الثلاثاء 28 أبريل 2026
booked.net

ذكرى تفويض الزُبيدي التاسعة: زحف جماهيري مرتقب لتجديد العهد للمشروع الجنوبي

 الزُبيدي
الزُبيدي

بينما تحاول قوى الظلام العبث بمكتسبات شعب الجنوب العربي عبر حملات عسكرية وسياسية ممنهجة، يبرز الرابع من مايو 2026 كمنارة صمود لا تنطفئ، تذكر العالم بأن "التفويض الشعبي" للواء عيدروس الزُبيدي ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو فعل نضالي متجدد. اليوم، تترقب العاصمة عدن ومحافظات حضرموت والمهرة وسقطرى فعاليات مهيبة تأتي في ظرف استثنائي، لترد بقوة على محاولات الاستهداف التي بلغت ذروتها بمؤامرات "حل المجلس" المزعومة. إنها رسالة الجنوب الواضحة: القاعدة الجماهيرية هي الحصن المنيع، والمجلس الانتقالي ليس مجرد كيان سياسي، بل هو النبض الحي الذي يحمل تطلعات الملايين نحو استعادة الدولة المستقلة كاملة السيادة.

فعاليات مايو: رسالة صمود في وجه "الاستهداف الممنهج"

كشف المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، عن حجم الاستعدادات الجماهيرية لإحياء الذكرى التاسعة للتفويض الشعبي، مؤكدًا أن أبناء الجنوب سيحتشدون في فعاليات متزامنة تشمل كافة المحافظات الجنوبية. وتأتي هذه الاحتشادات ردًا على ما وصفه التميمي بـ "الحملة العسكرية والسياسية الممنهجة" التي استهدفت المشروع الوطني الجنوبي مؤخرًا، بما في ذلك قصف القوات المسلحة الجنوبية ومحاولات إعاقة الوفد السياسي للمجلس. إن خروج الجماهير في هذا التوقيت يعد إعادة تموضع استراتيجي يهدف إلى إحباط كل الرهانات التي سعت لتصوير المشروع الجنوبي في حالة تراجع، مؤكدة أن الإرادة الشعبية تظل المرجعية الأولى والأخيرة.

إعادة الهيكلة: تطوير المؤسسة لاستيعاب استحقاقات الدولة

لم يكتفِ المجلس الانتقالي بالاعتماد على الزخم الشعبي، بل ربط بين "التصعيد السلمي" وبين "المأسسة والتنظيم". وأوضح التميمي أن عملية إعادة الهيكلة الجارية تأتي استجابةً لاستحقاقات المرحلة الراهنة، حيث صدرت جملة من القرارات الهادفة لرفع كفاءة الأداء التنظيمي لهيئات المجلس في المركز والمحافظات. هذا التحول المؤسسي يعكس جدية القيادة في تحويل تطلعات الشارع إلى واقع إداري وسياسي صلب، مما يقطع الطريق على أي محاولات لتصوير المجلس ككيان جامد. إن الهيكلة الجارية هي عملية "ديناميكية" تهدف إلى خلق جهاز سياسي وتنظيمي قادر على إدارة الدولة الجنوبية القادمة باقتدار.

ميثاق الشرف الجنوبي: ركيزة وحدة الصف والاستقرار

أشار المتحدث باسم المجلس إلى أن "ترتيب البيت الداخلي" هو عملية مستمرة، توجت بتوقيع "ميثاق الشرف الجنوبي". هذا الميثاق يعد الركيزة الأساسية لتوحيد معظم المكونات المؤمنة بمشروع استعادة الدولة، وهو ما عزز الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الخارجية. وبفضل هذا التوافق، فرض الجنوب نفسه كشريك فاعل وموثوق في تأمين الممرات المائية ومكافحة الإرهاب، مما جعل من عدن ومحيطها الجغرافي عنصر استقرار إقليمي لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات سلام قادمة.

النبض الشعبي: الحصن الحصين للمشروع الوطني

يرى المحللون أن تصريحات التميمي تعكس ارتباطًا ذكيًا بين القيادة والقاعدة؛ فالمجلس الانتقالي يُعرّف نفسه كـ "كيان جماهيري حي" يستمد قوته من نبض الشارع. إن الاستجابة لمتطلبات المرحلة عبر القرارات التنظيمية الأخيرة ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي ترجمة لإرادة الجماهير التي كانت وما زالت الحصن الحصين للمشروع الجنوبي. هذه الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي والإقليمي تؤكد أن أي محاولة لإقصاء المجلس الانتقالي هي محاولة لإقصاء شعب بأكمله، وهو أمر أثبت التاريخ استحالته أمام صلابة الإرادة الجنوبية.

نحو مرحلة جديدة من الصمود السياسي

ختامًا، إن فعاليات الرابع من مايو 2026 تمثل إعلانًا عن مرحلة جديدة من الصمود السياسي والمؤسسي للجنوب العربي. فبينما يجدد الشعب تفويضه للواء عيدروس الزُبيدي، تمضي القيادة في ترتيب البيت الداخلي ورفع كفاءة الأداء لمواجهة التحديات برؤية موحدة وقوية. إن تلاحم الشعب مع قيادته في عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى هو الضمانة الأكيدة لإحباط مخططات "اللاعبين في الظلام"، والتأكيد على أن راية الجنوب ستبقى مرفوعة حتى تحقيق الهدف المنشود في استعادة الدولة والسيادة الكاملة.