< رشدي أباظة.. نجم عالمي ضاعت منه فرصة هوليوود وبقي أسطورة عربية
متن نيوز

رشدي أباظة.. نجم عالمي ضاعت منه فرصة هوليوود وبقي أسطورة عربية

رشدي أباظة
رشدي أباظة

يحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير رشدي أباظة، أحد أبرز نجوم السينما المصرية والعربية، والذي ترك بصمة فنية لا تزال حاضرة رغم مرور عقود على وفاته، بعدما قدم أكثر من 200 عمل سينمائي جسد خلالها أدوارًا متنوعة جعلته واحدًا من أهم رموز الفن في القرن العشرين، واستحق عن جدارة لقب "دنجوان السينما المصرية".

بداية مختلفة صنعت نجومية استثنائية

ولد رشدي أباظة في أسرة الأباظية المصرية الشهيرة، بينما تنحدر والدته من أصول إيطالية، ولم يكن التمثيل ضمن طموحاته الأولى، إلا أن دخوله عالم السينما عبر فيلم "المليونيرة الصغيرة" عام 1949 فتح أمامه أبواب الشهرة، قبل أن يبتعد لفترة قصيرة ثم يعود بأدوار صغيرة مهدت لانطلاقته الحقيقية.

وشارك خلال تلك المرحلة في أفلام مهمة مثل "دليلة" و"رد قلبي" و"موعد غرام" و"جعلوني مجرمًا"، حتى جاءت نقطة التحول الكبرى التي غيرت مسيرته الفنية بالكامل.

«امرأة في الطريق».. الانطلاقة نحو القمة

حقق رشدي أباظة نقلة نوعية في مسيرته بعد بطولة فيلم "امرأة في الطريق" عام 1958، ليصبح بعدها أحد أبرز نجوم شباك التذاكر، ويشارك في سلسلة طويلة من الأفلام التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية.

وقدم أعمالًا خالدة مثل "جميلة"، و"وا إسلاماه"، و"في بيتنا رجل"، و"الزوجة 13"، و"الرجل الثاني"، و"الطريق"، و"صغيرة على الحب"، و"شيء في صدري"، و"أريد حلًا"، و"غروب وشروق"، و"حكايتي مع الزمان"، وهي أفلام ما زالت تحظى بجماهيرية واسعة حتى اليوم.

موهبة عالمية وفرصة ضاعت

امتلك رشدي أباظة قدرات استثنائية أهلته للانطلاق نحو العالمية، إذ كان يجيد خمس لغات أجنبية إلى جانب العربية، هي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية، وهو ما جعله مرشحًا للمشاركة في عدد من الإنتاجات العالمية.

وشارك بالفعل دوبليرًا للنجم الأمريكي روبرت تايلور في فيلم "وادي الملوك"، كما ظهر في الفيلم العالمي "الوصايا العشر" للمخرج الشهير سيسيل ديميل، إلا أن ظروفًا مختلفة حالت دون استكمال مشواره في هوليوود.

حياة خاصة أثارت اهتمام الجمهور

لم تكن حياة رشدي أباظة الفنية وحدها محل اهتمام الجمهور، بل شغلت حياته الشخصية مساحة كبيرة من المتابعة، بعدما تزوج خمس مرات، بدأت بالفنانة تحية كاريوكا، ثم الأمريكية بربارا التي أنجب منها ابنته الوحيدة "قسمت"، وبعدها الفنانة سامية جمال التي استمر زواجه منها قرابة 18 عامًا، ثم الفنانة صباح لفترة قصيرة، وأخيرًا ابنة عمه نبيلة أباظة التي بقيت معه حتى وفاته.

ورغم كثرة الزيجات، ظل اسمه مرتبطًا بصورة النجم الوسيم الذي جمع بين الحضور الطاغي والكاريزما الاستثنائية.

أكثر من 200 عمل صنعت التاريخ

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، شارك رشدي أباظة في عشرات الأفلام التي تنوعت بين الرومانسية والأكشن والدراما والتاريخية، ونجح في التعاون مع كبار نجوم الفن، ومنهم فاتن حمامة، وشادية، وسعاد حسني، وعمر الشريف، وصباح، وسامية جمال، وزكي رستم، وصلاح ذو الفقار.

كما قدم أعمالًا تلفزيونية مميزة، أبرزها "المارد" و"الصفقة"، ليؤكد نجاحه في مختلف المجالات الفنية.

رحيل مبكر صدم الوسط الفني

في 27 يوليو 1980، رحل رشدي أباظة عن عمر ناهز 53 عامًا بعد صراع مع سرطان الدماغ، تاركًا حالة من الحزن الكبير داخل الوسط الفني وبين جمهوره، خاصة أنه كان لا يزال يواصل نشاطه الفني حتى أيامه الأخيرة.

وكان آخر أعماله فيلم "الأقوياء"، إلا أن الوفاة حالت دون استكمال تصويره، ليقوم الفنان صلاح نظمي باستكمال المشاهد المتبقية، في واحدة من أشهر الوقائع التي شهدتها السينما المصرية.

أعمال وثقت سيرته

استمرت شخصية رشدي أباظة حاضرة في الأعمال الدرامية التي تناولت سير نجوم الفن، حيث جسد عدد من الفنانين شخصيته في مسلسلات مثل "السندريلا"، و"الشحرورة"، و"كاريوكا"، لتبقى حكايته مصدر إلهام للأجيال الجديدة.

إرث لا يزال حيًا

بعد أكثر من أربعة عقود على رحيله، لا يزال رشدي أباظة يحتفظ بمكانته كأحد أعظم نجوم السينما المصرية والعربية، إذ تواصل القنوات الفضائية والمنصات الرقمية عرض أفلامه باستمرار، بينما يحرص عشاق الفن على استعادة أعماله باعتبارها جزءًا أصيلًا من ذاكرة السينما.

ويؤكد النقاد أن سر خلود رشدي أباظة يعود إلى موهبته الكبيرة، وحضوره الاستثنائي، واختياراته الفنية التي جمعت بين الجودة والجماهيرية، ليظل اسمه حاضرًا في قائمة أساطير الفن العربي مهما تعاقبت الأجيال.