رئيس الوزراء: مواصلة التشاور مع المملكة إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك
استقبل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، السفير صالح بن عيد الحصيني، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وجاء هذا اللقاء في إطار الحراك الدبلوماسي النشط الذي تشهده العاصمة الجديدة لتعميق الروابط الأخوية الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وتناول الاجتماع بحث مجموعة واسعة من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والسياسية التي تخدم مصالح القاهرة والرياض في ظل التحديات الراهنة.
وأكد الجانبان خلال اللقاء أن القوة والمتانة التي تتسم بها العلاقات المصرية السعودية تمثل حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة العربية، مشددين على أن المرحلة المقبلة ستشهد انطلاقة جديدة في مسارات التعاون الثنائي بما يتواكب مع رؤية القيادتين السياسيتين في كلا البلدين.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواصلة التنسيق حيال القضايا الإقليمية
في بداية اللقاء، رحب رئيس الوزراء بالسفير السعودي، مؤكدًا على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن هناك حرصًا متبادلًا على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين، كما أشار إلى أن وتيرة التنسيق والتشاور بين البلدين لن تتوقف إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، مؤكدًا أن التوافق في الرؤى بين القاهرة والرياض يساهم بشكل فعال في مواجهة الأزمات التي تعصف بالمنطقة، ويضمن حماية الأمن القومي العربي من التدخلات الخارجية، بما يعزز مكانة الدولتين كقوى إقليمية فاعلة ومؤثرة على الصعيد الدولي.
آفاق التعاون الاقتصادي: استعراض الفرص الاستثمارية في القطاعات الواعدة
شغل الجانب الاقتصادي حيزًا كبيرًا من المباحثات، حيث استعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاستثماري وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، الذي شهد نموًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، وناقش الدكتور مدبولي مع السفير الحصيني فرص الاستثمار المتاحة في مصر ضمن القطاعات الواعدة مثل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، والعمران.
كما تناول اللقاء متابعة دقيقة لعدد من مشروعات التعاون المشتركة القائمة، مع التأكيد على أهمية تذليل أية تحديات بيروقراطية أو فنية قد تواجه المستثمرين السعوديين في مصر، وشدد رئيس الوزراء على التزام الدولة المصرية بتهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، مدعومة بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الشاملة التي تهدف إلى تسهيل حركة رؤوس الأموال وحماية الاستثمارات الأجنبية.
إشادة سعودية بالإصلاحات المصرية وتأكيد على الروابط الأخوية الراسخة
من جانبه، أعرب السفير صالح بن عيد الحصيني عن تقديره البالغ لحفاوة الاستقبال في العاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدًا اعتزاز المملكة العربية السعودية بالعلاقات الراسخة والتاريخية مع مصر، وأوضح السفير السعودي حرص بلاده على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية المتينة التي تجمع خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وأشاد الحصيني بالنهضة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها مصر، مؤكدًا أن المستثمر السعودي يرى في السوق المصرية شريكًا استراتيجيًا وفرصة كبرى للنمو، مما يستوجب استمرار العمل المشترك لفتح آفاق جديدة للتعاون تعود بالنفع المتبادل على اقتصاد البلدين.
مستقبل العلاقات المصرية السعودية وآفاق التنسيق في 2026
اختتم اللقاء بالاتفاق على استمرار وتكثيف التنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، والعمل الجاد على دفع مسارات التعاون في شتى المجالات الحيوية.
وأكد الطرفان أن هذا اللقاء يعد خطوة إضافية في بناء صرح العلاقات الاستراتيجية التي لا تهتز، والتي تهدف في المقام الأول إلى تحقيق الازدهار والرفاهية للشعبين المصري والسعودي، ومع استمرار الإصلاحات الهيكلية في مصر وتوسع الاستثمارات السعودية، يبدو أن عام 2026 سيكون عامًا مفصليًا في تاريخ الشراكة الاقتصادية بين القطبين الكبيرين، بما يعكس عمق الروابط التاريخية ويحقق المصالح المشتركة في ظل عالم يموج بالتحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة.
