الشرق الأوسط على حافة الهاوية.. وساطة باكستانية تسابق الزمن لإنقاذ الهدنة بعد "الفرصة الأخيرة" من ترامب
تتصاعد حدة التوترات والمخاوف في منطقة الشرق الأوسط من احتمالية الانزلاق مجددًا إلى مستنقع حرب شاملة ومدمرة. يأتي هذا القلق الإقليمي والدولي في وقت تقود فيه باكستان جهودًا دبلوماسية مكثفة وماراثونية لمنع انهيار الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التحركات السريعة لاحتواء موقف بات يهدد بالانفجار، لا سيما بعد التهديدات الصارمة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية جديدة ضد طهران، ممهلًا إياها أيامًا قليلة للاستجابة للشروط الأمريكية، ومؤكدًا في تصريحه الأخير أنه يمنح إيران "فرصة أخيرة" للتفاوض.
دبلوماسية اللحظات الأخيرة: الوساطة الباكستانية تحت الاختبار
تجد إسلام آباد نفسها في قلب واحدة من أعقد الأزمات الدولية، حيث تسعى جاهدة لإنشاء "ممر تفاوضي سريع" يضمن بقاء الطرفين على طاولة الحوار. وتتمثل أبعاد هذه الوساطة في الآتي:
التحرك الميداني العاجل: تعكس الزيارات المتكررة للمسؤولين الباكستانيين إلى طهران لوعي إسلام آباد بمدى خطورة الموقف واقتراب المهلة الأمريكية من النفاد.
الهدف الأساسي: تثبيت الهدنة القائمة، والحيلولة دون اتخاذ واشنطن قرارًا ببدء موجة جديدة من الغارات الجوية التي قد تشعل الجبهات الإقليمية كافة.
البحث عن قواسم مشتركة: تحاول الوساطة تقريب وجهات النظر عبر صياغة مسودة أولية لاتفاق سياسي وأمني يضمن الحد الأدنى من المطالب لكل طرف.
محددات الأزمة: عناصر الحكم على نجاح أو فشل الوساطة
دخلت المنطقة مرحلة حاسمة ومصيرية لـ "اختبار النوايا"، وهناك ثلاثة ملفات رئيسية ترهن نجاح الجهود الباكستانية أو انهيارها:
تصريحات ترامب: بين حافة الهاوية والمناورة السياسية
تحمل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة أبعادًا مزدوجة تجمع بين التهديد العسكري المباشر وفتح باب موارب للدبلوماسية: "سنمنح إيران فرصة أخيرة للتفاوض ولست في عجلة من أمري... لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي وأمني يرضي واشنطن، فإن خيار الضربات العسكرية الجديدة جاهز للتنفيذ خلال أيام."
يرى المحللون أن ترامب يعتمد استراتيجية "الضغط الأقصى" الممزوجة بحافة الهاوية؛ فهو من جهة يكشف عن جهوزية الآلة العسكرية الأمريكية لضرب طهران، ومن جهة أخرى يترك الباب مفتوحًا أمام القادة الإيرانيين لالتقاط فرصة المفاوضات، مدفوعًا برهان واشنطن على أن الضغوط الاقتصادية الداخليّة في إيران قد تجبر القيادة هناك على إبداء مرونة غير مسبوقة.
السيناريوهات المتوقعة
تتأرجح المنطقة حاليًا بين مسارين لا ثالث لهما:
نجاح التفاوض السريع: أن تسفر الضغوط والوساطة الباكستانية عن قبول الطرفين بتقديم تنازلات مؤلمة ومتبادلة، تبدأ بفتح مضيق هرمز وتمديد الهدنة، تمهيدًا لاتفاق أمني أشمل.
الانفجار الشامل: انتهاء المهلة دون خرق دبلوماسي، مما يدفع الولايات المتحدة لتنفيذ تهديداتها بشن الضربات، وهو ما سيقابل برد إيراني واسع يتجاوز حدود المضيق ليشعل كافة الجبهات المرتبطة بها في الشرق الأوسط.
