أمن الطاقة وصراع القوى العظمى.. رؤية الرياض وواشنطن لاستقرار النظام العالمي
تتقاطع التحركات الدبلوماسية والعسكرية في مايو 2026 لتشكل ملامح نظام عالمي جديد، حيث ترسم المملكة العربية السعودية خارطة طريق اقتصادية تعتمد على أمن الممرات المائية، بينما يعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صياغة علاقات بلاده مع القوى العظمى والخصوم الإقليميين.
أولًا: السعودية وركائز الاقتصاد العالمي
تؤكد المملكة العربية السعودية أن استقرار منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر يعد ضرورة قصوى وحجر زاوية للاقتصاد العالمي. وتتمثل الرؤية السعودية في:
حماية الشرايين الدولية: اعتبار الممرات المائية ممرات حيوية للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
المسؤولية المشتركة: دعوة المجتمع الدولي لتعزيز أمن الملاحة لضمان تدفق الطاقة والتجارة دون عوائق.
أكدت المملكة العربية السعودية، أن الاستقرار في الخليج العربي والبحر الأحمر ليس مجرد شأن إقليمي، بل يمثل ركيزة أساسية لصمود واستقرار الاقتصاد العالمي، لا سيما خلال فترات عدم اليقين والأزمات، وأن الحفاظ على هذا الاستقرار يعد مسؤولية مشتركة ومصلحة جماعية للمجتمع الدولي بأسره.
جاء ذلك في كلمة المملكة، التي ألقاها نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبدالكريم الخريجي، نيابة عن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، أمام اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة (بريكس) في العاصمة الهندية نيودلهي، اليوم /الخميس/، بعنوان "البناء من أجل الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة"، وذلك في إطار مشاركة المملكة في الاجتماع بصفتها دولة مدعوة، وفقا لوكالة الأنباء السعودية (واس).
وقال نائب وزير الخارجية السعودي: إن العالم يشهد تحولات تكنولوجية واقتصادية متسارعة، وينبغي إيلاء اهتمام خاص لتمكين الدول من مواكبة التحول الرقمي المتسارع، لا سيما في ظل الفرص المتنامية والآثار المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث سيظل ضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا والقدرات الرقمية عنصرًا أساسيًا لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة للجميع.
وأكد أن المملكة تعرب عن بالغ قلقها إزاء الوضع الراهن والهجمات الأخيرة التي طالت دول الخليج والأردن، كما تشدد المملكة على أهمية خفض التصعيد وضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي، مع التأكيد على ضرورة تجنب أي خطوات إضافية من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة، مجددًا تأكيد المملكة بأهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية بما في ذلك دول مجموعة بريكس دعمًا للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.
وأشار نائب وزير الخارجية السعودي إلى أن المنطقة لا تزال تمثل محورًا حيويًا ضمن شبكات التجارة العالمية، حيث يمر جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية والبضائع التجارية بين آسيا وأوروبا عبر الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، مؤكدًا أن أي اضطراب يؤثر في أمن هذه المنطقة أو استقرارها ستكون له تداعيات فورية وواسعة النطاق على أسواق الطاقة العالمية ومعدلات التضخم وجهود التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي العالمي بشكل عام.
ثانيًا: ترامب وإعادة تعريف الهيبة الأمريكية
في سلسلة من التصريحات المكثفة، رسم الرئيس دونالد ترامب صورة لمكانة الولايات المتحدة الحالية مقارنة بفترة سلفه جو بايدن:
العلاقة مع الصين: أعرب ترامب عن أمله في أن تصبح العلاقات مع بكين "أقوى وأفضل من أي وقت مضى".
تراجع عهد بايدن: وافق ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في وصف أمريكا بأنها كانت "أمة في تراجع" خلال إدارة بايدن.
النهضة الاقتصادية والعسكرية: أكد ترامب أن بلاده أصبحت "أقوى قوة عسكرية على وجه الأرض" و"قوة اقتصادية عظمى مجددًا" بفضل استثمارات قياسية بلغت 18 تريليون دولار وأفضل سوق عمل في تاريخها.
ثالثًا: الحسم العسكري في الملف الإيراني
كشف الرئيس ترامب عن تفاصيل عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني:
إحباط "ساعة الصفر": أكد ترامب أن إيران كانت على بعد أقل من أسبوعين من الحصول على قنبلة نووية قبل تدمير مواقعها.
القضاء العسكري والحصار: أعلن ترامب أنه تم القضاء على إيران عسكريًا مع فرض حصار شامل يمنع دخول السفن إلى موانئها.
التهديد الوجودي: شدد على أن القيادة الإيرانية كانت ستستخدم السلاح النووي ضد واشنطن لو امتلكته، مؤكدًا أن زمن الصبر على طهران قد انتهى.
كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تم القضاء على إيران عسكريا، حيث تفرض الولايات المتحدة حصارا شاملا ولا توجد سفن تدخل إلى موانئها.
وأضاف ترامب لـ "فوكس نيوز" أنه كان أمام إيران أقل من أسبوعين للحصول على قنبلة نووية لولا أن الولايات المتحدة تمكنت من تدمير مواقعهم النووية تماما.
وتابع: “لو لم نقم بعملية مطرقة منتصف الليل لكانت إيران لديها الآن سلاح نووي، القيادة الإيرانية ستستخدم السلاح النووي ضدنا إذا امتلكته، لا أحد يريد أن يحكم إيران الآن، ولن نصبر كثيرا على إيران”.
