< من واشنطن إلى العالم.. كيف تتغير قواعد السيطرة على الإعلام في العصر الرقمي؟
متن نيوز

من واشنطن إلى العالم.. كيف تتغير قواعد السيطرة على الإعلام في العصر الرقمي؟

متن نيوز

لم يعد التأثير في الأجندة الإعلامية يقتصر على أشكال الرقابة المباشرة المعهودة؛ فقد تطورت العلاقة بين السلطة والصحافة عبر شبكة معقدة من الأدوات الحديثة. تبدأ هذه الأدوات من حق الوصول إلى مراكز صنع القرار، وتمر بملكية المؤسسات الإعلامية ومنظومة التراخيص والقوانين، وصولًا إلى المنصات الرقمية والخوارزميات الذكية التي تتحكم في تدفق الأخبار ووصولها إلى الجمهور.

 

وفي استعراض لأبرز التحولات الدولية، تتباين استراتيجيات الضغط باختلاف السياقات السياسية والتنظيمية:

 

   الولايات المتحدة: يدور الصراع حول حق الوصول الصحافي إلى السلطة والبيت الأبيض.

 

    تركيا: تركز الضغوط على ملكية المؤسسات الإعلامية وآليات التنظيم وهيكلة السوق.

 

    الهند: تتجه الأنظار نحو قواعد المحتوى الرقمي وإدارة الذكاء الاصطناعي.

 

    بريطانيا: تبرز أولوية التحكم في خوارزميات الظهور وترتيب الأخبار للمستخدمين.

 

    الاتحاد الأوروبي: تتجسد المعركة في تقنين صلاحيات المنصات الكبرى في إزالة المحتوى الصحافي.

 

 واشنطن: عندما يصبح الوصول إلى البيت الأبيض ورقة ضغط

 

شهد المشهد الإعلامي الأمريكي فصولًا جديدة من المواجهة عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب منع شبكات (CNN وMS NOW وPolitico) من دخول البيت الأبيض، متهمًا إياها بنشر "أخبار كاذبة". وفي اليوم التالي، تم تنفيذ القرار ومصادرة البطاقات الصحافية للمؤسسات الثلاث التي لوحت بالطعن القانوني استنادًا إلى بند حرية الصحافة في التعديل الدستوري الأول.

 

وفي قراءة قانونية لهذا النزاع، استضافت شبكة (CNN) المحامي السابق للبيت الأبيض تاي كوب، الذي نفذ وجود سند قانوني مطلق لمنع الصحافيين. وأشار كوب إلى سابقة نزاع وكالة "أسوشيتد برس"، حيث سمح القضاء للرئيس بتقييد الوصول إلى أماكن محددة كالمكتب البيضاوي والطائرة الرئاسية، مع الحفاظ على حماية حق الوصول إلى المؤتمرات الصحافية والأماكن العامة.

 

تركيا: التحكم ينطلق من بنية السوق والملكية

 

في تركيا، تتجاوز الضغوط حدود الحرمان من تغطية الفعاليات السياسية لتطال جوهر البنية التحتية للإعلام وامتلاكه. وفقًا لتقارير "معهد رويترز لدراسة الصحافة"، تهيمن تكتلات اقتصادية وثيقة الصلة بالحكومة على الحصة الأكبر من التلفزيون والصحافة، بينما تكافح المؤسسات المستقلة بموارد محدودة.

 

كما يشهد المشهد وضع أصول إعلامية كبرى (مثل مجموعة "Can Holding" المالكة لقنوات بارزة) تحت وصاية الدولة ونقلها لصندوق الودائع الحكومي (TMSF). وترافق ذلك مع توسع المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTÜK) في فرض شروط التراخيص على القنوات المستقلة عبر منصة "يوتيوب" لتفادي خطر الحجب.

الهند: ضبط إيقاع المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي

 

في نيودلهي، امتدت التدخلات التنظيمية لتشمل الفضاء الرقمي والمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي. فقد ألزمت الحكومة منصات التواصل بتمييز المحتوى المصطنع ووضع بيانات وصفية تضمن تعقبه. بالتزامن مع ذلك، شددت وزارة الإلكترونيات والتكنولوجيا القواعد عبر تقليص المهلة الممنوحة لإزالة المحتوى المخالف للقانون بناءً على أوامر قضائية من 36 ساعة إلى 3 ساعات فقط.

بريطانيا: معركة الظهور والخوارزميات

 

تتحرك النقاشات في بريطانيا على جبهة مختلفة تتعلق بما يظهر للمستخدم أولًا. فمن خلال الكتاب الأخضر للإعلام، طرحت الحكومة خيارات لإلزام منصات التواصل الاجتماعي بمنح أولوية الظهور والبروز لأخبار مؤسسات الخدمة العامة والناشرين الموثوقين.

 

وتأتي هذه الخطوة استجابة لتحولات جوهرية في عادات الاستهلاك؛ إذ باتت منصات التواصل المصدر الأول للأخبار لـ 75% من الشباب بين 16 و24 عامًا، مما يجعل خوارزميات الترتيب أداة التأثير الأحدث في صناعة الرأي العام.

الاتحاد الأوروبي: ضمانات في مواجهة مق مقص الحذف الرقمي

 

على الجانب الآخر من الأطلسي، وضعت المفوضية الأوروبية إرشادات صارمة لتنفيذ قانون حرية الإعلام الأوروبي، كافلةً ضمانات إجرائية تحمي المؤسسات الصحافية من الإعسار الرقمي. وتلزم القواعد الجديدة المنصات الكبرى بإشعار المؤسسة مسبقًا وتوضيح أسباب الإزالة، مع منحها مهلة 24 ساعة للرد والاعتراض قبل تنفيذ قرار الحذف.