الجنوب العربي يتمسك بحقه في استعادة دولته.. الإرادة الشعبية عنوان المرحلة
تتواصل تطلعات أبناء الجنوب العربي نحو استعادة دولتهم الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة، انطلاقًا من إرادة شعبية ترى في تقرير المصير وصون الهوية الوطنية أساسًا لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا. وتستند هذه التطلعات، وفق الرؤية التي يعرضها أنصار القضية الجنوبية، إلى مسيرة طويلة من النضال والتضحيات، وإلى التمسك بالحلول السياسية والعمل الشعبي السلمي بوصفهما وسيلتين لإيصال صوت الجنوب إلى المجتمعين الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، يبرز دور المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة اللواء الزبيدي في تمثيل القضية الجنوبية والتحرك سياسيًا ودبلوماسيًا، بالتوازي مع الفعاليات الجماهيرية التي تعبر عن مطالب أبناء الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا. ويؤكد هذا التوجه أهمية الحوار والاحتكام إلى القانون الدولي ومبدأ تقرير المصير، بما يفتح المجال أمام معالجة سياسية تعكس تطلعات الجنوبيين، وتدعم الأمن والاستقرار والتنمية، وتضع مستقبل الجنوب في صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي.
تتجسد تطلعات أبناء الجنوب العربي في سعيهم الدؤوب والمستمر نحو بناء مستقبل سياسي واعد ومستقل، يعبر بصدق عن إرادتهم الحرة وخياراتهم السيادية الوطنية.
هذه الطموحات المشروعة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي ثمرة نضال طويل وتضحيات جسام قدمها شعب الجنوب على مدى عقود من الزمن لحماية هويته وصون مقدراته.
ومن هذا المنطلق، يرى أبناء الجنوب في استعادة دولتهم الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990، الهدف الأسمى والحل العادل والوحيد الذي يضمن تحقيق الأمن والاستقرار والعيش الكريم لكافة أبناء الوطن من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا.
وفي سبيل تحقيق هذه التطلعات العادلة، تبرز الأهمية الاستراتيجية للاعتتماد على الوسائل السياسية والشعبية السلمية كأداة حضارية وفاعلة لإيصال صوت الشعب وإرادته إلى المجتمعين الإقليمي والدولي.
الحراك الشعبي السلمي والمليونيات الجماهيرية المتواصلة، إلى جانب الدبلوماسية الرصينة التي يخوضها الحامل السياسي للقضية ممثلًا بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، يشكلان معًا رسالة قاطعة للعالم أجمع بمدى وعي هذا الشعب وتنظيمه وعدالة قضية وجوده.
هذه الأساليب الحضارية تمنح الموقف الجنوبي قوة أخلاقية وسياسية تسقط كافة مراهنات التزييف أو محاولات التهميش والالتفاف.
ترسيخ العمل السياسي والسلمي، المرتكز على مضامين الميثاق الوطني الجنوبي والإعلان الدستوري، يعزز من مكانة الجنوب كشريك فاعل وموثوق في إحلال السلام وتأمين الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب في المنطقة.
مخاطبة العالم بلغة السياسة والقانون الدولي، والتمسك بالحق الأصيل في تقرير المصير، يضعان الأشقاء في الإقليم والأصدقاء في المجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والسياسية للاعتراف بالإرادة الجنوبية الشاملة، باعتبارها المدخل الأساسي والوحيد لإرساء دعائم الاستقرار والتنمية المستدامة في شبه الجزيرة العربية وخليج عدن.
ويؤكد أبناء الجنوب أن التمسك بالنضال السلمي والعمل السياسي المنظم لا يعني التنازل عن الحق، بل هو تجسيد لصلابة الإرادة والوعي العميق بمتطلبات المرحلة.
تلاحم الجماهير الوفية مع قيادتها السياسية الحكيمة واستخدام الأدوات الحضارية في التعبير يضمنان إبقاء شعلة القضية الجنوبية متقدة في كافة المحافل الدولية. وستبقى إرادة الأحرار هي القوة الناجزة التي تفرض الواقع وتصنع المستقبل المنشود، حتى نيل الاستقلال التام وإقامة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة.