كواليس اتفاق جنيف المرتقب.. ترامب يحدد شروط "التخفيف المؤقت" للعقوبات عن إيران

متن نيوز

في تحول دراماتيكي يعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، يترقب العالم توقيع "مذكرة تفاهم" تاريخية ومبدئية بين الولايات المتحدة وإيراد في العاصمة السويسرية جنيف. وجاء هذا التطور بعد ماراتون تفاوضي شائك تخلله تصعيد عسكري ألغى على إثره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربات عسكرية كانت مقررة ضد طهران، ليعلن عن صيغة مشروطة وصارمة لتخفيف العقوبات ترتبط بالتنفيذ الميداني التام. 

 

1. شروط ترامب: تخفيف "مؤقت ومرحلي" لا انفراجة مجانية

 

على عكس ما روّجته بعض التسريبات الإيرانية التي وصفها ترامب بـ "الكاذبة"، فإن السياسة الأمريكية الحالية لا تقدم أي إعفاءات مجانية؛ إذ ربطت الإدارة الأمريكية أي خطوة لتخفيف الخناق الاقتصادي بجدول زمني مشروط: 

 

    إعفاء الـ 60 يومًا المشروط: وافقت واشنطن على منح إيران إعفاءً مؤقتًا لتصدير نفطها لمدة 60 يومًا فقط، وذلك بشرط إعادة فتح مضيق هرمز فورًا وبشكل رسمي أمام الملاحة الدولية. 

 

توسيع الإعفاءات رهين "حسن النية": أكدت مصادر دبلوماسية لـ "أكسيوس" أن أي خطوة لتوسيع نطاق إلغاء العقوبات مستقبلًا ستعتمد كليًا على التزام طهران بتعهداتها الأولية وإثبات حسن النية على طاولة المفاوضات اللاحقة. 

 

تفكيك اليورانيوم تحت الرقابة: وافق ترامب على مقترح يسمح بتخفيف اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، ولكن شريطة أن يتم ذلك تحت الإشراف المباشر واللصيق لمفتشي الأمم المتحدة. 

 

2. معضلة الأموال المجمدة وضمانات مضيق هرمز

 

رغم التوصل إلى الخطوط العريضة للاتفاق، لا يزال الغموض يكتنف آليات التعامل مع الأصول المليارية الإيرانية المجمدة في الخارج؛ حيث برزت نقطتا خلاف جوهريتان: 

 

    الصرف على دفعات: صرّحت الولايات المتحدة بأنها لن تعيد الأموال دفعة واحدة، بل ستُفرج عنها على دفعات مجدولة بناءً على مدى التزام طهران الفعلي على الأرض. 

 

أمن الملاحة: شدد ترامب على أن الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز غير مقبولة، وأن الممر المائي يجب أن يظل آمنًا بالكامل، مشيرًا بأسلوبه الاستعراضي المعهود إلى أن الجيش الأمريكي تمكن مؤخرًا من إخراج ملايين براميل النفط عبر المضيق بعد تحييد الرادارات الإيرانية. 

 

3. الوساطة الإقليمية واستعدادات التوقيع في جنيف

 

لعبت قوى إقليمية، وفي مقدمتها باكستان، دورًا محوريًا كأطراف وسيطة لتقريب وجهات النظر والوصول إلى النص النهائي للاتفاق المبدئي. 

 

    مؤشرات الجدية: رصدت تقارير مغادرة أربع طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز (C−17) متجهة إلى أوروبا، تحمل معدات خاصة تمهيدًا لوصول نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس (J.D. Vance) المحتمل إلى جنيف لحضور مراسم التوقيع. 

 

وفي المقابل، نقل ترامب عن القيادة الإيرانية العليا (المرشد الأعلى مجتبى خامنئي) موافقتها على البنود الأساسية التي تضمن عدم امتلاك أو تطوير إيران لأي سلاح نووي.

 

يدخل ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية في يونيو 2026 حقل تجارب جديدًا يتبنى فيه دونالد ترامب استراتيجية "الاختبار المرحلي"؛ فلا رفع كاملًا للعقوبات دون التزام مكتوب ومثبت على الأرض. إنها صفقة تحت الشروط المشددة لواشنطن، تمنح طهران متنفسًا اقتصاديًا مؤقتًا مقابل تنازلات نووية وملاحية جوهرية، لتظل الأيام الستين القادمة هي الاختبار الحقيقي لمدى صمود هذا السلام الهش.