حرب اتهامات داخل الحكومة الإسرائيلية.. ساعر يهاجم بن غفير ويصف توثيقه لإهانة ناشطي "أسطول الصمود" بالعمل "المخزي"
تفجرت مواجهة سياسية وإعلامية حادة داخل الحكومة الإسرائيلية، تعكس عمق الانقسامات الداخلية والتباين في إدارة الملفات الخارجية والأمنية. وجاء هذا التطور عقب هجوم عنيف شنه وزير الخارجية، جدعون ساعر، ضد وزير الأمن القومي اليمني المتطرف، إيتمار بن غفير. وجاء الخلاف على خلفية قيام بن غفير بنشر وتوثيق مقاطع فيديو تُظهر تعهده وإشرافه على "الإذلال والإهانة المتعمدة" بحق ناشطي "أسطول الصمود" الدولي، الذين احتجزتهم القوات الإسرائيلية واقتادتهم إلى ميناء أشدود، وهو ما اعتبرته الخارجية الإسرائيلية طعنة في ظهر الجهود الدبلوماسية للبلاد.
تفاصيل الهجوم: "أنت لست واجهة إسرائيل"
لم يتأخر رد فعل الدبلوماسية الإسرائيلية على سلوك بن غفير؛ حيث خرج وزير الخارجية جدعون ساعر عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) ليوجه انتقادات لاذعة ومباشرة، اتسمت بالحدة والعلنية:
وصف السلوك: وصف ساعر أداء بن غفير وتوثيقه لتلك الممارسات بـ "المخزي والمشين".
الاتهام بالضرر العمد: اتهم ساعر وزير الأمن القومي بالتسبب عن عمد في إلحاق ضرر سياسي ودبلوماسي فادح بصورة إسرائيل الدولية، مؤكدًا أن "هذه ليست المرة الأولى" التي يتصرف فيها بن غفير بهذا الأسلوب غير المسؤول.
إهدار جهود الدولة: أشار وزير الخارجية إلى أن هذا التصرف الفردي والاستعراضي قد أطاح بجهود هائلة بُذلت على مدار أيام؛ حيث قال:
"لقد أهدرتَ جهودًا جبارة ومهنية وناجحة بذلها الكثيرون، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم."
نزع الشرعية: ختم ساعر هجومه برفض قاطع لتمثيل بن غفير للسياسة الإسرائيلية الرسمية قائلًا له بوضوح: "كلا، أنت لستَ واجهة إسرائيل".
خلفية الأزمة: "أسطول الصمود" في أشدود
تعود جذور هذه المشادة إلى اعتراض البحرية الإسرائيلية لـ "أسطول الصمود" (وهو أسطول بحري تضامني يضم ناشطين دوليين وحقوقيين يسعى لكسر الحصار). وبعد اقتياد السفن والناشطين إلى ميناء أشدود:
استغل إيتمار بن غفير (المسؤول عن جهاز الشرطة ومصلحة السجون) الحدث لتصدير بروباغندا سياسية لجمهوره من اليمين المتطرف.
عَمَد بن غفير إلى تصوير الناشطين المحتجزين في ظروف مهينة ونشر المقاطع بشكل علني، متباهيًا بإجراءاته الصارمة وضغطه النفسي والجسدي عليهم.
الأبعاد السياسية والدبلوماسية للخلاف
يكشف هذا الاشتباك اللفظي بين ساعر وبن غفير عن أزمة أعمق تضرب بنية الائتلاف الحاكم في إسرائيل، وتتلخص أبعادها في الآتي:
تؤكد هذه الحادثة أن الساحة السياسية الإسرائيلية تعيش حالة من "تضارب الصلاحيات"؛ حيث يرى مستشارون سياسيون أن تصرفات بن غفير باتت تشكل عبئًا حقيقيًا على الدبلوماسية الإسرائيلية في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا وعزلة دولية غير مسبوقة. ويبدو أن إصرار بن غفير على تصدر المشهد الأمني بأسلوبه الصادم سيظل مادة دسمة لتفجير الائتلاف الحكومي من الداخل عند أي استحقاق أمني أو سياسي قادم.
