تسع سنوات من التأسيس: كيف نقل المجلس الانتقالي قضية الجنوب إلى المحافل الدولية؟
في الرابع من مايو من كل عام، يستذكر شعب الجنوب العربي اللحظة التي لم تكن مجرد تاريخ في الروزنامة، بل كانت إعلانًا عن فجر سياسي جديد طوى عقودًا من التهميش والتشتت. اليوم، ومع إتمام القضية الجنوبية عامها التاسع منذ ذلك التحول الاستراتيجي في عام 2017، لم يعد صوت الجنوب مجرد صرخات في الساحات، بل تحول إلى مشروع وطني مؤسسي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي. لقد نجح الجنوب في الانتقال من مرحلة "الثورة الشعبية" إلى مرحلة "الدولة والسيادة"، فارضًا نفسه كرقمًا صعبًا في المعادلة الإقليمية والدولية، ومؤكدًا أن استعادة الدولة المستقلة على حدود ما قبل مايو 1990 لم تعد مجرد حلم، بل واقعًا يُصاغ بدقة واقتدار.
نقطة التحول: من التشتت إلى العنوان السياسي الموحد
قبل عام 2017، واجهت القضية الجنوبية تحديات جسيمة تمثلت في محاولات القوى المعادية لتغييب صوت الشعب أو تشتيت قواه داخل مكونات مبعثرة تفتقر للقرار المركزي. جاء تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي لينهي هذه الحالة من السيولة السياسية، حيث نجح في لمّ شتات القوى الوطنية تحت مظلة واحدة اعتمدت "الحوار الوطني الجنوبي" كركيزة أساسية. ولأول مرة في تاريخ النضال الجنوبي، أصبح للعالم "عنوان سياسي" واضح للتعامل معه؛ كيان يمتلك رؤية واضحة، وهياكل تنظيمية صلبة، وقوة فاعلة على الأرض، مما أجبر المجتمع الدولي على إعادة تقييم مواقفه تجاه تطلعات شعب الجنوب العربي.
الجنوب العربي كشريك استراتيجي في الأمن الدولي
خلال تسع سنوات من العمل الدؤوب، استطاع المجلس الانتقالي أن ينقل القضية من إطار "المظلمة الحقوقية" إلى "استحقاق سياسي" سيادي لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات سلام إقليمية. أثبت المجلس أنه شريك موثوق وفاعل في ملفات دولية حساسة، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات المائية الدولية في خليج عدن وباب المندب. هذا الدور المسؤول عزز من مكانة الجنوب كعنصر استقرار أساسي في المنطقة، وأرسل رسالة واضحة للعالم بأن الدولة الجنوبية القادمة ستكون صمام أمان للأمن والسلم الدوليين، وليست مجرد طرف في نزاع محلي.
المأسسة والسيادة: التحدي الأكبر والنجاح الملموس
يعد الانتقال من فكر "الثورة" إلى منطق "الدولة" التحدي الأكبر الذي خاضه المجلس الانتقالي الجنوبي بنجاح باهر. فمنذ لحظة التأسيس، عمل المجلس على مسارين متوازيين: المسار الدبلوماسي السياسي في المحافل الخارجية، ومسار بناء المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية في الداخل. هذا التوازي خلق واقعًا سياديًا يعزز ثقة المواطن الجنوبي في قدرة مؤسساته الوطنية على إدارة الدولة المستقبلية. وبفضل هذا البناء المؤسسي، تم حماية المكتسبات الوطنية وفرض واقع ميداني يمنع أي محاولات لفرض حلول قسرية تتجاوز إرادة شعب الجنوب أو تمس هويته التاريخية.
الثوابت الوطنية والطريق نحو الأمم المتحدة
يظل المجلس الانتقالي الجنوبي متمسكًا بالثوابت الوطنية التي لا تقبل المساومة، وفي مقدمتها استعادة الدولة كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990.
المسار الذي انتهجه المجلس خلال السنوات التسع الماضية هو مسار تصاعدي بامتياز، حيث تمكن من تحويل الإرادة الشعبية المليونية إلى مكتسبات سياسية محمية بقوة القانون والشرعية الميدانية. وفي ذكرى التأسيس التاسعة، يجدد الشعب الجنوبي العظيم ثقته في هذا المسار المنظم، مؤكدًا أن تضحيات الشهداء لم تذهب سدى، وأن العمل المستمر تحت راية المجلس الانتقالي هو الضمانة الوحيدة لرفع علم الجنوب مجددًا في سماء الأمم المتحدة كدولة حرة ومستقلة.
