< التضخم فى فرنسا يقفز إلى 3.1%.. أسعار الطاقة تهدد استقرار أوروبا
متن نيوز

التضخم فى فرنسا يقفز إلى 3.1%.. أسعار الطاقة تهدد استقرار أوروبا

متن نيوز

عادت مخاوف التضخم لتتصدر المشهد الاقتصادي في فرنسا، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.1% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 2.4% في أغسطس، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 21.3% على أساس سنوي، في تطور يثير القلق بشأن القدرة الشرائية للأسر وتكاليف الإنتاج، ويضع اقتصادات منطقة اليورو أمام اختبار جديد في مواجهة الضغوط السعرية.

وأكدت البيانات النهائية الصادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن التضخم جاء أعلى بمقدار عُشر نقطة مئوية من التقديرات الأولية، ما يعكس تسارع الضغوط على الأسعار في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو. كما ارتفع التضخم وفق المؤشر المنسق أوروبيًا، المستخدم لمقارنة تطور الأسعار بين دول الاتحاد الأوروبي، إلى 3.4% في سبتمبر، مقابل 2.6% خلال أغسطس.

تصدرت الطاقة قائمة العوامل المؤثرة في التضخم الفرنسي، بعدما ارتفعت أسعارها بنسبة 21.3% على أساس سنوي، وبنسبة 3.9% مقارنة بأغسطس، وفقًا لبيانات المعهد الفرنسي للإحصاء.

ولا يقتصر تأثير هذا الارتفاع على فواتير الكهرباء والوقود والتدفئة، بل يمتد إلى قطاعات الصناعة والنقل والخدمات، التي تواجه زيادة في تكاليف التشغيل والإنتاج. ومع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، تجد الشركات نفسها أمام خيارين صعبين: تحمل جزء من التكاليف الإضافية على حساب هوامش أرباحها، أو تمريرها إلى المستهلكين عبر رفع أسعار السلع والخدمات.

ويثير استمرار الضغوط على أسعار الطاقة مخاوف من انتقال آثارها إلى قطاعات أخرى، بما قد يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت تكاليف الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

يمثل ارتفاع التضخم في فرنسا تحديًا إضافيًا أمام البنك المركزي الأوروبي، الذي يستهدف إبقاء التضخم عند 2% على المدى المتوسط، مع مراعاة تطورات الأسعار في منطقة اليورو ككل.

ويعني وصول التضخم الفرنسي المنسق إلى 3.4% اتساع الفجوة بين معدل ارتفاع الأسعار في البلاد والمستوى المستهدف أوروبيًا، وإن كانت هذه الزيادة وحدها لا تكفي لتحديد اتجاه السياسة النقدية أو قرارات أسعار الفائدة.

ويواجه البنك المركزي الأوروبي مهمة دقيقة تتمثل في التمييز بين الارتفاع المؤقت الناتج عن صدمة في أسعار الطاقة والضغوط الأكثر استدامة التي قد تمتد إلى الأجور والخدمات والسلع الاستهلاكية.

ومن ثم، ستكتسب بيانات التضخم المقبلة أهمية كبيرة في تحديد ما إذا كانت موجة الارتفاع الحالية ستظل مرتبطة بالطاقة، أم ستتحول إلى اتجاه أوسع قد يؤثر على قرارات السياسة النقدية والنشاط الاقتصادي في المنطقة.

على الرغم من ارتفاع التضخم السنوي، سجل المؤشر العام للأسعار في فرنسا انخفاضًا بنسبة 0.3% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، بعدما ارتفع بنسبة 0.7% في الشهر السابق.

ويرجع هذا التراجع الشهري، وفقًا للبيانات، بصورة أساسية إلى انخفاض أسعار الخدمات بنسبة 1.4%، مع تراجع تكاليف بعض خدمات الإقامة والنقل نتيجة العوامل الموسمية المرتبطة بانتهاء موسم العطلات الصيفية.

ولا يمثل ذلك تناقضًا في البيانات، إذ يقيس المعدل الشهري تغير الأسعار مقارنة بالشهر السابق، بينما يقارن المعدل السنوي الأسعار بمستوياتها خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

وبالتالي، فإن انخفاض الأسعار على أساس شهري لا يعني بالضرورة استعادة الأسر قدرتها الشرائية التي تراجعت نتيجة الزيادات السابقة، خصوصًا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.

أظهرت البيانات أيضًا ارتفاع التضخم الأساسي في فرنسا إلى 1.5% خلال سبتمبر، مقابل 1.1% في أغسطس. ويستبعد هذا المؤشر بعض العناصر الأكثر تقلبًا للمساعدة في تقييم الاتجاه الأساسي للأسعار.

ورغم أن التضخم الأساسي لا يزال أقل من المعدل العام، فإن ارتفاعه يشير إلى ضرورة مراقبة ما إذا كانت الضغوط السعرية ستتجاوز قطاع الطاقة خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى المكونات الرئيسية، ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2.4% على أساس سنوي، فيما زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.4%، وهو ما يعكس تفاوت تأثير التضخم بين قطاعات الإنفاق المختلفة.

وتظل هذه التطورات مهمة بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي، لأن استمرار ارتفاع الأسعار في قطاعات متعددة قد يجعل عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة أكثر صعوبة، حتى إذا تراجعت الضغوط الموسمية أو انخفضت أسعار بعض الخدمات.

تنعكس موجة ارتفاع الأسعار بصورة مباشرة على ميزانيات الأسر الفرنسية، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود والتدفئة إلى استنزاف جزء أكبر من الدخل المتاح، ما يقلل الأموال المخصصة للإنفاق على السلع والخدمات الأخرى.

وقد يمتد هذا التأثير إلى قطاعات التجارة والمطاعم والضيافة، خاصة إذا اضطرت الأسر إلى تقليص مشترياتها غير الأساسية لمواجهة زيادة نفقات المعيشة.

أما الشركات، فتواجه ضغوطًا مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج من جهة، واحتمال تراجع الطلب الاستهلاكي من جهة أخرى. وقد يؤدي استمرار هذه الظروف إلى إضعاف الاستثمار والنشاط الاقتصادي، خصوصًا في القطاعات الأكثر اعتمادًا على الطاقة.

وتزداد حساسية الوضع عندما يتزامن ارتفاع الأسعار مع تباطؤ الاستهلاك، إذ يمكن أن تتراجع قدرة الشركات على تمرير جميع التكاليف إلى المستهلكين، بينما تتقلص هوامش أرباحها.