لربط حقول قبرص بمصانع الإسالة المصرية.. "قطر للطاقة" و"إكسون موبيل" توقعان مذكرة تفاهم مع القاهرة

متن نيوز

في خطوة استراتيجية كبرى لتعزيز مكانة منطقة شرق المتوسط كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي، وقعت شركتا "قطر للطاقة" و"إكسون موبيل" الأمريكية مذكرة تفاهم بارزة مع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، تهدف إلى دراسة وتطوير البنية التحتية اللازمة لنقل وتسييل غاز الحقول القبرصية عبر المصانع المصرية.

 

وشهد مراسم التوقيع في القاهرة وزراء طاقة ومسؤولون رفيعو المستوى من الدول الثلاث، بالإضافة إلى الرؤساء التنفيذيين للشركات الموقعة. وتتمحور الاتفاقية حول وضع إطار عمل فني واقتصادي لنقل الغاز المكتشف في البلوكات البحرية القبرصية (والتي تمتلك فيها إكسون موبيل وقطر للطاقة حقوق التنقيب والإنتاج) عبر خطوط أنابيب بحرية مباشرة إلى محطات الإسالة المصرية في "إدكو" و"دمياط"، تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، لا سيما القارة الأوروبية.

ملامح التحالف الثلاثي والأدوار المشتركة

 

يعتمد هذا المشروع الضخم على استغلال المزايا التنافسية لكل طرف من الأطراف الثلاثة لتحقيق الجدوى الاقتصادية القصوى:

 

    مصر (المنصة اللوجستية): توفر البنية التحتية الوحيدة القائمة بالفعل في المنطقة لتسييل الغاز (محطتا دمياط وإدكو)، مما يغني الشركات عن تحمل تكاليف بناء محطات إسالة جديدة بمليارات الدولارات ويختصر زمن بدء التصدير الفعلي.

 

    إكسون موبيل وقطر للطاقة (المُنتِج والمطوِّر): يمتلك التحالف المشترك بين الشركتين حقوق امتياز استراتيجية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص (مثل البلوك رقم 10 والبلوك رقم 5)، حيث يضم البلوك 10 حقل "غلافكوس" الواعد الذي تقدر احتياطياته بما يتراوح بين 5 إلى 8 تريليونات قدم مكعب من الغاز.

 

تصريحات المسؤولين: التكامل الإقليمي

 

    وزير البترول المصري: "هذه المذكرة تمثل تجسيدًا عمليًا لرؤية منتدى غاز شرق المتوسط في تحقيق التكامل الإقليمي. مصر تمتلك المفتاح اللوجستي لربط حقول المنطقة بالأسواق الاستهلاكية، والتعاون مع عمالقة عالميين مثل قطر للطاقة وإكسون موبيل يسرع من وتيرة استغلال هذه الثروات".

 

ومن جانبه، أكد الجانب القطري أن هذه الاتفاقية تعكس التزام "قطر للطاقة" بتوسيع محفظتها الدولية في مجال الاستكشاف والإنتاج، وتأكيد دورها كمورد عالمي موثوق للطاقة النظيفة، مشيدًا بالتعاون والتنسيق العالي مع الشركاء في مصر وأمريكا وقبرص.

الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للمشروع

 

يرى خبراء الطاقة أن هذا الاتفاق يحمل أبعادًا هامة تعيد رسم خارطة الطاقة في المنطقة:

 

    حسم معركة ممرات الغاز: يرجح هذا الاتفاق كفة الخيار المصري (إسالة الغاز وتصديره بحرًا) كخيار أكثر واقعية وأقل كلفة مقارنة بالمشاريع الأخرى المقترحة سابقًا مثل خط أنابيب "إيست ميد" (EastMed) الطويل والمكلف.

 

    تأمين إمدادات أوروبا: يسهم المشروع بشكل مباشر في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي عبر توفير كميات إضافية ومستدامة من الغاز المسال، في إطار مساعي بروكسل المستمرة لتنويع مصادر وارداتها بعيدًا عن الغاز الروسي.

 

    شراكة قطرية مصرية متنامية: يعكس المشروع تنامي الاستثمارات القطرية في قطاع الطاقة بمصر، حيث لم يعد يقتصر التعاون على الاستكشاف في المياه المصرية فحسب، بل امتد ليشمل شراكات تصنيع وتصدير إقليمية.