< التصالح في الجنح والمخالفات.. تفاصيل جديدة مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية
متن نيوز

التصالح في الجنح والمخالفات.. تفاصيل جديدة مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية

قانون الإجراءات الجنائية
قانون الإجراءات الجنائية

مع دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ في أكتوبر المقبل، تتزايد عمليات البحث عن تفاصيل التصالح في بعض المخالفات والجنح، والحالات التي يسمح فيها القانون بإنهاء الدعوى الجنائية عن طريق التصالح، إلى جانب قيمة المبالغ التي يتعين على المتهم سدادها والتوقيت الذي يمكن خلاله تقديم طلب التصالح.

ووضع قانون الإجراءات الجنائية الجديد قواعد محددة للتصالح، سواء قبل رفع الدعوى أمام المحكمة أو بعد رفعها وقبل صدور الحكم، كما حدد الآثار القانونية المترتبة على إتمام التصالح وسداد المبلغ المستحق، مع وجود أحكام خاصة ببعض الجرائم التي تتطلب إجراءات إضافية للتسوية.

من يحق له التصالح في قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟

أجاز قانون الإجراءات الجنائية الجديد التصالح في عدد من المخالفات والجنح التي تتوافر فيها شروط محددة، وتشمل المخالفات والجنح التي لا يعاقب عليها وجوبًا بغير الغرامة.

كما أجاز القانون التصالح في الجرائم التي يكون فيها الحبس جوازيًا، بشرط ألا يزيد الحد الأقصى لعقوبة الحبس المقررة للجريمة على 6 أشهر.

ويتم عرض التصالح على المتهم أو وكيله حسب الأحوال، ويقوم محرر المحضر أو النيابة العامة، كل حسب اختصاصه، بإثبات إجراءات عرض التصالح في المحضر، وفق القواعد التي حددها القانون.

ويهدف تحديد الحالات التي يجوز فيها التصالح إلى وضع إطار قانوني واضح لإنهاء بعض الدعاوى الجنائية وفق شروط وإجراءات محددة، بدلًا من استمرار الإجراءات حتى صدور حكم في الحالات التي يسمح فيها القانون بالتصالح.

قيمة التصالح قبل رفع الدعوى إلى المحكمة

حدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد قيمة المبلغ المطلوب للتصالح وفقًا للمرحلة التي يتم فيها تقديم طلب التصالح.

وفي حالة إجراء التصالح قبل رفع الدعوى إلى المحكمة، يلتزم المتهم بسداد مبلغ يعادل ثلث الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة محل التصالح.

ويعني ذلك أن قيمة التصالح في هذه المرحلة ترتبط بالحد الأقصى للغرامة التي حددها القانون للجريمة، وليس بقيمة ثابتة تنطبق على جميع المخالفات والجنح.

ويعد توقيت التصالح من الأمور المهمة التي يجب الانتباه إليها، لأن قيمة المبلغ المستحق تختلف باختلاف المرحلة التي يتم فيها إنهاء الإجراءات.

قيمة التصالح بعد رفع الدعوى وقبل صدور الحكم

إذا تم التصالح بعد رفع الدعوى أمام المحكمة ولكن قبل صدور الحكم، فإن القانون حدد قيمة مختلفة للمبلغ المستحق.

وفي هذه الحالة يكون التصالح مقابل دفع ثلثي الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة أو قيمة الحد الأدنى للغرامة، أيهما أكثر.

وبذلك تختلف قيمة التصالح حسب توقيت إتمامه، حيث يكون المبلغ المطلوب قبل رفع الدعوى أقل من المبلغ المحدد للتصالح بعد إحالة القضية إلى المحكمة وقبل صدور الحكم.

ويجب في كل حالة الرجوع إلى قيمة الحد الأدنى والحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة محل التصالح، لتحديد المبلغ الواجب سداده وفقًا للقواعد القانونية.

مثال على حساب قيمة التصالح

يمكن توضيح طريقة حساب قيمة التصالح من خلال مثال مبسط، فإذا كان الحد الأقصى للغرامة المقررة لإحدى الجرائم يبلغ 3000 جنيه، فإن قيمة التصالح قبل رفع الدعوى إلى المحكمة تكون ثلث الحد الأقصى للغرامة، أي 1000 جنيه.

أما إذا تم التصالح بعد رفع الدعوى وقبل صدور الحكم، فتكون قيمة التصالح ثلثي الحد الأقصى للغرامة، أي 2000 جنيه، وذلك إذا لم تكن قيمة الحد الأدنى للغرامة المقررة للجريمة أعلى من هذا المبلغ.

ويكشف هذا المثال أهمية توقيت التصالح، إلى جانب ضرورة معرفة الحدود القانونية للغرامة الخاصة بالجريمة محل الدعوى.

ماذا يحدث بعد دفع مبلغ التصالح؟

بمجرد دفع مبلغ التصالح المقرر وفقًا للقانون، تنقضي الدعوى الجنائية عن الواقعة التي تم التصالح بشأنها.

ويترتب على إتمام التصالح إنهاء الدعوى الجنائية وفقًا للضوابط المحددة، إلا أن ذلك لا يؤثر على الدعوى المدنية، بما يعني أن التصالح في الجانب الجنائي لا يؤدي بذاته إلى إنهاء الحقوق المدنية المرتبطة بالواقعة.

ويعد هذا التفريق من النقاط المهمة في إجراءات التصالح، إذ يميز القانون بين الأثر المترتب على إنهاء الدعوى الجنائية وبين الحقوق المدنية التي قد تكون ناشئة عن الواقعة محل التصالح.

التصالح في بعض جرائم الباب الرابع من قانون العقوبات

وضع قانون الإجراءات الجنائية الجديد قواعد خاصة لبعض الجرائم الواردة في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.

وفي هذه الحالات تتم التسوية من خلال لجنة من الخبراء، ثم يتم عرض نتائج التسوية على مجلس الوزراء لاعتمادها وفق الإجراءات القانونية المقررة.

وبعد اعتماد التصالح، تنقضي الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها، وهو ما يترتب عليه إنهاء الآثار الجنائية الخاصة بالواقعة في الحدود التي حددها القانون.

وتختلف هذه الإجراءات عن التصالح المباشر في بعض المخالفات والجنح، نظرًا لطبيعة الجرائم التي تخضع لهذه القواعد والإجراءات الإضافية التي نص عليها القانون.

أثر التصالح على العقوبة بعد صدور الحكم

حدد القانون أيضًا كيفية التعامل مع العقوبات في حالة إتمام التصالح في مراحل مختلفة من الدعوى.

فإذا تم التصالح قبل أن يصبح الحكم نهائيًا، تأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها، وفقًا للإجراءات التي حددها القانون.

أما إذا تم التصالح بعد أن يصبح الحكم نهائيًا وكان المحكوم عليه محبوسًا، فيجوز له أو وكيله الخاص تقديم طلب إلى النائب العام لوقف تنفيذ العقوبة، وذلك وفق الضوابط والإجراءات المنصوص عليها في القانون.

وبذلك لا تقتصر أحكام التصالح على مرحلة ما قبل صدور الحكم، وإنما تمتد إلى بعض الحالات التي يتم فيها التصالح بعد صدور الحكم، مع اختلاف الإجراءات حسب المرحلة القانونية التي وصلت إليها الدعوى.

أهم ما يجب معرفته عن التصالح

تتحدد إمكانية التصالح أولًا حسب نوع الجريمة والعقوبة المقررة لها، ثم تتحدد قيمة المبلغ المطلوب سداده وفق توقيت التصالح.

ويكون التصالح قبل رفع الدعوى مقابل ثلث الحد الأقصى للغرامة، بينما يكون بعد رفع الدعوى وقبل الحكم مقابل ثلثي الحد الأقصى للغرامة أو الحد الأدنى للغرامة، أيهما أكثر.

وبمجرد استكمال إجراءات التصالح وسداد المبلغ المقرر، تنقضي الدعوى الجنائية في الحالات التي أجاز القانون التصالح فيها، مع بقاء الدعوى المدنية دون تأثير من التصالح الجنائي.

ويأتي تطبيق هذه القواعد مع دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ في أكتوبر المقبل، بما يضع إطارًا أكثر تحديدًا لإجراءات التصالح وقيمته والآثار المترتبة عليه في الحالات التي يسمح بها القانون.