إيمانويل دوبويسون.. ملياردير غامض يطرق أبواب الإليزيه

متن نيوز

في وقت بدأت فيه الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، ظهر اسم غير معروف نسبيًا على الساحة السياسية، هو رجل الأعمال إيمانويل دوبويسون، الذي أعلن عزمه خوض السباق إلى قصر الإليزيه، مقدمًا نفسه باعتباره مليارديرًا وخبيرًا في «إنقاذ الدول» وإعادة بناء مؤسساتها.

من هو دوبويسون؟

يبلغ دوبويسون 41 عامًا، ووفق روايته، وُلد عام 1985 في سريلانكا وتبنته عائلة فرنسية عندما كان في أشهره الأولى، قبل أن ينشأ في فرنسا وسط أسرة تعمل في الزراعة. وتلقى تعليمه في سويسرا، ثم اتجه إلى مجال الأعمال والاستشارات الدولية، مدعيًا أنه عمل مع حكومات وشركات كبرى في إفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا.

ويقول دوبويسون إن طبيعة عمله كانت تتطلب الابتعاد عن الأضواء، موضحًا أن تخصصه يتمثل في «إعادة تأهيل الدول من الصفر»، وهو ما يفسر، حسب قوله، عدم ظهوره سابقًا في المشهد العام الفرنسي.

ويقيم حاليًا في سويسرا، ويقول إنه فقد منزله في فرنسا لأسباب أمنية، كما يتنقل خلال جولاته بين منازل مضيفيه، مشيرًا إلى أن ثروته تجعله هدفًا محتملًا، وأنه يعتمد على فريق حماية.

ملياردير بلا شهرة؟

رغم تقديمه نفسه باعتباره مليارديرًا، فإن دوبويسون لا يزال شخصية مجهولة إلى حد كبير في فرنسا، حتى إن عددًا من المسؤولين المحليين الذين تحدثت إليهم صحيفة «لو دوفينيه» قالوا إنهم لم يسمعوا باسمه من قبل.

وأطلق حملته الانتخابية في يونيو 2026 عبر تأسيس جمعية تحمل اسم «الغاليون» (Les Gaulois)، فيما اختار لحركته السياسية اسم «السلام للفرنسيين». وبدأ حملته علنًا من مقهى صغير في قرية دولوميو بمنطقة إيزير، قبل أن يخطط لجولة في مناطق مختلفة من البلاد للتعريف بمشروعه السياسي.

ولا تتوفر في المصادر المفتوحة التي راجعتها أدلة مستقلة تؤكد ادعاء دوبويسون بأنه ملياردير، لذلك تبقى هذه الصفة مرتبطة بتقديمه الذاتي أكثر من كونها ثروة موثقة علنًا.

ماذا يريد من الإليزيه؟

يقدم دوبويسون نفسه بعيدًا عن الأحزاب السياسية التقليدية، ويرى أن إدارة الدول أصبحت أقرب إلى الإدارة التقنية منها إلى الصراع السياسي التقليدي. ويدعو إلى تجاوز الانقسامات الحزبية القديمة وإجراء إصلاحات مؤسسية واسعة.

ومن أبرز أفكاره المطروحة إنشاء «جمهورية سادسة»، وتبسيط الجهاز الإداري، وإطلاق خطة لإعادة التصنيع، إلى جانب إنشاء صندوق سيادي يهدف إلى تمويل الاقتصاد الفرنسي.

ويعتمد مشروعه السياسي على تقديم نفسه كخبير إداري واقتصادي قادر على معالجة المشكلات البنيوية للدولة، بدلًا من تقديم نفسه كسياسي تقليدي ينتمي إلى تيار أيديولوجي محدد.

طريق طويل إلى الإليزيه

رغم إطلاق حملته رسميًا، لا يزال دوبويسون بعيدًا عن دائرة المرشحين المعروفين لدى الرأي العام الفرنسي. كما أن إعلان الترشح لا يعني تلقائيًا خوض الانتخابات؛ إذ يتعين على المرشحين استيفاء الشروط القانونية اللازمة للترشح، بما في ذلك جمع التزكيات المطلوبة وفق القانون الانتخابي الفرنسي.

ويشير موقع حملته الانتخابية إلى أنه أنشأ جمعية تمويل مخصصة لترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2027، ما يعكس انتقال تحركه من مجرد إعلان شخصي إلى محاولة بناء إطار سياسي وانتخابي منظم.

وهكذا، يبقى إيمانويل دوبويسون أحد أكثر الأسماء غرابة في المشهد الانتخابي الفرنسي المبكر: رجل أعمال قليل الظهور، يصف نفسه بالملياردير وبخبير إعادة بناء الدول، ويطرح مشروعًا لإعادة صياغة مؤسسات الجمهورية، لكنه لا يزال أمام اختبار أساسي يتمثل في إثبات حضوره لدى الناخبين وتحويل حملته غير التقليدية إلى قوة انتخابية حقيقية.