مارك زوكربيرج: "ميتا" بلغت "مرحلة متقدمة" في سباق الذكاء الاصطناعي
أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، مارك زوكربيرج، أن شركته بعد إنفاق مبالغ واستثمارات طائلة، أصبحت في "مرحلة متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، متعهدًا بضخ المزيد من الاستثمارات لمنافسة الشركات الرائدة في هذا المضمار، مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي".
يأتي هذا الإعلان في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، بالتزامن مع إطلاق نموذج "ميوز واندر" الجديد للذكاء الاصطناعي، الذي يؤكد زوكربيرج أنه يمثل أحدث الابتكارات في هذا المجال، زاعمًا أنه يتفوق على نماذج منافسيه في بعض المهام الفنية، ما يعكس المليارات التي استثمرتها "ميتا" في إعادة هيكلة أنظمتها للذكاء الاصطناعي، مثل توسيع "مراكز البيانات"، وتوظيف باحثين ذوي خبرة عالية.
وبرغم أن هذا التركيز على الذكاء الاصطناعي من قبل "ميتا" قد أثار قلق المستثمرين، فإن سعر سهمها شهد ارتفاعًا بحوالي 10 في المائة منذ بداية سبتمبر الماضي.
كانت "ميتا" قد أطلقت تطبيق "ميوز"، الذي يعتمد على روبوتات مستقلة لإنجاز المهام، ليصبح التطبيق الأكثر تحميلًا في الولايات المتحدة، وتخطط الشركة، التي تبلغ قيمتها 1.8 تريليون دولار، لدمج نموذجها الجديد "ميوز واندر" فيه.
ومع ذلك، تعاني عملية الإطلاق مشاكل تقنية تتعلق بكيفية احتساب استخدام النموذج. وصرح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في الشركة، ألكسندر وانج، بأنهم "يعملون على حل" هذه المشكلة، وأفاد على منصة "إكس" في وقت لاحق الاثنين قائلًا: "هناك مجموعة من الأخطاء الفنية التي ندرسها حاليًا".
وعاود زوكربيرج التأكيد على أهمية توسيع الإنفاق على التكنولوجيا، موضحًا أن "ميتا" تعمل على تطوير النموذج بسرعة أكبر في المستقبل. كما أنه قلل من المخاوف المتعلقة بقدرات السيطرة على الذكاء الاصطناعي، رافضًا الإفصاح عن تقديراته لما يعرف بـ "بي (دوم)"، وهو مصطلح شائع في "وادي السيليكون" يصف احتمالية أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى دمار شامل (يوم القيامة)، وبدلًا من ذلك أصر زوكربيرج على أن مسؤولية ضمان سلامة النماذج يتعين أن تقع على عاتق المختبر أو الشركة المطورة نفسها.
ورفض زوكربيرج في تصريحاته لـ "فاينانشيال تايمز" دعوات قادة الذكاء الاصطناعي لإبطاء التطوير، لافتًا إلى أن "ميتا" تؤخر أحيانًا من تقدمها لضمان سلامة منتجاتها.
كان رئيس "ميتا" قد ساهم في صياغة "اتفاقية الذكاء الاصطناعي الفائق"، التي تهدف إلى وضع مبادئ التنظيم الذاتي في القطاع، فيما يقدم زوكربيرج رؤيته الخاصة بـ "الذكاء الشخصي الفائق"، التي تتمايز عن نظريات شركتي "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي"، التي تسعى لبناء ذكاء اصطناعي عام يتفوق على البشر.
وركز مارك زوكربيرج، في تصريحاته، على أهمية تمكين الأفراد في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا على حاجة "ميتا" لتكون رائدة في هذا المجال، مشيرًا إلى التناقض بين التقدم السريع للنماذج الأكاديمية وافتقارها إلى الحس السليم للأسلوب الشخصي.
بعد انتقادات تعلقت بأداء نموذجها "إللاما 4"، استثمرت "ميتا" بكثافة في استقطاب المواهب، وتطوير البنية التحتية، وعينت "وانج" لرئاسة مختبر "تي بي دي لاب" في أبريل الماضي، وأطلقت الشركة نموذج "ميوز سبارك"، الذي قوبل بانتقادات في الأوساط لأدائه المتأخر.
وأعقبت تلك المحاولات، إعلان الشركة أخيرًا عن نموذجها "ميوز واندر"، الذي يمتاز بقدرات محسنة في التعامل مع المهام المعقدة، مثل البرمجة المتقدمة، فضلًا عن قدرة محسنة على تذكر المعلومات ذات الصلة عبر المحادثات المختلفة مع، مما يجعله أكثر تماشيًا مع أحدث النماذج المتطورة حاليًا.
ويمثل "ميوز واندر" تحولًا في سياسة "ميتا" نحو النماذج المغلقة مدفوعة الثمن بعد أن كانت تعطي الأولوية للنماذج مفتوحة المصدر. وأشارت الشركة إلى أنها ستوفر خيارات متعددة المستويات؛ حيث ستبدأ التكلفة بـ20 سنتًا لكل مليون "رمز" (توكِن) للاستخدام الأساسي، وتصل الكلفة إلى 200 دولار شهريًا للحصول على باقة متميزة تحمل اسم "ميوز واندر فُل".
ورغم أن التطبيق يعزز استخدام المساعدين الرقميين في الولايات المتحدة، فإنه يواجه عقبات مثل الحظر المفروض من "أمازون"، الذي يحد من تطبيقاته.
ولفتت "فاينانشيال تايمز" إلى أن "ميتا" بحاجة إلى معالجة المخاوف التي تتعلق بخصوصية المستخدمين بعد اتهامات لها بالوصول إلى معلومات خاصة أو مشاركتها دون إذن.
لطالما كانت هناك شكوك حول التزام الشركة بسلامة بيانات المستخدمين، خصوصًا بعد تورطها في فضائح تتعلق باستخدام البيانات. ففي أغسطس، وافقت الشركة على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار لتسوية نزاع قانوني ضخم مع ولايات أمريكية بشأن مزاعم حول التقصير في حماية الأطفال، والتسبب في الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعد تلك التسوية واحدة من أكبر التسويات القانونية التي أبرمتها شركة أمريكية على الإطلاق.
وقال زوكربيرج: "إن معظم الجوانب التي قد تجعل الناس لا يثقون بالشركة يمكن أن تؤدي إلى ابتكارات تكنولوجية ذات إنتاجية عالية"، واعدًا بأن شركته ستطلق ما يعرف بـ "الجهاز الافتراضي السري" (كونفدينشيال في إم)، وهو إصدار مرتقب من تطبيق "ميوز"، حيث ستكون بيانات المستخدم ومحادثاته مع الوكيل الذكي (إيجنت) الخاص به، بمنأى تمامًا عن إطلاع الشركة عليها.
كانت جملة من التحولات الداخلية التي طرأت على شركة "ميتا"، بما في ذلك عمليات تسريح العمالة بنسبة 10 في المائة من قوتها العاملة، أي ما يعادل 8 آلاف وظيفة، قد أدت إلى تدني الروح المعنوية للعاملين في الشركة. واقترن ذلك بخطط الشركة لتثبيت برمجيات تتبع للموظفين لرصد حركات الفأرة وضغطات لوحة المفاتيح بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام تصريحاته لـ "فاينانشيال تايمز" رسم زوكربيرج صورة للمستقبل القريب قائلًا: "ستقوم شركة مثل ’ميتا’ بأشياء أكثر بكثير مما تفعله اليوم، لكن من المحتمل أن يتم إنجاز كل مهمة منها بعدد أقل نوعًا ما من الموظفين"، وتابع قائلًا: "في المستقبل، أتوقع أنه سيكون هناك عدد أكبر بكثير من الأشخاص الذين ترتكز وظائفهم على العمل مع التكنولوجيا لابتكار الأشياء، مقارنة بالوضع الراهن".