لماذا حذفت آبل تيليجرام من متجرها بينما تُبقى منصة X؟

تيليجرام
تيليجرام

أثار قرار شركة آبل إزالة تطبيق تيليجرام من متجر التطبيقات لفترة قصيرة هذا الأسبوع، قبل إعادته مجددًا، جدلًا واسعًا حول طريقة تعامل الشركة مع المحتوى المخالف داخل التطبيقات، خصوصًا مع استمرار وجود منصة X على المتجر رغم الجدل المرتبط بمحتوى غير قانوني ومحتوى مزيف تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي.

واختفى تطبيق تيليجرام من متجر تطبيقات آبل لمدة تقارب الساعة، في واقعة لافتة نظرًا إلى حجم التطبيق وانتشاره عالميًا، ويستخدم تيليجرام أكثر من مليار شخص، كما يحظى بشعبية خاصة في الدول التي تفرض قيودًا أو رقابة على الإنترنت.

وأوضحت آبل لاحقًا، أن إزالة تيليجرام جاءت بعد اكتشاف وجود مواد تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال داخل التطبيق، وأن عودة التطبيق إلى متجر آبل تمت بعد إزالة هذه المواد واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

ورغم قصر فترة الحذف، فإن الواقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول معايير آبل في مراقبة التطبيقات، وما إذا كانت الشركة تطبق قواعد متجرها بالطريقة نفسها على جميع المنصات.

وتزداد هذه التساؤلات بسبب استمرار منصة X، المملوكة لإيلون ماسك، في متجر التطبيقات، رغم تعرضها لانتقادات حادة بسبب انتشار محتوى مخالف، من بينها صور جنسية مزيفة تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

يرى خبراء أن الفارق بين تعامل آبل مع تيليجرام وX قد لا يكون تقنيًا فقط، بل يمكن أن يرتبط أيضًا بالسياسة والضغوط المحيطة بكل منصة.

وقال أنوبام تشاندير، أستاذ القانون والتكنولوجيا بجامعة جورجتاون والمنتسب إلى مركز بيركمان كلاين للإنترنت والمجتمع بجامعة هارفارد، أن فرض سياسة مراقبة المحتوى على منصة بأكملها قد يعرّض الشركة التي تطبقها لردود فعل سياسية قوية.

وبحسب هذا الطرح، فإن حذف منصة X من متجر التطبيقات كان من الممكن أن يؤدي إلى ردود فعل سياسية واسعة ضد آبل، وهو ما قد يفسر، جزئيًا، اختلاف طريقة تعامل الشركة مع المنصتين.

لم يكن تيليجرام بعيدًا عن الجدل المتعلق بسياسات الإشراف على المحتوى خلال السنوات الماضية، إذ اكتسب التطبيق سمعة بسبب نهجه الأقل تشددًا مقارنة ببعض منصات التواصل الأخرى.

وتعرض التطبيق لضغوط من حكومات مختلفة لإزالة محتوى أو فرض قيود إضافية، ففي عام 2017 بدأ تيليجرام إزالة محتوى مرتبط بالإرهاب بعد ضغوط من الحكومة الإندونيسية، بينما ناقشت ألمانيا في عام 2022 إمكانية حظر التطبيق بسبب اتهامات مرتبطة باستخدامه لنشر خطاب الكراهية.

وتكشف واقعة إزالة التطبيق من متجر آبل وإعادته سريعًا عن مدى التعقيد الذي تواجهه شركات التكنولوجيا في الموازنة بين قواعد المحتوى، ومتطلبات السلامة، والضغوط الحكومية والسياسية، وحرية المستخدمين.

ولا تزال المقارنة بين تيليجرام وX تطرح سؤالًا أساسيًا حول مدى اتساق آبل في تطبيق قواعد متجر التطبيقات، وما إذا كانت المخالفات وحدها هي العامل الحاسم في قرارات الحذف، أم أن حجم المنصة وتأثيرها والضغوط السياسية المحيطة بها تلعب دورًا أيضًا.