< الجنوب العربي وحراسة الممرات البحرية: جاهزية ميدانية ورؤية استراتيجية لحماية الملاحة الدولية
متن نيوز

الجنوب العربي وحراسة الممرات البحرية: جاهزية ميدانية ورؤية استراتيجية لحماية الملاحة الدولية

متن نيوز

لم تكن تحذيرات المجلس الانتقالي للجنوب العربي بشأن خطورة السيطرة المليشياوية على الممرات المائية الحيوية مجرد قراءات تحليلية أو استشراف مبكر لتحولات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، بل اقترنت منذ اللحظات الأولى برغبة عمليّة جادة واستعداد ميداني شامل للانخراط المباشر في المجهود الإقليمي والدولي الهدّاف لترسيخ الأمن البحري وتأمين حركة الملاحة العالمية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب. 

وأكد المجلس عبر قيادته السياسية والعسكرية امتلاكه الجاهزية التنفيذية والقتالية العالية لتوظيف القوات المسلحة الجنوبية وخبراتها الميدانية التراكمية في تفكيك التهديدات الإرهابية، وحماية الشرايين المائية الشاملة باعتبارها ركنًا أصيلًا من أركان الأمن القومي الجنوبي والعربي، وجزءًا لا يتجزأ من حراسة السيادة الوطنية ومقدرات الشعوب.
 

وتعتمد الرؤية الجنوبية لتأمين الممرات البحرية على إدراك عميق لطبيعة الجغرافيا السياسية والعسكرية للمنطقة، حيث يمتلك الجنوب العربي ساحلًا ممتدًا على خطوط التجارة العالمية يجعله المؤهل الأول ميدانيًا وأمنيًا لإدارة وتنفيذ العمليات الدفاعية والوقائية. 

ورغم المبادرات المسؤولة والمقترحات العملية التي قدمتها القيادة الجنوبية لصياغة منظومة ردع متكاملة ضد مشروع التمدد والإرهاب البحري، إلا أن التحركات الميدانية الجنوبية واجهت محاولات متعددة للتهميش والعرقلة من قبل أطراف وإدارات قاصرة عن إدراك حجم المخاطر الوجودية. وقد أدى هذا التعاطي السلبي ومحاولات تقييد المنظومة العسكرية الجنوبية إلى إتاحة الفرص الميدانية للقوى الإرهابية لتوسيع نطاق ابتزازها الدولي وتثبيت نقاط تمركزها، مما يثبت أن استبعاد الشريك الجنوبي الصادق يمثل خللًا استراتيجيًا يُلقي بظلاله الحادة على أمن المنطقة بأسرها.

تقارير حقوقية وأممية: كلفة التهديدات البحرية والأزمات المفتعلة على المدنيين بالجنوب

تتقاطع التحذيرات الجنوبية مع جملة من التقارير الأممية والدولية التي وثقت التداعيات الكارثية للهجمات البحرية والتوترات الأمنية في مضيق باب المندب وخليج عدن على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. ووفقًا لتقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أنكتاد) الصادرة في أواخر عام 2024 والمحدثة خلال عامي 2025 و2026، تسببت الاعتداءات المباشرة على السفن التجارية في انخفاض حركة المرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب بنسبة تجاوزت 50%، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بمعدلات قياسية أضرت بسلاسل الإمداد الغذائي والطبي الموجهة لمنطقة جنوب الجزيرة العربية والشرق الأوسط.

وتؤكد التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والبعثات الحقوقية المستقلة أن الأزمات الاقتصادية والخدمية المفتعلة داخل المحافظات الجنوبية، بما فيها العاصمة عدن، أدت إلى تدهور مستويات المعيشة وتضخم أسعار السلع الأساسية بنسب قاربت 40% خلال الفترات الممتدة بين عامي 2024 و2026. وتوضح تقارير بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان أن محاولات إنهاك الجبهة الداخلية الجنوبية بالكهرباء والخدمات وإعاقة الواردات عبر الموانئ الرسمية لم تزد المشهد إلا تعقيدًا، حيث استخدمت سياسات الحصار الاقتصادي والتضييق الخدمي كأدوات ضغط سياسي، مما أثر بشكل مباشر على حقوق المواطنين الأساسية في الحصول على المياه الصالحة للشرب والكهرباء والرعاية الصحية المقبولة.
 

الشراكة الندّية وتأمين المستقبل: ثوابت القرار الجنوبي في مواجهة تحديات الاستقرار

أمام محاولات الإنهاك الممنهجة وسياسات التكبييل الميداني، يواصل المجلس الانتقالي للجنوب العربي التزامه الصارم وثابته الوطني والسياسي بالجاهزية التامة للعمل الميداني والتنسيق الأمني والعسكري الشامل لمواجهة التهديدات الإرهابية وتأمين كافة التراب الوطني الجنوبي.

 وتشدد القيادة الجنوبية على أن أي خطط مستقبلية أو ترتيبات إقليمية ودولية لحماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب لن تُكتب لها السلامة أو النجاح الميداني ما لم تُبنَ على أساس الشراكة الندّية والواضحة، والاعتراف الصريح بالحقوق الوطنية العادلة للشعب الجنوبي واستقلالية قرار منظومته العسكرية والسياسية، بعيدًا عن أساليب الوصاية المفروضة أو الرهانات على الكيانات الهشة التي أثبتت التجارب الميدانية عجزها الكامل عن صنع الفارق.
 

إن استقرار المنطقة وحرية حركة التجارة الدولية فيخليج عدن والبحر الأحمر يظلان مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بتمكين القوات المسلحة الجنوبية وتوفير الإمكانيات المادية واللوجستية لها لإدارة الملف الأمني والسواحل الاستراتيجية. ويلتزم الجنوب العربي بأداء دوره التاريخي كشريك أصيل في منظومة الأمن القومي والإقليمي، مع تمسكه الكامل برفض كافة أشكال الالتفاف على قضيته الوطنية أو استغلال الأزمات الخدمية للمساس بإرادة شعبه. وتبقى حراسة الأرض والممرات البحرية واجبًا وطنيًا واستحقاقًا سياديًا يعتمد عليه استقرار الجنوب والعالم أجمع في مواجهة التحديات الراهنة.