انتفاضة الشهادات.. مظاهرات حاشدة في فرنسا ضد "التمييز العلمي" ورسوم الطلاب الأجانب

متن نيوز

 

شهدت العاصمة الفرنسية باريس وعدة مدن رئيسية أخرى موجة من الاحتجاجات الغاضبة، شارك فيها المئات من الطلاب الأجانب والفرنسيين، إلى جانب رجال التعليم وممثلي النقابات والمنظمات الطلابية. وتأتي هذه التحركات الميدانية تعبيرًا عن الرفض القاطع لقرار الحكومة الفرنسية القاضي بفرض رسوم تسجيل جامعية باهظة على الطلبة القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي اعتبره المحتجون ضربة قاضية لجاذبية التعليم العالي الفرنسي وقيمه القائمة على المساواة.

 

تفاصيل القرار الحكومي وحجم المتضررين

تتمثل الإجراءات الحكومية المثيرة للجدل في رفع رسوم التسجيل السنوية للطلاب غير الأوروبيين لتصل إلى ما يناهز 3 آلاف يورو، بعد أن كانت الرسوم السابقة رمزية ومساوية لما يدفعه الطالب الفرنسي والأوروبي.

وتشير التقديرات النقابية والطلابية إلى أن هذا الإجراء المجحف قد يطال ويهدد المستقبل الأكاديمي لنحو 100 ألف طالب أجنبي يتابعون دراستهم حاليًا في الجامعات الفرنسية، أو يخططون للالتحاق بها، وغالبيتهم ينتمون إلى دول نامية وافريقية وعربية لا تقوى عائلاتهم على تحمل هذه التكاليف الجديدة.

 

شعارات المحتجين: لا للتمييز العلمي

أخذت التظاهرات طابعًا حقوقيًا وأكاديميًا حادًا، حيث تكتل الطلاب والنقابات في جبهة موحدة لمواجهة القرار، وركزت الفعاليات على النقاط التالية:

مناهضة التمييز الأكاديمي: رفع المتظاهرون شعارات قوية تندد بـ "التمييز العلمي" القائم على الهوية والجنسية والمستوى المادي، معتبرين أن المعرفة يجب أن تظل متاحة للجميع دون عوائق مالية تفرّق بين الطلاب.

رفض السلعنة: استنكرت المنظمات الطلابية تحويل الجامعات العمومية الفرنسية إلى مؤسسات استثمارية "تسلّع" التعليم وتستهدف جيوب الطلاب الأجانب لسد العجز المالي.

التضامن النقابي: شارك أساتذة ورجال تعليم بفاعلية في المسيرات، مؤكدين أن القرار يضر بالتنوع الثقافي داخل المدرجات الفرنسية ويفقد البلاد قوتها الناعمة في العالم.

 

محاولات التهدئة الحكومية: سقف الإعفاءات

في محاولة لامتصاص الغضب الطلابي والنقابي المتصاعد، أعلن وزير التعليم العالي الفرنسي، فيليب باتيست، عن توجه الحكومة لرفع سقف الإعفاءات من هذه الرسوم لصالح فئات محددة من الطلاب (مثل الحاصلين على مناحٍ تميز أو القادمين من ظروف اجتماعية قاهرة جدًا).

ومع ذلك، أخفقت تصريحات الوزير في تهدئة الشارع؛ حيث اعتبرت المنظمات الطلابية أن هذه الإعفاءات ليست سوى "مسكنات مؤقتة" والالتفاف على الجوهر الإقصائي للقرار، مطالبين بالإلغاء الشامل والفوري لهذا التعديل دون قيد أو شرط.

 

التداعيات والاستشراف

تضع هذه الأزمة الحكومة الفرنسية أمام مأزق حقيقي يوازن بين رغبتها في تحصيل موارد مالية إضافية للجامعات، وبين الحفاظ على إرثها التاريخي كقبلة تعليمية عالمية ميسورة التكلفة. وأمام إصرار النقابات والمنظمات الطلابية على الاستمرار في التصعيد، يبدو أن الأسابيع القادمة ستشهد مزيدًا من شد الحبل في الشارع الفرنسي، مما قد يجبر السلطات على مراجعة حساباتها لتجنب شلل قطاع التعليم العالي.