ارادة الشعب الجنوبي: الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها مؤامرات الكيانات المصطنعة

متن نيوز

حينما تتزاحم الغيوم المصطنعة في سماء المشهد السياسي الجنوبي وتتسابق عواصم القرار الإقليمي والدولي لإعادة ترتيب الأوراق وتوزيع الأدوار وفقًا لمصالحها الذاتية الضيقة، يثبت الواقع التاريخي دومًا أن إرادة الشعوب الحية تظل هي الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل الرهانات الخاسرة والمشاريع الهشة الفاقدة للشرعية الشعبية الحقيقية.

نرقب اليوم بوعي وحذر بالغ ما يتردد في الأروقة السياسية عن تحركات حثيثة لإنشاء ما يسمى بمجالس التنسيق بين بعض المكونات والشخصيات في محافظات الجنوب، حيث يجري ضخ موازنات مالية ضخمة عبر محافظين مرتبطين بمنظومة يراها الشارع الجنوبي امتدادًا لنهج قديم يسعى لفرض واقع لا يلبي تطلعاته المشروعة.

المكونات الكرتونية ومحاولات سحب البساط من المجلس الانتقالي

تهدف هذه التحركات المكشوفة إلى محاولة سحب البساط من تحت أقدام المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي ينطلق من قاعدة جماهيرية صلبة تشكلت عبر مسيرة طويلة من التضحيات والنضال المستمر في الساحات والميادين، في مواجهة شتى صنوف التهميش والعدوان.

الواقع المرير الذي تفرضه هذه المحاولات يتمثل في السعي اليائس لفصل المجلس الانتقالي عن عمقه الاستراتيجي وحاضنته الشعبية الوفية، وهي محاولات محكوم عليها بالفشل الذريع سلفًا نظرًا لطبيعة التلاحم العضوي بين الشعب وقيادته، التي ولدت من رحم المعاناة ولم تأتِ بقرار فوقي أو تعيين خارجي تفرضه التوازنات الإقليمية الطارئة.

الرهان على الثبات: لماذا لن تنجح السياسة المالية في كسر الجنوب؟

نحن أمام حقيقة سياسية دامغة تؤكد أن كل هذه الأموال والتحركات لن تزيد الشعب الجنوبي إلا تمسكًا واصطفافًا خلف المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره الممثل الشرعي والحامل الأمين والوحيد للقضية الجنوبية برمتها، وهو الأمر الذي تجلى بوضوح في إفشال كل المخططات السابقة التي سعت لشراء الولاءات.

إن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند حدود الوعي الجماهيري والسياسي المتنامي، بل يستند بالدرجة الأولى إلى الإرادة الفولاذية الصلبة للشعب الجنوبي التي ارتبطت ارتباطًا مصيريًا بالمجلس الانتقالي وحده، متجاوزةً بذلك كل المكونات المفرخة التي جرى إنشاؤها في مطابخ السياسة الخارجية لشق الصف وزعزعة الاستقرار.

إن تشبيه هذه الكيانات والمجالس المفرخة بالأودية الجافة يضع الأمور في نصابها الصحيح، حيث إن تجمع الأودية الجدباء والتقاءها في نقطة واحدة لا يمكن أن يخلق سيلًا جارفًا أو يحيي أرضًا ميتة، بل إن التقاء الجفاف بالجفاف لا ينتج إلا مزيدًا من القحط واليباب.

بالمقابل يظل المجلس الانتقالي الجنوبي هو الوادي الخصيب المليء بالمياه العذبة والغزيرة، المتدفقة من شلالات التضحيات الجسيمة والدماء الزكية التي سكبها أبناء الجنوب في سبيل قضيتهم العادلة، ولا يمكن لأي قوة على وجه الأرض مهما امتلكت من مال ونفوذ وإعلام أن تفصل هذا الوادي المتدفق عن أرضه وشعبه الوفي.

تلك السياسات التي تحاول فرض حلول معلبة تبدو واضحة للعيان بأنها حرث في وديان غير ذات زرع، ومحاولات لبناء قصور من رمال على شواطئ متلاطمة الأمواج، حيث ستذهب كل هذه الأموال والجهود هباءً منثورًا ودون طائل أمام صخرة الوعي الجنوبي الصامد.

القبول الشعبي والشرعية الحقيقية لا تشترى بالمال السياسي ولا تصنعها الموازنات الضخمة، بل تصنعها المواقف المبدئية والثبات على الحق، وتلبية طموحات الجماهير التي قررت وأعلنت بصوت هادر أن لا بديل عن المجلس الانتقالي الجنوبي في قيادة المرحلة والوصول بالقضية إلى بر الأمان والاستقلال التام.