اختراق مفاجئ في هافانا.. كواليس الاجتماع السري بين الاستخبارات الأمريكية والكوبية
أعلنت الحكومة الكوبية، الخميس 14 مايو 2026، أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف أجرى لقاءات مع مسؤولين كوبيين في هافانا، في خطوة تأتي ضمن مساعي تعزيز الحوار بين الولايات المتحدة وكوبا رغم تعقيدات العلاقة بين البلدين.
وقالت الحكومة، في بيان نقلته وكالة “فرانس برس”، إن الاجتماع انعقد في ظل “الظروف المعقدة” التي تحيط بالعلاقات الثنائية، بهدف دعم التواصل السياسي بين الجانبين.
أزمة اقتصادية حادة بكوبا
يأتي اللقاء بالتزامن مع تجديد واشنطن عرضها تقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكوبا، في وقت تواجه فيه الجزيرة أزمة اقتصادية حادة وانقطاعات متكررة للكهرباء.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد صرح الأسبوع الماضي بأن هافانا رفضت العرض الأمريكي، وهو ما نفته السلطات الكوبية لاحقًا.
كما أعادت وزارة الخارجية الأمريكية طرح المبادرة بشكل علني الأربعاء، بالتوازي مع فرض عقوبات جديدة استهدفت قطاعات رئيسية في الاقتصاد الكوبي، ضمن سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن تجاه هافانا.
تفاصيل التقرير حول هذا الاجتماع السري:
1. أجندة الطاولة المستديرة: "الأمن أولًا"
رغم العداء السياسي المعلن، فرضت الضرورات الأمنية نفسها على طاولة النقاش، وتركزت المباحثات حول ثلاثة ملفات رئيسية:
مكافحة الهجرة غير الشرعية: تسعى واشنطن للحصول على تعاون كوبي أكبر لمنع تدفق المهاجرين عبر البحر، خاصة مع زيادة وتيرة الرحلات "الانتحارية" نحو سواحل فلوريدا.
ملف "متلازمة هافانا": ناقش الجانبان تحديثات التحقيقات حول الحوادث الصحية الغامضة التي أصابت دبلوماسيين أمريكيين سابقًا، مع تقديم الجانب الكوبي "تأكيدات تقنية" بعدم تورطه.
النفوذ الخارجي: حاولت واشنطن جس نبض هافانا بشأن علاقتها المتنامية مع روسيا والصين، خاصة في ظل التوترات الحالية بين ترامب وبكين.
2. لماذا الآن؟ "براغماتية ترامب"
يرى المحللون أن توجه إدارة ترامب نحو هافانا استخباراتيًا (وليس ديبلوماسيًا بالضرورة) يهدف إلى:
تأمين "الحديقة الخلفية": تقليل أي تهديدات أمنية محتملة قادمة من الكاريبي أثناء انشغال واشنطن بملفي إيران والصين.
سياسة المقايضة: قد تعرض واشنطن تخفيفًا "محدودًا جدًا" لبعض القيود المالية مقابل تنازلات أمنية كوبية ملموسة.
3. ردود الفعل الرسمية
واشنطن: التزم البيت الأبيض الصمت، بينما اكتفت وكالة الاستخبارات المركزية بالقول إنها "لا تعلق على الأنشطة العملياتية أو اللقاءات الاستخباراتية".
هافانا: أكدت مصادر في وزارة الخارجية الكوبية أن "كوبا منفتحة دائمًا على الحوار القائم على الاحترام المتبادل والسيادة، لمعالجة القضايا التي تهم استقرار المنطقة".
4. التحديات والعقبات
لا يزال الطريق طويلًا أمام أي تقارب حقيقي، فالكونغرس الأمريكي لا يزال يضم أصواتًا قوية (خاصة من نواب فلوريدا) ترفض أي نوع من "اللين" مع الحكومة الكوبية، وتطالب باستمرار إدراج كوبا في قائمة "الدول الراعية للإرهاب".
