< رسالة دعم لدمشق.. الإمارات ترحب برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
متن نيوز

رسالة دعم لدمشق.. الإمارات ترحب برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

متن نيوز

رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بقرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرة الخطوة تحولًا إيجابيًا من شأنه دعم استقرار سوريا وفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعافي وإعادة الإعمار.

وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية أن القرار الأميركي يمثل تطورًا مهمًا يمكن أن يساهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي، وتعزيز فرص الاستثمار، ودمج سوريا بصورة أكبر في الاقتصاد العالمي. 

ويأتي الترحيب الإماراتي بعد أن أصبحت إزالة التصنيف الأميركي رسمية في 24 أغسطس/آب 2026، عقب مسار بدأته إدارة الرئيس دونالد ترامب في يوليو/تموز الماضي. وكانت سوريا مدرجة على القائمة منذ عام 1979. 

قرار يتجاوز البعد السياسي

لا يحمل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب دلالة سياسية فقط، وإنما يترتب عليه أثر اقتصادي ومالي مهم.

فالتصنيف الأميركي كان يفرض قيودًا إضافية على التعاملات مع دمشق، ويزيد من صعوبة وصول المؤسسات السورية إلى النظام المالي الدولي، كما كان يمثل عائقًا أمام بعض أشكال المساعدات والتعاون الاقتصادي والتجاري.

وبحسب تقارير متخصصة، فإن إزالة التصنيف ترفع بعض القيود المرتبطة بالمساعدات الأميركية والصادرات الدفاعية والمعاملات المالية، بما يمكن أن يفتح مساحة أوسع أمام الاستثمارات الدولية في إعادة إعمار سوريا. 

أبوظبي تراهن على الاقتصاد

ينسجم الموقف الإماراتي مع توجه أوسع لدى أبوظبي تجاه الملف السوري يقوم على دعم الاستقرار وإعادة دمج سوريا في محيطها العربي والاقتصادي.

وكانت الإمارات قد رحبت منذ الإعلان الأميركي الأول في يوليو/تموز ببدء إجراءات رفع سوريا من القائمة، معتبرة أن الخطوة يمكن أن تفتح آفاقًا أمام تنشيط الاقتصاد السوري وجذب الاستثمارات وتعزيز اندماج البلاد في الاقتصاد العالمي. 
ومع تحول الإجراء الآن إلى قرار نافذ، تنتقل المسألة من مرحلة الترحيب السياسي إلى اختبار النتائج الاقتصادية الفعلية.

دفعة لإعادة الإعمار

تواجه سوريا احتياجات ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات والقطاعات الإنتاجية بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار.

ومن شأن تخفيف القيود الأميركية أن يساعد في تحسين بيئة الاستثمار، لكنه لا يعني انتهاء جميع العقوبات المفروضة على سوريا. فلا تزال هناك إجراءات وعقوبات أميركية أخرى مرتبطة بأشخاص وكيانات وقطاعات محددة، ما يعني أن الطريق أمام عودة سوريا الكاملة إلى النظام الاقتصادي العالمي لا يزال طويلًا. 

ولهذا، فإن التأثير الأكبر للقرار قد يظهر تدريجيًا، مع استعداد المصارف والشركات والمستثمرين لتقييم المخاطر القانونية والاقتصادية المرتبطة بالسوق السورية.

رسالة دعم للقيادة السورية

يحمل الموقف الإماراتي كذلك رسالة سياسية إلى القيادة السورية الجديدة، مفادها أن الانفتاح العربي والدولي على دمشق يمكن أن يتوسع إذا استمرت عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد ربط قرار إزالة التصنيف بالجهود التي تبذلها القيادة السورية الجديدة للابتعاد عن الإرهاب، في إطار سياسة أميركية تهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد. 

وبذلك، لا يمكن فصل القرار عن التحولات التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، والجهود الرامية إلى إعادة تشكيل علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية والغربية.

ترحيب خليجي وعربي

لم يقتصر الترحيب على الإمارات، إذ رحبت السعودية وقطر والكويت والأردن ومجلس التعاون الخليجي بالقرار الأميركي، في مؤشر على وجود دعم عربي واسع لخطوة إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي. 

وتعكس هذه المواقف رغبة خليجية وعربية في أن تتحول سوريا من ساحة صراع إقليمي إلى دولة قادرة على استعادة مؤسساتها واقتصادها، مع الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع عودة الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة.

ماذا يعني القرار للسوريين؟

على المستوى الاقتصادي، قد يوفر القرار فرصة لتحسين تدفق الاستثمارات والتجارة والتحويلات والتعاملات المالية، لكنه لن يؤدي تلقائيًا إلى تحسن سريع في الظروف المعيشية.

فإعادة بناء الاقتصاد السوري تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وإصلاحات مصرفية وتشريعية، واستقرار سياسي وأمني، فضلًا عن إزالة أو تخفيف بقية العقوبات والقيود التي لا يشملها قرار رفع التصنيف.

لذلك، فإن الأثر الحقيقي للخطوة الأميركية سيقاس بمدى قدرة سوريا على جذب رؤوس الأموال وإعادة تشغيل قطاعاتها الإنتاجية وربط اقتصادها بالأسواق الإقليمية والدولية.

خطوة أولى في طريق طويل

يمثل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب نقطة تحول مهمة في مسار العلاقة بين دمشق وواشنطن، كما يمنح الحكومة السورية الجديدة مساحة أوسع للتحرك اقتصاديًا ودبلوماسيًا.

أما الإمارات، فترى في الخطوة فرصة لتعزيز الاستقرار ودعم إعادة الإعمار، وهو ما يتقاطع مع موقف خليجي أوسع يرى أن استقرار سوريا بات مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن المنطقة واقتصادها.

وفي المحصلة، فإن القرار الأميركي لا ينهي التحديات التي تواجه سوريا، لكنه يزيل واحدًا من أبرز الحواجز السياسية والاقتصادية أمام عودتها إلى النظام الدولي.

والاختبار المقبل سيكون في قدرة دمشق وشركائها العرب والدوليين على تحويل هذا الانفتاح السياسي إلى استثمارات ومشروعات وإعادة إعمار، بما يترجم القرار الأميركي من خطوة دبلوماسية إلى تغيير ملموس على الأرض.