لواء جنوب الليطاني.. مقترح أمريكي يثير هواجس السيادة اللبنانية ويفجر تجاذبات السلاح والمراقبة

متن نيوز

 

يتخطى المقترح الأمريكي القاضي بإنشاء لواء عسكري خاص في منطقة جنوب نهر الليطاني اللبناني، الأبعاد العسكرية التقليدية المتمثلة في دعم وتطوير قدرات الجيش اللبناني. فقد تحول هذا البند سريعًا إلى مادة "ساخنة" ومثيرة للجدل في أروقة التجاذبات السياسية اللبنانية والإقليمية حول ترتيبات أمن الحدود والالتزامات الدولية المفروضة. وفي حين يُطرح المشروع كآلية دولية تضمن إيجاد منطقة خالية من المظاهر المسلحة غير الشرعية جنوب لبنان، تبدي الدوائر الرسمية في بيروت حذرًا شديدًا وتوجسًا إزاء خلفياته وتوقيته، مؤكدة أن إطلاق أي تقديرات حاسمة حول فرض تطبيقه على أرض الواقع لا يزال أمرًا مبكرًا جدًا.

 

أبعاد المقترح الأمريكي: شروط مشددة وآليات رقابة

تتجاوز الرؤية الأمريكية للمنطقة الحدودية فكرة الانتشار التقليدي لتصل إلى تفاصيل بنيوية وأمنية دقيقة داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية، وتتمثل أبرز نقاط المقترح في:

إنشاء لواء نخبوي خاص: تركيز القوة العسكرية في منطقة جنوب الليطاني لضمان تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.

اشتراط الإشراف المباشر: تصر واشنطن على أن يكون للبنتاغون دور مباشر في انتقاء وعزل عناصر وضباط هذا اللواء لضمان ولائهم وجديتهم في تنفيذ المهام.

المقايضة بالعتاد الحيوي: ربطت الولايات المتحدة الإفراج عن وسائل الرصد والمراقبة الحيوية المتطورة (مثل الرادارات، وكاميرات الاستشعار الحراري، ومنظومات الاتصال) بموافقة بيروت على آلية الاختيار والإشراف الأمريكي.

 

عقبات وتحديات: جدار الصدمة السيادي واللوجستي

يواجه المقترح الأمريكي جدارًا سميكًا من العقبات السياسية واللوجستية داخل الساحة اللبنانية، ويمكن تلخيص هذه العقبات في نقطتين رئيسيتين:

1. العقبة السيادية (فيتو أروقة البنتاغون)

تبرز تحذيرات علنية من قوى سياسية متعددة في لبنان ترفض ما تصفه بـ "مسار أمني يُطبخ في أروقة البنتاغون". وترى هذه الأطراف أن اشتراط واشنطن اختيار عناصر اللواء يمثل:

مساسًا مباشرًا بـ السيادة الوطنية اللبنانية.

تدخلًا سافرًا في صلاحيات قيادة الجيش اللبناني العقائدية والتنظيمية.

محاولة لتقسيم ولاءات المؤسسة العسكرية وتحويل اللواء الجنوبي إلى "قوة معزولة" تأتمر بأجندة خارجية.

2. العقبة اللوجستية والعملياتية

على المستوى العملي، يصعب تطبيق هذا الفرز داخل الجيش اللبناني الذي يقوم على التوازنات الطائفية والسياسية المعقدة. كما أن مواجهة المظاهر المسلحة في الجنوب دون غطاء سياسي وطني شامل قد يضع الجيش في مواجهة مباشرة مع بيئته الاجتماعية، وهو ما تحرص القيادة العسكرية على تجنبه تاريخيًا للحفاظ على تماسك البلاد.

 

الموقف الرسمي في بيروت: حذر وترقب

تتعامل الدولة اللبنانية بمؤسساتها الرسمية مع هذا العرض الدبلوماسي-الأمني بنوع من "الدبلوماسية الحذرة":

"إن لبنان ملتزم بالقرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 1701، ومستعد لتعزيز حضور الجيش في الجنوب، ولكن أي صيغة تطعن في سيادية القرار العسكري اللبناني أو تضع شروطًا فئوية على بنية الجيش ستكون غير قابلة للصرف سياسيًا."

 

يمثل مقترح "لواء جنوب الليطاني" نموذجًا حيًا لسياسة العصا والجزرة الأمريكية؛ فإما القبول بشروط الرقابة الصارمة واختيار العناصر مقابل الحصول على سلاح تكنولوجي نوعي، أو الاستمرار في وضع أمني قلق وعرضة للانفجار عند الحدود. وأمام هذا الانسداد، يبدو أن المشروع سيبقى معلقًا في نافذة المناورات السياسية، ما دام أن بيروت غير قادرة على هضم الشروط الأمريكية، وطالما أن واشنطن غير مستعدة لتقديم تنازلات تمس أمن الحدود الإسرائيلية-اللبنانية.