استنزاف "سلاح الهندسة".. مسيّرات حزب الله تُعطّل جرافات الـ D9 في جنوب لبنان

متن نيوز

أعلن تنظيم حزب الله اللبناني استهداف جرافتين إسرائيليتين من طراز D9 خلال تحركهما من بلدة رشاف باتجاه بلدة حداثا جنوبي لبنان.

 

وقال الحزب، حسبما ذكرت “القاهرة الإخبارية”: "استهدفنا برشقة صاروخية وقصف مدفعي قوة إسرائيلية قرب موقع البياضة جنوبي لبنان

تشهد جبهة جنوب لبنان خلال شهر مايو 2026 تحولًا ميدانيًا بارزًا، حيث كثّف "حزب الله" من عملياته النوعية التي تستهدف العصب الهندسي للجيش الإسرائيلي، متحديًا بذلك اتفاق التهدئة الهش الذي وُقّع في أبريل الماضي.

 

أولًا: رصد العمليات الميدانية (مايو 2026)

 

تركزت الضربات الأخيرة على تعطيل الآليات الثقيلة المسؤولة عن التحصينات، وقد سُجلت أبرز الاستهدافات في الأسبوع الثاني من الشهر:

 

    محور البياضة: استهداف جرافة عسكرية من طراز D9 عبر طائرة مسيّرة انقضاضية، حيث أكدت المصادر الميدانية تحقيق إصابة دقيقة ومباشرة.

 

    قطاع دير سريان (خلّة راج): تعرضت جرافة ثانية لهجوم مماثل بـ طائرة مسيّرة انقضاضية، مما أدى إلى إخراجها من الخدمة أو تضررها بشكل جسيم.

 

ثانيًا: التحليل العسكري للاستهدافات

 

يُظهر اختيار هذه الأهداف وتوقيتها دلالات عسكرية استراتيجية:

 

    فاعلية سلاح المسيّرات: يعكس الاعتماد المتزايد على المسيّرات الانقضاضية رغبة الحزب في تجاوز القبة الحديدية واستهداف نقاط الضعف في الآليات المدرعة من الأعلى.

 

    تحييد الـ D9: تمثل جرافة D9 "رأس الحربة" في العمليات البرية؛ فبدونها يعجز الجيش الإسرائيلي عن شق الطرق العسكرية، هدم المنشآت، أو تأمين سواتر لحماية الدبابات، مما يجعل القوات البرية في حالة انكشاف.

 

    تكتيك "الاستنزاف النوعي": الوصول إلى تنفيذ 24 عملية في يوم واحد يشير إلى جهوزية عالية تهدف لإحباط محاولات الجيش الإسرائيلي تثبيت نقاط تموضع دائمة في القرى الحدودية مثل الخيام والبياضة.

 

ثالثًا: التداعيات السياسية والميدانية

 

تأتي هذه التطورات في توقيت حساس جدًا على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري:

 

    ترنح اتفاق أبريل: يبرر حزب الله هذه العمليات بأنها رد مباشر على "الخروقات الإسرائيلية"، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار حقيقي.

 

    الاعتراف الإسرائيلي: أقر الجيش الإسرائيلي بوقوع إصابات ناتجة عن هذه المسيّرات، معتبرًا إياها تصعيدًا يهدد التفاهمات القائمة.

 

    مفاوضات واشنطن: تضع هذه العمليات ضغوطًا إضافية على طاولة المفاوضات المرتقبة في واشنطن (منتصف مايو 2026)، حيث يسعى الوسطاء لمنع تحول هذه "المناوشات الكبرى" إلى حرب شاملة لا تُبقي ولا تذر.

 

أهمية الموقع والتكتيك العسكري

 

تعتبر منطقة البياضة من أكثر النقاط تأثيرًا في الجغرافيا العسكرية للقطاع الغربي، وذلك لعدة أسباب:

 

    الإشراف الجغرافي: تمنح السيطرة أو التواجد في البياضة قدرة على رصد وتغطية المناطق الساحلية بفاعلية.

 

    قطع خطوط الإمداد: تشرف المنطقة على طرق إمداد حيوية، مما يجعل استهدافها ضربة للقدرات اللوجستية التحركية.

 

    التكامل الناري: نُفذ الهجوم عبر "تكتيك مزدوج" يجمع بين القصف الصاروخي (كاتيوشا أو صواريخ موجهة) والتغطية المدفعية، لضمان تحقيق أقصى قدر من الإصابات في صفوف القوة المستهدفة.

 

السياق الميداني والدلالات

 

تندرج هذه العملية ضمن إطار "حرب الاستنزاف" المتصاعدة على الحدود، وتبرز ملامحها في الآتي:

 

    تثبيت قواعد الاشتباك: يركز الاستهداف على التجمعات العسكرية المباشرة ضمن النطاق الجغرافي الساخن، مما يعكس دقة في اختيار الأهداف العسكرية.

 

    التصعيد المدروس: استهداف نقاط استراتيجية مثل البياضة يشير إلى رغبة في ممارسة ضغط ميداني يتجاوز مجرد القصف العشوائي إلى تعطيل الخطط التمركزية.

 

    المتابعة الإعلامية: حظي الخبر بتغطية واسعة من قِبل "قاهرة الإخبارية"، مما يعكس الاهتمام الإقليمي المتزايد بتطورات الجنوب اللبناني وتأثيرها على أمن الشرق الأوسط.

 

وتظل منطقة البياضة عنوانًا لصراع الإرادات والمواقع، حيث يمثل استهدافها تحولًا في وتيرة العمليات العسكرية التي تسعى لتغيير موازين القوى في القطاع الغربي.