< قرار تاريخي يقترب.. هل يرفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة لأول مرة منذ 2023؟
متن نيوز

قرار تاريخي يقترب.. هل يرفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة لأول مرة منذ 2023؟

الفيدرالي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي

تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026 إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإقدام البنك المركزي على رفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.

ويأتي القرار بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الذي بدأ يوم الثلاثاء، على أن تعلن نتائجه اليوم، فيما لا يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة نفسه، بل يمتد إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن المسار المتوقع للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

الفيدرالي الأمريكي يترقب قرار الفائدة اليوم

تتجه التوقعات إلى أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه اليوم، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويرتبط هذا التوجه باستمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف الرسمي، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر في مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وتشير توقعات عدد من المحللين في وول ستريت إلى إمكانية تنفيذ زيادة أو زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت الضغوط التضخمية ولم تظهر مؤشرات واضحة على تراجعها.

التضخم يضغط على قرارات الاحتياطي الفيدرالي

يمثل التضخم أحد أبرز العوامل التي يضعها الاحتياطي الفيدرالي في حساباته عند تحديد مستويات أسعار الفائدة، خاصة مع بقاء معدل التضخم أعلى من المستهدف السنوي البالغ 2%.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال أغسطس، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار ويزيد من أهمية قرار البنك المركزي بشأن السياسة النقدية.

وفي الوقت نفسه، تفرض تطورات أسعار الطاقة تحديات إضافية على صناع السياسة النقدية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأسواق العالمية.

كيف يستخدم الفيدرالي أسعار الفائدة لمواجهة التضخم؟

تعد أسعار الفائدة من أهم الأدوات التي يستخدمها الاحتياطي الفيدرالي للتعامل مع ارتفاع التضخم، إذ يؤدي رفع تكلفة الاقتراض إلى تقليل الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، وهو ما يمكن أن يساهم في تهدئة الطلب داخل الاقتصاد.

وتستهدف هذه السياسة الحد من الضغوط السعرية تدريجيًا، إلا أن تأثير رفع الفائدة لا يظهر بصورة فورية، كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي في السيطرة على التضخم.

ويرى بعض الاقتصاديين أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة لفترة أطول قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

هل يتكرر سيناريو رفع الفائدة مثل 2022؟

يختلف الوضع الحالي عن موجة التشديد النقدي التي شهدها الاقتصاد الأمريكي في عام 2022، عندما وصل التضخم إلى أعلى مستوى له خلال 40 عامًا، مسجلًا 9.1% في يونيو 2022.

وفي ذلك الوقت، نفذ الاحتياطي الفيدرالي سلسلة من 11 زيادة في أسعار الفائدة، لترتفع الفائدة القياسية من مستويات قريبة من الصفر إلى نطاق بين 5.25% و5.5% بحلول يوليو 2023.

ومنذ آخر زيادة في ذلك العام، اتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير، قبل أن تعود احتمالات رفعها مجددًا إلى واجهة الأسواق مع استمرار الضغوط التضخمية.

موعد إعلان قرار الفيدرالي الأمريكي اليوم

من المقرر أن يعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة في تمام الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، وهو ما يوافق الساعة العاشرة مساءً بتوقيت أبوظبي.

ومن المنتظر أن يعقب إعلان القرار مؤتمر صحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بعد نحو نصف ساعة من صدور القرار.

كما تصدر لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية تقريرها الفصلي المعروف باسم ملخص التوقعات الاقتصادية، والذي يتضمن تقديرات المسؤولين بشأن التضخم والنمو الاقتصادي ومجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأخرى.

توقعات رفع الفائدة اليوم

تشير أداة CME FedWatch إلى ارتفاع احتمالات رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع اليوم إلى نحو 92%، استنادًا إلى أسعار العقود الآجلة المرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية.

وفي حال تنفيذ الزيادة المتوقعة، يرتفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى نطاق مستهدف يتراوح بين 3.75% و4%.

وتكمن أهمية القرار بالنسبة للأسواق في معرفة ما إذا كانت الزيادة المرتقبة ستكون خطوة منفردة، أم بداية لمسار جديد من تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أسعار الطاقة تزيد الضغوط على الفيدرالي

تأتي تحركات أسعار الفائدة في ظل ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، وهو عامل يمكن أن ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والسلع والخدمات.

ووفق البيانات الواردة، سجل سعر الديزل مستوى قياسيًا بلغ 6.27 دولار للغالون يوم الثلاثاء، بينما ارتفع سعر البنزين بمقدار 18 سنتًا للغالون خلال الأسبوع السابق، ليصل إلى 4.33 دولار يوم الثلاثاء، حسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية.

وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول.

ولا تتركز التساؤلات في الأسواق حول احتمال رفع أسعار الفائدة فقط، وإنما تمتد إلى حجم التشديد النقدي الذي قد يلجأ إليه الاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.

وتشير تقديرات بعض الاستراتيجيين والاقتصاديين إلى أن استمرار التضخم فوق المستهدف، واضطرابات التجارة، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، قد تؤثر في قرارات السياسة النقدية المقبلة.

وفي المقابل، يظل احتمال انخفاض أسعار الطاقة قائمًا إذا انتهت التطورات الجيوسياسية التي تضغط على أسواق الطاقة، وهو ما قد يخفف من الضغوط التضخمية ويقلل الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

توقعات أسعار الفائدة خلال 2027

لا تتوقف توقعات الأسواق عند اجتماع سبتمبر الحالي، إذ تشير نتائج استطلاع نقلتها شبكة CNBC إلى تحول واضح في توقعات المشاركين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال عام 2027.

ووفق النتائج الواردة، يتوقع غالبية المشاركين إجراء زيادتين على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بينما تتوقع مجموعة أخرى ثلاث زيادات أو أكثر.

وارتفعت نسبة المشاركين الذين يتوقعون زيادات في أسعار الفائدة من 46% في الشهر السابق إلى 86%، فيما يرى 55% منهم إمكانية حدوث أكثر من زيادة واحدة.

ويأتي تغير التوقعات في ظل ارتفاع أسعار النفط وعدم تراجع معدلات التضخم بالسرعة المتوقعة، إلى جانب تصريحات لمسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي اتسمت بميل أكبر نحو تشديد السياسة النقدية.

الأسواق تترقب رسالة الفيدرالي بعد قرار الفائدة

وبينما يترقب المستثمرون قرار الفائدة، تكتسب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي والمؤشرات الواردة في ملخص التوقعات الاقتصادية أهمية كبيرة في تحديد اتجاه الأسواق.

فالقرار المعلن اليوم يمثل جانبًا واحدًا من الصورة، بينما قد تكشف توقعات أعضاء اللجنة وتصريحات رئيس البنك المركزي عن رؤيتهم لمسار التضخم والنمو وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتبقى تطورات التضخم وأسعار الطاقة والنشاط الاقتصادي من أبرز العوامل التي ستحدد طبيعة قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأسعار والسياسة النقدية الأمريكية.