بن بريك: الانتقالي إطار قيادي جامع لكل أبناء الجنوب بمختلف توجهاتهم السياسية

الانتقالي
الانتقالي

أحدثت التصريحات الأخيرة للشيخ هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، صدىً واسعًا في الأوساط السياسية، حيث وضع النقاط على الحروف فيما يخص الهوية التنظيمية والقانونية للمجلس.

 وأكد بن بريك أن المجلس الانتقالي الجنوبي يختلف جوهريًا في بنيته وفلسفته عن الكيانات الحزبية التقليدية التي تقوم على نظام العضوية الضيق والولاءات الحزبية المحدودة. 

وأوضح أن الانتقالي لم يُخلق ليكون منافسًا في حلبة الأحزاب، بل وُجد ليكون مظلة وطنية جامعة وشاملة لكل أبناء الجنوب، بمختلف مشاربهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية السابقة، بهدف واحد وهو قيادة المرحلة الانتقالية نحو استعادة السيادة الوطنية.

الإطار القيادي والكوادر المؤسسية

وفي محاولة لتصحيح المفاهيم المتداولة، أعرب الشيخ هاني بن بريك عن استغرابه من استمرار البعض في استخدام مصطلح "عضو في الانتقالي"، معتبرًا هذا التوصيف غير دقيق من الناحية العلمية والتنظيمية. وأشار إلى أن العاملين في هيئات ودوائر المجلس، سواء في الأمانة العامة أو الجمعية الوطنية أو الهيئات التنفيذية في المحافظات، لا يُنظر إليهم كأعضاء حزبيين، بل هم كوادر إدارية وتنظيمية متخصصة تؤدي مهامها ضمن هيكل مؤسسي يهدف لإدارة شؤون الجنوب وتأمين مصالح شعبه. هذا التمييز يهدف بالأساس إلى التأكيد على أن المجلس هو ملك لكل جنوبي يؤمن بمشروع استعادة الدولة، وليس حكرًا على نخبة تنظيمية بعينها.

كواليس رفض التحول إلى حزب

كشف نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عن تفاصيل هامة تتعلق بمحاولات سابقة من جهات وُصفت بأنها قريبة من الطابع الرسمي، طالبت قيادة المجلس رسميًا بتحويل الكيان إلى حزب سياسي وإدراجه ضمن قانون الأحزاب المعمول به. وأكد بن بريك أن هذا المقترح قوبل برفض قاطع وحاسم من قبل القيادة العليا للمجلس، انطلاقًا من إيمانهم بأن تحويل المجلس إلى حزب يعني تقزيم القضية الجنوبية وحصرها في إطار تنافسي ضيق داخل منظومة لا يعترف بها شعب الجنوب. إن هذا الرفض يجسد التمسك بشرعية "تفويض عدن التاريخي" الذي منح المجلس صفة التمثيل الشعبي والوطني الشامل، بعيدًا عن قيود القوانين الحزبية التي قد تُستخدم لتقييد حركته الوطنية.

الهدف الاستراتيجي والمرحلة النهائية

شدد بن بريك في تصريحاته عبر منصة "إكس" على أن المجلس الانتقالي هو "إطار قيادي مرحلي"، وهي رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن المجلس لا يسعى للسلطة من أجل السلطة، بل هو وسيلة لتحقيق غاية أسمى. وأوضح أن مهمة المجلس ستنتهي بمجرد تحقيق الهدف الوطني الذي سقط من أجله الشهداء، وهو إعلان الاستقلال التام وبناء دولة الجنوب الفيدرالية الجديدة. هذا التصريح يضع حدًا لأي تكهنات حول مستقبل المجلس في مرحلة ما بعد استعادة الدولة، حيث ستنتقل المهمة حينها إلى الشعب الجنوبي ليقرر شكل نظامه السياسي وتعدديته الحزبية في ظل دولة مستقلة وكاملة السيادة.

مكوّن وطني عابر للتوجهات

وختامًا، ركزت تصريحات هاني بن بريك على مفهوم "الشمولية الوطنية"، حيث يرى المجلس نفسه خادمًا للمشروع الجنوبي العام وليس طرفًا في صراع بين المكونات الجنوبية. 

إن دعوته لكافة أبناء الجنوب للانخراط في العمل ضمن هذا الإطار الجامع تعزز من الجبهة الداخلية وتفشل الرهانات على تمزيق الصف الجنوبي. إن قوة الانتقالي، كما يراها بن بريك، تكمن في قدرته على استيعاب الجميع تحت راية الهدف الاستراتيجي، مما يجعله القوة الوحيدة القادرة على تمثيل تطلعات شعب الجنوب في المحافل الدولية وبقوة الحق التاريخي والقانوني الذي لا يخضع لقوانين الأحزاب أو الأنظمة السياسية التقليدية.