من الشارع إلى طاولة السياسة.. كيف يعزز اللواء الزبيدي حضور القضية الجنوبية؟
تدخل القضية الجنوبية مرحلة جديدة تتزايد فيها أهمية الحضور السياسي والشعبي، في ظل تمسك قطاعات واسعة من الشارع الجنوبي بالمسار الذي تتبناه قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسها اللواء عيدروس قاسم الزبيدي، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بالتحركات السياسية والعسكرية المتعلقة بمستقبل الجنوب.
وتعكس حالة الاصطفاف الشعبي حول قيادة اللواء الزبيدي، وفق الرؤية التي يتبناها أنصار القضية الجنوبية، امتدادًا لمسيرة طويلة من النضال والتضحيات، وليست مجرد موقف سياسي عابر، إذ ينظر كثير من المؤيدين إلى القضية باعتبارها مشروعًا يرتبط بالهوية والحقوق السياسية ومستقبل الأجيال المقبلة.

ثقة شعبية ومسيرة نضال
ويرى أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي أن الثقة الشعبية في اللواء الزبيدي تمثل أحد أهم عناصر قوة القضية الجنوبية، خاصة في ظل التحديات السياسية المتواصلة ومحاولات إعادة صياغة المشهد من خلال المبادرات والتفاهمات المختلفة.
ويستند هذا التأييد، حسب الخطاب السياسي الجنوبي، إلى تاريخ طويل من التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب، وإلى اعتقاد بأن أي تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تأخذ تطلعات الشارع الجنوبي في الاعتبار، وألا تتجاوز مطالبه أو تتعامل معها باعتبارها قضية ثانوية.
ومن هذا المنطلق، يتحول الاصطفاف الشعبي إلى عامل ضغط سياسي، يمكن من خلاله التأكيد على أن مستقبل الجنوب لا يمكن تحديده بعيدًا عن إرادة أبنائه ومواقف القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة فيه.
اللواء الزبيدي والحضور السياسي للقضية الجنوبية
وخلال السنوات الماضية، عمل اللواء عيدروس الزبيدي على تعزيز الحضور السياسي للقضية الجنوبية، والسعي إلى نقلها من إطار المطالب المحلية إلى مستوى أوسع من الحضور في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة.
ويعتبر مؤيدو هذا المسار أن التحركات السياسية والدبلوماسية أسهمت في زيادة الاهتمام بالقضية الجنوبية، وجعلتها عنصرًا حاضرًا في أي نقاش يتعلق بالتسوية السياسية الشاملة.
كما يركز الخطاب السياسي للمجلس الانتقالي على ضرورة الحفاظ على الثوابت التي يعتبرها ممثلة لإرادة أبناء الجنوب، مع التأكيد على أن أي عملية سياسية لا يمكن أن تحقق استقرارًا دائمًا إذا لم تتعامل بصورة واضحة مع جذور القضية الجنوبية.
الثوابت الوطنية في مواجهة التسويات
وتبرز في هذا السياق أهمية إدارة الملف السياسي بطريقة تجمع بين التمسك بالثوابت والمرونة المطلوبة في التعامل مع المتغيرات.
ويرى مؤيدو اللواء الزبيدي أن الحفاظ على المكتسبات السياسية والعسكرية التي تحققت خلال السنوات الماضية يمثل عنصرًا أساسيًا في أي مفاوضات مستقبلية، خصوصًا في ظل تعدد الأطراف والقوى المؤثرة في المشهد.
كما يؤكد هذا الاتجاه أن التفاوض لا يعني التخلي عن الأهداف الرئيسية، وإنما يمكن أن يكون وسيلة لحماية المصالح الجنوبية وتعزيز القدرة على التأثير في مسار الأحداث.
القوات المسلحة الجنوبية ودورها
ولا ينفصل المسار السياسي عن التطورات العسكرية والأمنية على الأرض، إذ يعتقد أنصار القضية الجنوبية أن وجود قوة عسكرية منظمة يمثل عنصرًا أساسيًا لحماية المناطق الجنوبية ومواجهة التهديدات الأمنية.
وفي هذا الإطار، شهدت القوات المسلحة الجنوبية عمليات تطوير وإعادة تنظيم، مع تركيز على مواجهة التهديدات المرتبطة بجماعة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وتأمين المناطق والمنافذ والممرات الحيوية.
ويعتبر المؤيدون لهذا المسار أن هذه القوات أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن والاستقرار، وأن دورها لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يرتبط أيضًا بحماية المكتسبات السياسية ومنع فرض أي ترتيبات بالقوة على الأرض.
مستقبل القضية الجنوبية
ويظل مستقبل القضية الجنوبية مرتبطًا بقدرة القوى السياسية على ترجمة المطالب الشعبية إلى مسار سياسي واضح، بالتوازي مع الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع عودة الفوضى.
ويؤكد أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي أن الهدف النهائي يتمثل في استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990، معتبرين أن هذا الهدف يمثل خيارًا سياسيًا واستراتيجيًا لا يمكن التخلي عنه.
وفي المقابل، فإن تحقيق أي تسوية مستدامة يتطلب معالجة مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب ضمان مشاركة الأطراف الجنوبية في تحديد شكل المستقبل.
اللواء الزبيدي أمام مرحلة جديدة
ومع استمرار التحولات السياسية والعسكرية، يواجه اللواء عيدروس الزبيدي وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي مرحلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الحنكة السياسية والقدرة على إدارة التوازنات.
فالقوة الشعبية، إلى جانب الحضور السياسي والقدرات الأمنية والعسكرية، تمثل عناصر مؤثرة في تحديد موقع القضية الجنوبية خلال المرحلة المقبلة.
وبالنسبة لأنصار هذا المسار، فإن استقلال الجنوب لم يعد مجرد شعار سياسي، وإنما هدف يرتبط بتطلعات أجيال ترى في استعادة الدولة وتحقيق السيادة والكرامة الوطنية نهاية لمسيرة طويلة من النضال والتضحيات.