من الكهرباء إلى الصرف الصحي.. معاناة الجنوبيين تتجدد في العكابرة بحضرموت
تتواصل معاناة أبناء الجنوب في مختلف القطاعات الخدمية والحيوية، في ظل أزمات متراكمة تمس بشكل مباشر حياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية، وسط حالة من الاستياء الشعبي تجاه مستوى الخدمات وآليات التعامل مع المشكلات الميدانية.
وتبرز أزمة الكهرباء والصرف الصحي في حافة العكابرة التابعة لجول مسحة بمدينة المكلا في محافظة حضرموت، باعتبارها نموذجًا واضحًا لمعاناة المواطنين مع أعطال ومخاطر كان من المفترض التعامل معها بصورة عاجلة.
محول كهرباء مكشوف يهدد سكان جول مسحة
ويعيش أهالي حافة العكابرة في جول مسحة حالة من القلق المستمر بسبب وجود محول وشبكة كهرباء مكشوفة بالقرب من المنازل وممرات المشاة، وهو ما يمثل مصدر خطر مباشر على سلامة السكان، خاصة الأطفال الذين يتحركون بصورة مستمرة في محيط المنطقة.
وتزداد خطورة الوضع مع تهالك أجزاء من الشبكة الكهربائية ووجود المحول في محيط سكني، الأمر الذي يجعل سرعة التدخل والصيانة ضرورة لا تحتمل التأجيل، خصوصًا في ظل المخاطر التي قد تنتج عن التعامل غير الآمن مع المنشآت والمكونات الكهربائية.
توجيهات بإصلاح الشبكة وإنشاء مقر آمن للمحول
وبحسب ما ورد في الشكاوى والمتابعات المحلية، فقد بذل الأهالي جهودًا متواصلة لعرض المشكلة على الجهات المعنية، وهو ما أسفر عن صدور توجيهات من مؤسسة الكهرباء بشأن بناء مقر آمن للمحول وإعادة تأهيل الشبكة المتهالكة.
وكان من شأن هذه الخطوة أن تمثل بداية لمعالجة الخطر القائم، إلا أن تنفيذ أعمال الصيانة اصطدم بعائق آخر لم يكن في الحسبان، بعدما وصلت الفرق الفنية إلى الموقع للبدء في أعمالها، لتجد أن محيط المحول محاصر بمستنقع كبير من مياه الصرف الصحي.
مستنقع صرف صحي يعطل أعمال الصيانة
وتسبب تجمع مياه الصرف الصحي في محيط المحول في تعقيد مهمة الفرق الفنية، حيث أصبح الوصول إلى موقع العمل أكثر صعوبة وخطورة، ما دفع العمال إلى الانسحاب وتأجيل تنفيذ أعمال الصيانة إلى حين تهيئة المكان.
وبذلك بقي الخطر قائمًا، بينما تنتظر المنطقة معالجة مشكلة الصرف الصحي أولًا حتى تتمكن فرق الكهرباء من الوصول إلى المحول وتنفيذ الأعمال المطلوبة بصورة آمنة.
وتكشف الواقعة عن ارتباط الأزمات الخدمية ببعضها البعض، فمشكلة الكهرباء لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة عندما يكون موقع المنشأة الكهربائية محاصرًا بمياه الصرف الصحي، وهو ما يجعل التنسيق بين الجهات المعنية أمرًا أساسيًا لإنهاء الأزمة.
غياب التنسيق بين الكهرباء والمياه يزيد الأزمة
ولا تتوقف المشكلة عند حدود العطل الفني، وإنما تمتد إلى صعوبة التنسيق بين المؤسسات الخدمية المعنية، خاصة أن إزالة مياه الصرف الصحي من الموقع تمثل خطوة أساسية لتمكين عمال الكهرباء من تنفيذ مهامهم.
ويطالب الأهالي فرع مؤسسة المياه والصرف الصحي في المحافظة بالتدخل وتوفير المعدات اللازمة لشفط المياه وإزالة المستنقع، حتى تتمكن فرق الكهرباء من استكمال أعمالها دون تعريض العمال أو السكان للخطر.
ويرى الأهالي أن استمرار المشكلة بهذه الصورة يضاعف معاناتهم، ويترك منطقة سكنية كاملة أمام خطر مزدوج يجمع بين تهالك شبكة الكهرباء وتجمع مياه الصرف الصحي بالقرب من منشأة كهربائية.
أهالي المكلا يطالبون بتدخل عاجل
وأمام استمرار الوضع، تتصاعد مناشدات أهالي جول مسحة بالمكلا للسلطات المحلية والجهات الخدمية المختصة من أجل التحرك بصورة عاجلة، وإنهاء حالة التأخير التي حالت دون استكمال أعمال الصيانة.
ويتمثل المطلب الأساسي للسكان في تنفيذ معالجة مشتركة وسريعة تبدأ بشفط مياه الصرف الصحي وإزالة المستنقع المحيط بالمحول، ثم تمكين الفرق الفنية من استكمال أعمال إنشاء المقر الآمن للمحول وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء.
كما يطالب الأهالي بأن تكون هناك آلية واضحة للتنسيق بين المؤسسات الخدمية، بحيث لا تتعطل معالجة مشكلة بسبب غياب تدخل مؤسسة أخرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بمخاطر تمس سلامة المواطنين بصورة مباشرة.
أزمة الخدمات تتطلب حلولًا جذرية
وتؤكد هذه الواقعة أن معالجة الأزمات الخدمية لا ينبغي أن تقتصر على التدخلات المؤقتة، وإنما تحتاج إلى حلول جذرية تمنع تكرار المشكلة، وتحافظ على سلامة السكان والمنشآت الحيوية.
فوجود محول كهربائي مكشوف بالقرب من المنازل، بالتزامن مع تجمع مياه الصرف الصحي حوله، يمثل وضعًا يحتاج إلى تدخل سريع ومسؤول، خصوصًا أن استمرار المشكلة يضاعف المخاطر على الأهالي والعمال على حد سواء.
وتبقى المسؤولية أمام الجهات المعنية واضحة في ضرورة التحرك الميداني، وتهيئة موقع المحول، ومعالجة المستنقع، ثم استكمال أعمال الصيانة والتأهيل وفق إجراءات تضمن سلامة المنطقة.
وفي ظل استمرار مناشدات أهالي جول مسحة بالمكلا، فإن سرعة الاستجابة لهذه المطالب ستظل معيارًا مهمًا لمدى قدرة المؤسسات الخدمية على التعامل مع المشكلات اليومية للمواطنين، وحماية الأرواح، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، بعيدًا عن التأجيل والبيروقراطية التي تزيد من حجم المعاناة.