عاصفة الـ 178 نائبًا.. هل ينجو بيدرو سانشيز من مقصلة البرلمان الإسباني؟
في تصعيد نيابي هو الأخطر من نوعه ضد حكومة الأقلية اليسارية، وافق مجلس النواب الإسباني (الغرفة الدنيا في البرلمان) على مبادرة استثنائية تقدم بها الحزب الشعبي اليميني المعارض، تدعو رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، إلى تقديم استقالته الفورية أو الخضوع لتصويت حجب الثقة، وذلك على خلفية تحقيقات قضايا فساد متشعبة طالت دائرته المقربة وعائلته.
ورغم أن هذه القرارات البرلمانية تُعد "غير ملزمة قانونًا ودستوريًا"، إلا أنها تحمل واجهة سياسية شديدة الخطورة؛ حيث عكست لأول مرة تصدع الأغلبية الهشة التي يستند إليها سانشيز للبقاء في الحكم.
كواليس التصويت: كيف سقطت مظلة الحلفاء؟
جاء تمرير المقترحين بمثابة مفاجأة سياسية مدوية داخل البرلمان الإسباني، بعدما تخلت بعض القوى الإقليمية عن دعم رئيس الوزراء:
بند المطالبة بالاستقالة: حظي بموافقة 177 نائبًا، حيث شدد النص على ضرورة تحمل سانشيز المسؤولية السياسية عن قضايا الفساد التي تلاحق مسؤولين عينهم بنفسه.
بند الدعوة لتصويت الثقة: نال تأييد 178 نائبًا، ويطالب سانشيز بوضع شرعية حكومته تحت اختبار البرلمان أو الدعوة لانتخابات مبكرة.
انشقاق "جونتس" الكتالوني: نقطة التحول التاريخية كانت تصويت حزب "جونتس" (معاداة اليمين تقليديًا) لصالح مقترحات اليمين واليمين المتطرف ("فوكس")؛ حيث أعلن الحزب الكتالوني صراحةً أن دعمه المستقبلي للحكومة بات مشروطًا بتنحي سانشيز واختيار بديل اشتراكي يفي بالالتزامات تجاه إقليمهم.
ملفات الفساد: ما الذي يلاحق حكومة سانشيز؟
تأتي هذه الهجمة البرلمانية الشرسة مع تراكم التحقيقات القضائية البارزة التي تحاصر المحيطين برئيس الوزراء:
1. قضية الكمامات ووزير النقل السابق
تلقى الحزب الاشتراكي الحاكم صدمة كبرى بعد إدانة المحكمة العليا لوزير النقل السابق والذراع اليمنى السابق لسانشيز، خوسيه لويس أبالوس، ومساعده كولدو غارسيا، بالسجن لمدد طويلة في قضية تلقي رشاوى وعمولات غير قانونية مقابل تفويت صفقات مستلزمات طبية (كمامات) إبان جائحة كوفيد-19، وهي القضية التي امتدت التحقيقات بها برقم حسابات بنكية في الخارج.
2. التحقيقات مع زوجة رئيس الوزراء وشقيقه
تواجه بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء، تحقيقات قضائية مستمرة ومكثفة تقودها محكمة مدريد بتهم تتعلق باستغلال النفوذ، والفساد في القطاع الخاص، والاختلاس والاستيلاء غير المشروع على أموال عامة عبر استغلال موقعها، إلى جانب تحقيقات منفصلة تلاحق شقيق سانشيز ومساعدين آخرين مثل "سانتوس سيردان".
تعيش إسبانيا سيناريو "التآكل التدريجي" للحكومة الحالية؛ فبالرغم من أن سانشيز يمتلك الصلاحية الدستورية لتجاهل دعوة البرلمان للاستقالة، إلا أن الرسالة السياسية وصلت بوضوح: الأغلبية البرلمانية التي تحمي حكومته قد تلاشت. وباتت قدرة رئيس الوزراء على تمرير الميزانيات أو المراسيم المستقبلية شبه مستحيلة، مما يجعل خيار الذهاب إلى صناديق الاقتراع المبكرة مسألة وقت لا أكثر.
