لكسر الجمود البيروقراطي.. ميرتس يقترح منح أوكرانيا "عضوية نوعية" داخل الاتحاد الأوروبي
في خطوة سياسية واستراتيجية لافتة، اقترح فريدريش ميرتس، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا (CDU)، صيغة مبتكرة لمنح أوكرانيا عضوية فورية ونوعية داخل الاتحاد الأوروبي، متجاوزًا بذلك المسارات البيروقراطية الطويلة والمقعدة التي عادة ما تستغرق سنوات أو عقودًا لضم الدول الجديدة.
وأوضح ميرتس أن الوضع الجيوسياسي الراهن في القارة الأوروبية يتطلب "قرارات شجاعة وغير تقليدية"، مشيرًا إلى أن المقترح يهدف إلى دمج كييف في هيكل صنع القرار الأوروبي بشكل تدريجي ومباشر، بما يضمن صمودها السياسي والاقتصادي.
تفاصيل المقترح: "عضوية على مراحل"
يقوم مقترح ميرتس على فكرة "العضوية التدريجية المؤهلة" أو (Graduated Membership)، والتي تتلخص في النقاط التالية:المشاركة في التخطيط الأمني والدفاعي: منح أوكرانيا مقعدًا وصوتًا استشاريًا في مجالس الاتحاد الأوروبي المعنية بالسياسة الخارجية والأمن المشترك (CFSP)، لضمان التنسيق العسكري والأمني المباشر.الاندماج الاقتصادي الجزئي: السماح لكييف بالدخول الفوري في قطاعات محددة من السوق الأوروبية المشتركة (مثل الطاقة، والرقمنة، والزراعة) قبل الوفاء بجميع الشروط القانونية المعقدة للعضوية الكاملة.ربط التمويل بالإصلاح: تخصيص صناديق دعم أوروبية ضخمة لإعادة الإعمار، على أن تتدفق هذه الأموال بالتوازي مع تطبيق أوكرانيا لمعايير الشفافية ومكافحة الفساد وتحديث جهازها القضائي.
النبرة السياسية: "أمن أوكرانيا هو أمن لأوروبا"
فريدريش ميرتس: "لا يمكننا الاستمرار في إعطاء وعود غامضة لأوكرانيا بينما يخوض شعبها معركة الدفاع عن القيم الأوروبية. إن منح كييف وضعًا خاصًا داخل الاتحاد الأوروبي الآن ليس مجرد لفتة تضامنية، بل هو ضرورة أمنية وجودية لحماية استقرار القارة بأكملها. يجب أن نكف عن الاختباء خلف النصوص البيروقراطية القديمة".
المواقف والردود الأوروبية
أثار مقترح ميرتس ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية الأوروبية:
الترحيب في كييف ودول البلطيق: رحبت الحكومة الأوكرانية بالمقترح، واصفة إياه بأنه "رؤية واقعية وعملية" تعكس فهمًا عميقًا للتحديات الأمنية. كما حظي القرار بدعم قوي من دول شرق أوروبا والبلطيق التي تطالب دومًا بتسريع دمج كييف.
التحفظ في بروكسل وباريس: أبدت بعض الأوساط الدبلوماسية في المفوضية الأوروبية وباريس تحفظًا تقنيًا، معتبرة أن استحداث "عضوية بنصف حقوق" قد يفتح الباب أمام دول أخرى في غرب البلقان للمطالبة بامتيازات مشابهة، مما قد يربك الهيكل القانوني والتصويتي للاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن ميرتس يسعى من خلال هذا المقترح إلى قيادة الدبلوماسية الألمانية والأوروبية نحو تبني مواقف أكثر حسمًا، والضغط على المستشارية الألمانية لتبني سياسات أسرع وأكثر مرونة في التعامل مع ملف دمج أوكرانيا بالمنظومة الغربية.
