اليابان.. دعوات لمواجهة ضغوط واشنطن وسط تصاعد التوتر
دعا النائب الياباني المخضرم جين ناكاتاني حكومة بلاده إلى التصدي للضغوط الأميركية، محذرًا من أن صمت طوكيو تجاه ما وصفه بتحدي واشنطن لسيادة القانون قد يقوّض القيم التي يقوم عليها التحالف بين البلدين، وفق "بلومبرغ".
واعتبر ناكاتاني، وهو وزير دفاع ياباني سابق وعضو في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، أن قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني "غير مقبول"، داعيًا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى الاحتجاج عليه بقوة.
يأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه العلاقات اليابانية الأميركية توترات متزايدة، رغم استمرار التحالف الأمني بين البلدين، في ظل تصاعد الخلاف مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأشهر الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، وشروط التعاون الدفاعي.
وأضاف ناكاتاني، خلال كلمة أمام نادي المراسلين الأجانب في اليابان، الجمعة، أن أكاني، وهي قاضية أرسلتها اليابان إلى المحكمة بدعم من الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، "وُضعت على قائمة العقوبات الأميركية إلى جانب إرهابيين".
وأشار إلى أن اليابان، التي دأبت على الالتزام بسيادة القانون، "لا يمكنها ببساطة أن تقف مكتوفة الأيدي وتسمح بحدوث ذلك".
وظلت اليابان لعقود حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة في معظم القضايا الدولية، في ظل اعتمادها على واشنطن في مجال الأمن بموجب معاهدة تلزم الولايات المتحدة بالدفاع عنها. وتستضيف اليابان أكبر وجود عسكري أميركي دائم خارج الولايات المتحدة.
لكن العلاقات بين الحليفين تواجه تحديات متزايدة في ظل إدارة ترمب، الذي يمارس ضغوطًا على الحلفاء والخصوم على حد سواء في ملفات، من بينها الرسوم الجمركية والمطالب بزيادة مساهماتهم في تكاليف الوجود العسكري الأميركي.
وانعكس ذلك في تصريحات متبادلة بين مسؤولين يابانيين وأميركيين، إذ شددت طوكيو على ضرورة احترام سيادتها وقراراتها القضائية، بينما أكدت واشنطن أن الحلفاء يجب أن يتحملوا نصيبًا أكبر من أعباء الدفاع والتجارة.
ويضع فرض العقوبات على أكاني رئيسة الوزراء تاكايتشي في موقف حساس، في ظل دفاعها القوي عن أهمية الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة. فإدانة العقوبات بشكل علني قد تزيد التوتر مع واشنطن، في حين أن الاكتفاء بالصمت قد يعرّض الحكومة لانتقادات داخلية، لا سيما من شخصيات محافظة ترى أن اليابان يجب أن تدافع عن النظام الدولي القائم على القواعد.
تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، بالدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة.
وقال ناكاتاني إن "تحالفًا يلتزم الصمت في مواجهة هجوم على سيادة القانون سيفقد في نهاية المطاف القيم التي يقوم عليها هذا التحالف نفسه".
وحضّ الحكومة اليابانية على "الاضطلاع بمسؤوليتها بوصفها دولة تتمسك بسيادة القانون"، داعيًا إلى الفصل بين التعاون الأمني مع الولايات المتحدة وبين قبول ما وصفه بإجراءات عقابية تستهدف مؤسسة قضائية دولية.
وبعدما أعربت تاكايتشي في البداية عن "أسفها" إزاء الخطوة الأميركية، اتخذت بعد بضعة أيام موقفًا أكثر صراحة، قائلة إنها تشاطر أكاني "الشعور بخطورة الموقف" إزاء قرار واشنطن.
وتعتزم مجموعة من النواب من مختلف الأحزاب، التي ينتمي إليها ناكاتاني، تقديم طلب إلى الحكومة في 15 سبتمبر الجاري للاحتجاج لدى الولايات المتحدة على خطوتها بحق المحكمة الجنائية الدولية، والمطالبة بالتراجع عنها.