كريم بدوي: إصلاحات جوهرية خلال أقل من عامين لتطوير قطاع التعدين في مصر
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تمكنت خلال أقل من عامين من تنفيذ مجموعة من الإصلاحات العملية والجوهرية لتطوير بيئة الاستثمار في قطاع التعدين، بما يساهم في جذب مزيد من الاستثمارات وتحويل الإمكانات والثروات الجيولوجية التي تمتلكها البلاد إلى فرص استثمارية واضحة وجاهزة أمام الشركات العالمية.
جاء ذلك خلال كلمة وزير البترول أمام فعاليات المؤتمر الأفريقي الأسترالي للتعدين والطاقة Africa Down Under، المنعقد في مدينة بيرث الأسترالية، التي تعد واحدة من أبرز مراكز صناعة التعدين على مستوى العالم، حيث استعرض الوزير جهود الدولة المصرية لتطوير القطاع ورفع قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية.
إصلاحات جديدة لتطوير قطاع التعدين في مصر
وأوضح وزير البترول والثروة المعدنية أن برنامج الإصلاح الجاري تنفيذه يستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع التعدين المصري، من خلال تحديث الإطار التشريعي المنظم للنشاط، وتطوير دور هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية المصرية، إلى جانب تطبيق نموذج جديد للاستغلال يعتمد على نظام الإتاوة والضرائب بما يتوافق مع النظم والممارسات الدولية المعمول بها.
وأشار إلى أن الإصلاحات تستهدف توفير بيئة أكثر وضوحًا أمام المستثمرين، بما يمكن الشركات من دراسة الفرص المتاحة واتخاذ قراراتها الاستثمارية على أسس واضحة، مع العمل على تقليل الإجراءات والعوائق التي قد تواجه أنشطة البحث والاستكشاف والتعدين.
نظام القطاعات المفتوحة لطرح الفرص التعدينية
وكشف الوزير عن تطبيق نظام القطاعات المفتوحة، الذي يتيح طرح المناطق والفرص التعدينية أمام المستثمرين بصورة مستمرة على مدار العام.
ويمنح النظام الجديد المستثمر إمكانية الاطلاع على المناطق المتاحة ودراسة الفرص والتقدم إليها فور جاهزيته، دون الحاجة إلى انتظار جولات المزايدات، وهو ما يسهم في تقليل الفترة الزمنية اللازمة لبدء أعمال الاستكشاف.
وأكد كريم بدوي أن هذه الآلية تمثل أحد محاور تطوير منظومة الاستثمار التعدينية، خاصة في ظل سعي الدولة إلى تسريع عمليات البحث والاستكشاف وتحويل المناطق ذات الإمكانات الجيولوجية إلى مشروعات فعلية.
الحوار مع المستثمرين أساس إصلاحات التعدين
وأوضح وزير البترول أن برنامج الإصلاح جاء استجابة لعدد من المطالب والمقترحات التي طرحها المستثمرون وشركات التعدين، في إطار حوار مستمر مع مجتمع التعدين بدأ منذ الربع الأخير من عام 2024.
وأشار إلى أن الدورة السابقة من مؤتمر Africa Down Under كانت إحدى المحطات المهمة في هذا الحوار، حيث أعقبتها مجموعة من اللقاءات والاجتماعات والزيارات إلى القاهرة، والتي أتاحت للجانب المصري الاستماع بشكل مباشر إلى احتياجات الشركات والتحديات التي تواجهها.
وأضاف أن مصر تحركت خلال الفترة الماضية لتنفيذ عدد من المقترحات العملية التي قدمها مجتمع صناعة التعدين، بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام الشركات العاملة في الاستكشاف والتنقيب.
تطبيق نظام الشباك الواحد للمستثمرين
ومن أبرز الإجراءات التي تم تنفيذها تطبيق آلية الشباك الواحد تحت مظلة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
ويهدف هذا النظام إلى تسهيل حصول المستثمرين على الموافقات اللازمة وإنهاء الإجراءات المرتبطة بالمشروعات، فضلًا عن التعامل بكفاءة أكبر مع التحديات التي تواجه أنشطة الاستكشاف والتعدين.
ولفت الوزير إلى أن تطوير التشريعات وتعزيز دور الهيئة سمح بمشاركة مختلف الجهات الحكومية المعنية بالموافقات والتراخيص في تشكيل الهيئة، بما يدعم سرعة التنسيق بين الجهات المختلفة ويساعد على الإسراع في اتخاذ القرارات والتعامل مع المستثمرين.
حوافز جديدة لشركات استكشاف الذهب
وأكد وزير البترول والثروة المعدنية إقرار حزمة من الحوافز الاستثمارية لشركات الاستكشاف والتنقيب عن الذهب، مع اهتمام خاص بشركات الاستكشاف الناشئة والمتوسطة.
وأوضح أن هذه الشركات تمثل عنصرًا مهمًا في منظومة اكتشاف الذهب والمعادن، ولذلك تضمنت الحوافز إتاحة إمكانية البحث عن أكثر من خام داخل المنطقة نفسها، إلى جانب خفض رسوم إيجارات مناطق الاستكشاف.
كما شملت الإجراءات السماح بالحصول على مساحات أكبر ومتجاورة في الحالات التي تدعم فيها المقومات الجيولوجية ذلك، فضلًا عن تعزيز آليات تأمين مناطق الاستكشاف المرخصة، بما يوفر قدرًا أكبر من الاستقرار للشركات خلال تنفيذ أعمالها.
تطوير هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية
وأشار الوزير إلى أن تطوير دور هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وتحويلها إلى كيان اقتصادي أكثر فاعلية يمثل محورًا أساسيًا في خطة تطوير القطاع.
ويشمل ذلك العمل على تنفيذ أنشطة المسح الجوي والبعثات الجيولوجية، بهدف توفير بيانات حديثة ودقيقة تساعد شركات التعدين على تنفيذ أعمال الاستكشاف بكفاءة أكبر.
وتساهم البيانات الجيولوجية الحديثة في توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر جدوى، فضلًا عن خفض مخاطر وتكاليف عمليات الاستكشاف أمام الشركات المحلية والعالمية.
منصة رقمية متكاملة لقطاع التعدين
وكشف كريم بدوي عن استمرار العمل على تطوير منصة رقمية متكاملة للتعدين، بهدف تسهيل تعامل المستثمرين مع الفرص والخدمات المختلفة التي يوفرها القطاع.
وتتيح المنصة للمستثمر الاطلاع على المناطق التعدينية المتاحة والبيانات الجيولوجية، والحصول على المعلومات المطلوبة، والتقدم للحصول على التراخيص، إلى جانب تقديم المستندات والدراسات ومتابعة الطلبات وإدارة التراخيص إلكترونيًا.
ومن المقرر دمج نتائج أعمال المسح والبيانات الجيولوجية الجديدة بالمنصة بصورة تدريجية، بما يرفع مستوى الشفافية ويمنح المستثمرين المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستثمارية بصورة أكثر دقة.
مصر تمتلك فرصًا واعدة للذهب والنحاس والمعادن النادرة
وأكد وزير البترول أن مصر تمتلك إمكانات جيولوجية كبيرة يمكن أن تجعلها وجهة مهمة للاستثمارات التعدينية، موضحًا أن البلاد تمتلك نحو 100 ألف كيلومتر مربع من صخور القاعدة المكشوفة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، ضمن نطاق الدرع العربي النوبي.
وتحمل هذه المناطق فرصًا واعدة لاكتشاف مجموعة متنوعة من الخامات والثروات المعدنية، وفي مقدمتها الذهب والنحاس والفلزات الأساسية والنيكل والكوبالت، إلى جانب عناصر مجموعة البلاتين والمعادن النادرة والعناصر الأرضية النادرة.
وتسعى الدولة إلى استغلال هذه الإمكانات الجيولوجية من خلال جذب شركات الاستكشاف والتعدين العالمية وزيادة حجم الاستثمارات في هذا القطاع.
منجم السكري يؤكد إمكانات التعدين المصري
وأشار الوزير إلى أن إنتاج منجم السكري نحو نصف مليون أوقية من الذهب خلال عام 2025 يمثل دليلًا عمليًا على الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها قطاع التعدين المصري.
وأشاد كريم بدوي بالجهود التي تقدمها شركة أنجلو جولد أشانتي في تطوير المنجم، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية الدور الذي تقوم به الكوادر المصرية، والتي تمثل الغالبية العظمى من قوة العمل والمناصب القيادية في المنجم.
ويمثل منجم السكري أحد أبرز نماذج الاستثمار في قطاع التعدين المصري، كما يعكس أهمية تطوير أعمال الاستكشاف والاستفادة من الثروات المعدنية التي تتمتع بها المناطق الجيولوجية المختلفة في مصر.
التعاون بين مصر وأستراليا في قطاع التعدين
وأكد وزير البترول أن التعاون المستهدف بين مصر وأستراليا في مجال التعدين لا يقتصر على جذب الاستثمارات فقط، وإنما يمتد إلى مجالات التكنولوجيا والخدمات التعدينية ورؤوس الأموال.
كما يستهدف التعاون الاستفادة من الخبرات الأسترالية المتراكمة في مجالات الاستكشاف وتنمية المناجم والتدريب، مقابل ما تتمتع به مصر من فرص جيولوجية واسعة وموقع استراتيجي وبنية أساسية ومصادر للطاقة، بالإضافة إلى كوادر بشرية مؤهلة.
ودعا الوزير شركات التعدين والاستكشاف والمؤسسات التمويلية ومقدمي التكنولوجيا إلى زيارة مصر والتعرف عن قرب على الفرص المتاحة والإمكانات التي يتمتع بها قطاع التعدين المصري.
وزير البترول يدعو الشركات العالمية إلى منتدى مصر للتعدين
وجه كريم بدوي دعوة إلى الشركات العالمية للمشاركة في منتدى مصر للتعدين المقرر عقده في 28 سبتمبر بالعاصمة الجديدة، والتعرف على البيانات والفرص الاستثمارية المتاحة والتواصل المباشر مع هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
وأكد أن الحكومة المصرية حريصة على بناء شراكة حقيقية مع المستثمرين، والاستمرار في الاستماع إلى مجتمع الصناعة والعمل على تطوير بيئة الاستثمار وفقًا للاحتياجات الفعلية للشركات.
وشدد على أن مصر قطعت خطوات ملموسة في تطوير التشريعات والمناخ الاستثماري وآليات طرح الفرص التعدينية، وأن الباب مفتوح أمام شركات التعدين والاستكشاف والقطاع الخاص للاستفادة من الإمكانات الواعدة التي يمتلكها قطاع التعدين المصري.
وكان المهندس كريم بدوي قد شارك أيضًا في جلسة استقبال كبار الوزراء والشخصيات المشاركة في اليوم الأول للمؤتمر، حيث استعرض في كلمة قصيرة أبرز التطورات التي شهدتها مصر في مجال تهيئة مناخ الاستثمار بقطاع التعدين.
ويرافق وزير البترول خلال مشاركته في المؤتمر الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، إلى جانب وفد مصري من المسؤولين عن نشاط التعدين بوزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة.
وتأتي المشاركة المصرية في المؤتمر في إطار جهود الدولة لتعزيز حضورها على خريطة التعدين العالمية، والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة، وفتح قنوات جديدة للتعاون مع الشركات والمؤسسات الدولية العاملة في مجالات الاستكشاف والتعدين والخدمات والتكنولوجيا.