بوابة القارة السمراء: كيف استعرض الرئيس السيسي نجاح تجربة الإصلاح الاقتصادي المصري بنيروبي؟
«لا تنمية دون سلام.. ولا سلام دون تنمية»، بهذه الرؤية الواضحة والحاسمة رسم الرئيس عبد الفتاح السيسي ملامح التحرك المصري الإستراتيجي داخل القارة الإفريقية، وذلك خلال مشاركته الفعالة في قمة «إفريقيا – فرنسا» المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي وسط حضور دولي رفيع المستوى.
وحملت كلمة الرئيس السيسي رسائل مباشرة ومصيرية تعكس التزام مصر التاريخي بالعمل من أجل استقرار القارة السمراء وتعزيز مسارات التنمية العادلة، خاصة في هذا التوقيت الحرج الذي تواجه فيه الدول الإفريقية تحديات اقتصادية وتنموية متصاعدة وغير مسبوقة.
وجسدت الكلمة الرئاسية رؤية مصر العميقة لإصلاح النظام المالي العالمي والدفع نحو شراكات دولية أكثر توازنًا وإنصافًا للدول النامية، مع التأكيد على أهمية دعم مؤسسات التمويل الدولية لجهود التنمية لتمكين الدول من مواجهة أزمات الديون السيادية المتفاقمة.
وقد لاقت هذه الرؤية ترحيبًا واسعًا من الأحزاب والبرلمانيين الذين أكدوا أن الحضور المصري الفاعل يعكس مكانة القاهرة كشريك تنموي رئيسي، ودورها المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وفتح آفاق جديدة للتعاون مع القوى الدولية بما يخدم مصالح الشعوب.
ترحيب حزبي واسع بمخرجات قمة "إفريقيا إلى الأمام 2026"
أكد حزب الوعي متابعته باهتمام بالغ لأعمال القمة الإفريقية الفرنسية المنعقدة تحت شعار "إفريقيا إلى الأمام 2026" في العاصمة الكينية نيروبي، مشيرًا إلى أن هذه القمة تأتي في ظل تحولات سياسية واقتصادية وإستراتيجية متسارعة تعيد تشكيل خرائط النفوذ والشراكات الدولية.
وأضاف الحزب في بيانه الرسمي أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه القمة تعكس بوضوح المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها مصر، باعتبارها دولة محورية تمتلك رؤية متكاملة تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي وبناء الشراكات المتوازنة القائمة على الاحترام المتبادل.
ويُقدر الحزب أن الرئيس السيسي حرص منذ عام 2014 على ترسيخ حضور مصري دائم وفاعل داخل مختلف المحافل الإفريقية، إدراكًا منه بأن العمق الإفريقي يمثل جزءًا أصيلًا من معادلة الأمن القومي المصري ومستقبل الاستقرار الشامل للدولة المصرية.
ورأى الحزب أن انعقاد القمة لأول مرة في دولة أنجلوفونية مثل كينيا يحمل دلالات سياسية وإستراتيجية مهمة تعكس التحولات الجارية في طبيعة الحضور الدولي، وهو ما يجعل من التواجد المصري عاملًا رئيسيًا في حفظ التوازنات الإفريقية انطلاقًا من ثقل القاهرة التاريخي.
وتنظر الدولة المصرية إلى قارة إفريقيا باعتبارها امتدادًا إستراتيجيًا حيويًا يرتبط مباشرة بالأمن القومي، وهو ما انعكس بشكل ملموس خلال السنوات الأخيرة عبر التحركات المصرية الواسعة في مجالات البنية التحتية المتطورة، مشروعات الطاقة العملاقة، الربط القاري، والرعاية الصحية.
ويؤكد الحزب أن القارة الإفريقية أصبحت اليوم ساحة لتنافس دولي متصاعد بين القوى العظمى، الأمر الذي يفرض على قادتها ضرورة بناء شراكات عادلة تحمي مصالح الشعوب، بعيدًا عن أي أنماط تقليدية قديمة تقوم على الاستغلال الاقتصادي المرفوض أو الهيمنة السياسية.
ويثمن الحزب ما تطرحه مصر من رؤى عملية رائدة في مجالات التحول الرقمي الشامل، الطاقة الجديدة والمتجددة، الأمن الغذائي المستدام، والخدمات اللوجستية المتطورة، باعتبارها الملفات الحيوية التي تمثل المستقبل الحقيقي للقارة ومحركها الأساسي نحو تحقيق نمو اقتصادي حقيقي.
وتقف القارة الإفريقية اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة تستدعي التكاتف والعمل المشترك، حيث يعزز الحضور المصري الفاعل داخل القمم الدولية والإقليمية من قدرة القاهرة على لعب دور محوري في صياغة مستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا لكافة الدول الإفريقية الناشئة.
ومن جانبه أكد حزب الحرية المصري أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة جسدت بكل صدق تطلعات الشعوب الإفريقية في المحافل الدولية، وعكست الرؤية المصرية المتوازنة والحريصة على بناء علاقات دولية قائمة على تحقيق المصالح المشتركة والعدالة الاقتصادية.
وأوضح الحزب أن الرئيس السيسي نجح في وضع المجتمع الدولي بأسره أمام مسؤولياته الحقيقية تجاه القارة السمراء، من خلال مطالبته بضرورة تعزيز جهود التنمية الشاملة، نقل التكنولوجيا الحديثة، دعم مشروعات البنية التحتية، وتوفير التمويل العادل لمواجهة الأزمات.
إشادات برلمانية بالرؤية الرئاسية لإصلاح الهيكل المالي الدولي
أشاد النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، بالمضامين البالغة الأهمية التي حملتها كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أنها قدمت خارطة طريق متكاملة وعملية لإصلاح النظام الاقتصادي العالمي الحالي ليصبح أكثر عدلًا وإنصافًا للدول النامية.
وأكد طاهر أن رسائل الرئيس بشأن ضرورة إعادة هيكلة البنية المالية الدولية تمثل طرحًا جوهريًا يعبر عن الشواغل الحقيقية للدول الإفريقية، والتي ما دام عانت من غياب النفاذ العادل والميسر إلى التمويل المستدام اللازم لتمويل مشروعاتها القومية الحيوية.
وأشار وكيل اتصالات النواب إلى أن تحذير الرئيس السيسي من تفاقم أزمة الديون السيادية يعكس تشخيصًا دقيقًا لحجم التحديات التي تقيد قدرة الدول الإفريقية على الاستثمار في القطاعات الأساسية كالصحة والتعليم، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وجريئًا لإنقاذ الاقتصادات الناشئة.
وأضاف النائب أن إشارة الرئيس السيسي إلى جهود مصر في تطوير البنية التحتية، وخاصة في مجالات الطرق والاتصالات واللوجستيات، تعكس رؤية إستراتيجية نجحت في تحويل مصر إلى بوابة رئيسية للقارة السمراء، وهو ما يدعم بقوة فرص التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري الإقليمي.
وفي السياق ذاته، قال النائب عادل زيدان، عضو مجلس الشيوخ، إن كلمة الرئيس السيسي في نيروبي أكدت أن الدولة المصرية تسعى بجدية إلى بناء مستقبل اقتصادي جديد للقارة يقوم على تعزيز فرص الاستثمار، توطين الصناعات المحلية، ودعم وتمكين الشباب الإفريقي الواعد.
وأوضح زيدان أن مطالبة الرئيس السيسي بدعم الصناعات الوليدة وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية يعكس رغبة حقيقية في تحويل إفريقيا إلى مركز إنتاج عالمي، مستفيدة من مواردها الطبيعية الهائلة وطاقتها البشرية الشابة القادرة على إحداث طفرة تنموية شاملة إذا تم استغلالها بالشكل الأمثل.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور حسام خليل، عضو مجلس النواب وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن الكلمة الرئاسية بمثابة خطة عمل واقعية وطموحة للنهوض باقتصادات الدول الإفريقية، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر سلبًا على معدلات النمو العالمية.
وأشار خليل إلى أهمية الطرح المصري المبتكر الذي استعرضه الرئيس لمعالجة معضلة التمويل، ومن بينها استحداث آليات جديدة مثل مبادلة الديون بإقامة مشروعات تنموية مستدامة على أرض الواقع، والتوسع في إصدار السندات الخضراء الصديقة للبيئة لحشد التمويل من المصادر العامة والخاصة.
واختتم البرلمانيون إشاداتهم بالتأكيد على أن نجاح تجربة الإصلاح الاقتصادي المصري، وضبط السياسات المالية والنقدية، وتطوير البيئة التشريعية لجذب الاستثمارات بالتوازي مع تحديث البنية التحتية، جعل من مصر نموذجًا تنمويًا ملهمًا يحظى باحترام وتقدير كافة المؤسسات المالية والشركاء الدوليين.
