تطوير مناهج البكالوريا المصرية
تابع الرئيس السيسي خلال الاجتماع ما تقوم به وزارة التربية والتعليم من مراجعة الأطر التربوية الخاصة بمناهج شهادة البكالوريا المصرية، بالتعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية "IBO"، لضمان توافقها مع أحدث المعايير التعليمية العالمية.
وأكد وزير التربية والتعليم أن هذه الخطوة تأتي في إطار تحديث منظومة التعليم مع الحفاظ الكامل على الهوية الوطنية والثوابت الثقافية المصرية، بما يحقق التوازن بين الانفتاح على التجارب العالمية والحفاظ على خصوصية النظام التعليمي المصري.
الذكاء الاصطناعي والبرمجة
شهد الاجتماع استعراضًا لنتائج التعاون القائم مع جامعة هيروشيما اليابانية، والذي يتضمن تنفيذ اختبار "توفاس" في البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي، بالإضافة إلى التعاون في تطبيق منهج الثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي.
كما أوضح الوزير أنه تم إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب التعليم الفني بالصف الأول الثانوي من خلال منصة "كيريو" اليابانية، في إطار دعم مهارات الابتكار والتحول الرقمي وإعداد الطلاب لوظائف المستقبل.
تعاون مرتقب مع جامعة هارفارد
استعرض وزير التربية والتعليم مجالات التعاون المزمع مع جامعة هارفارد الأمريكية، والتي تركز بصورة خاصة على برامج تدريب المعلمين، وذلك بالتنسيق مع الأكاديمية العسكرية المصرية، بهدف تطوير مهارات الكوادر التعليمية ورفع كفاءتها وفق أحدث النظم التعليمية العالمية.
وأكد أن الاستثمار في تدريب المعلمين يمثل أحد أهم عناصر نجاح عملية تطوير التعليم، باعتبار أن المعلم هو الركيزة الأساسية لأي منظومة تعليمية حديثة وقادرة على تحقيق أهدافها.
رؤية متكاملة لمستقبل التعليم
يعكس الاجتماع اهتمام القيادة السياسية بمتابعة تنفيذ خطط تطوير التعليم بصورة مستمرة، من خلال التوسع في التعليم الفني، وتحديث المناهج، وإدخال التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الشراكات الدولية مع كبرى المؤسسات التعليمية العالمية.
وتؤكد توجيهات الرئيس السيسي أن الدولة ماضية في تنفيذ رؤية متكاملة تستهدف بناء منظومة تعليمية عصرية قادرة على إعداد أجيال تمتلك مهارات الابتكار والإبداع، وتواكب احتياجات سوق العمل، وتسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما يعزز مكانة مصر على خريطة التعليم الإقليمية والدولية.