انتكاسة في "هرمز".. هجوم عُمان يجمّد خطة الأمم المتحدة لإجلاء السفن العالقة
عادت المخاوف الجيوسياسية والأمنية لتعصف بأحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم، عقب إعلان المنظمة البحرية الدولية (IMO) التابعة للأمم المتحدة تعليق خطتها الطارئة لإجلاء مئات السفن وآلاف البحارة العالقين في محيط مضيق هرمز.
وجاء هذا القرار الصادم بمثابة فرملة دبلوماسية قسرية بعد تعرض سفينة شحن تجارية لهجوم مباشر بمقذوف مجهول قبالة السواحل العمانية، مما يعيد خلط الأوراق ويهدد التفاهمات الهشة التي جرى التوصل إليها مؤخرًا لإنهاء التوترات البحرية في المنطقة.
تفاصيل الميدان: المقذوف المجهول يربك حركة الملاحةوفقًا لبلاغات رسمية صادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، تعرضت سفينة شحن لأضرار في جانبها الأيمن وفي "جسر القيادة" إثر استهدافها بمقذوف (يُرجح أنه طائرة مسيّرة) على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرقي سلطنة عُمان.
وفيما أكد ربان السفينة عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار بيئية، أحدث الهجوم موجة ذعر فوري في قطاع الشحن؛ إذ أشارت بيانات وكالة "بلومبرغ" إلى تراجع أربع سفن على الأقل (من بينها ناقلتا نفط عملاقتان) عن مواصلة إبحارها، وعودتها أدراجها صوب خليج عمان خشية الوقوع في مصيدة النيران.خطة الإجلاء الأممية: أرقام وتطلعات تائهةكانت الآمال معقودة على خطة المنظمة البحرية الدولية لإنهاء مأساة إنسانية واقتصادية استمرت لأسابيع.
وتلخصت ملامح الخطة المعطلة في الآتي:حجم الأزمة العالقة: استهدفت الخطة إجلاء نحو 600 سفينة تجارية وما يقرب من 11 ألف بحار من جنسيات مختلفة، تحولوا إلى ما يشبه "الرهائن الجيوسياسيين" في مياه الخليج ومضيق هرمز.حصيلة العبور الأولي: نجحت الخطة، منذ انطلاقها في 23 يونيو وحتى صباح وقوع الهجوم، في تأمين عبور 57 سفينة تقل قرابة 1100 بحار.
مبرر التعليق: صرّح الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، بأن قرار التعليق مؤقت ويهدف لإعادة تقييم الضمانات الأمنية، مؤكدًا أن "سلامة البحارة ستبقى الأولوية القصوى"، وموضحًا أن السفينة المستهدفة كانت تبحر خارج المسارات الآمنة التي حددتها الأمم المتحدة.
اتهامات تحت الطاولة: رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم قبالة عمان، نقلت وكالات الأنباء عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم بأن إيران أطلقت النار على السفينة باستخدام طائرة مسيرة، في خطوة فسرها محللون بأنها "رسالة خشنة" من طهران للتذكير بأنها ممسكة بمفاتيح الممر المائي، وتحديدًا قبيل استئناف المحادثات الفنية المرتقبة في سويسرا أواخر يونيو الجاري.
تداعيات المشهد: إلى أين تتجه أزمة هرمز؟
يضع هذا التطور الأمني الخطير المنطقة أمام سيناريوهين مرتقبين:
سيناريو الاحتواء الدبلوماسي: نجاح الوساطة الإقليمية (التي تقودها سلطنة عمان) في ضبط مسارات الإبحار، وإلزام السفن التجارية بخطوط الإجلاء الأممية المعتمدة، مع تقديم تنازلات فنية متبادلة في محادثات سويسرا المرتقبة لإعادة إطلاق الخطة.
سيناريو عودة "حرب الناقلات": تمسك الحرس الثوري بفرض إجراءات تفتيش صارمة وطلب أذونات مسبقة، يقابله إصرار أمريكي ودولي على حرية الملاحة، مما قد يحول مضيق هرمز مجددًا إلى ساحة مواجهة مفتوحة ترفع أسعار الشحن والتأمين البحري إلى مستويات قياسية.
